على النويشي: أحمد بهاء الدين ناظر مدرسة العقلانية والبساطة الرفيعة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال  على النويشي إن تجربة الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين تُعد نقطة تحول بارزة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، إذ نجح في تأسيس مدرسة صحفية جمعت بين العمق الفكري والبساطة الأسلوبية، وجعلت المقال السياسي قريبًا من القارئ العادي دون أن يفقد رصانته أو تأثيره.

جاء ذلك في إطار فعاليات ندوة  مناقشة كتاب "هيكل وبهاء.. ترويض السلطة" الصادر عن بيت الحكمة للثقافة والفنون، للكاتب الصحفي علي النويشي، وبحضور الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، والكاتب الصحفي يحيي قلاش، وأدار الندوة الكاتب الصحفي محمد الشافعي، وبحضور بعض من أفراد أسرة وتلاميذ الكاتبين.

وأشار النويشي إلى أن بهاء الدين بدأ رحلته المهنية من مؤسسة روز اليوسف، حيث لفت الأنظار مبكرًا بموهبته الواسعة وقدرته على التحليل والمتابعة الدقيقة للتاريخ السياسي المصري الحديث، وسرعان ما أصبح من الأسماء القريبة من المؤسسة وصاحبتها، قبل أن ينتقل إلى مواقع أكثر تأثيرًا، فتولى رئاسة تحرير مجلة صباح الخير منذ انطلاقها عام 1956، ثم تولى لاحقًا رئاسة تحرير الأهرام، كما ترأس المجلة العربية الشهيرة العربي في الكويت، ليصبح أحد أبرز الأصوات الثقافية العربية في القرن العشرين.

وأكد النويشي تميز بهاء الدين بقدرة نادرة على تطويع اللغة لخدمة الفكرة، فقد كتب بلغة واضحة سهلة، لكنها مشحونة بالمعنى، واستطاع أن ينقل النقاشات الكبرى من دوائر النخبة إلى المجال العام، ومن خلال عموده الصحفي، جعل المواطن العادي شريكًا في فهم القضايا السياسية والاجتماعية، وهي ميزة نادرة في الكتابة الصحفية.

أحمد بهاء الدين كان من أوائل من طرحوا تصورات مبكرة للحل السياسي في فلسطين

ولفت النويشي إلى أن بهاء كان من أوائل من طرحوا تصورات مبكرة للحل السياسي في فلسطين، فكتب عن فكرة الدولة الديمقراطية التي تضم العرب واليهود، ثم كان من المبشرين لاحقًا بحل الدولتين، وهو الطرح الذي مازال حاضرًا في النقاش الدولي حتى اليوم.

وأوضح أن هناك متابعين لتجربته أن بهاء الدين لم يكن حزبيًا بالمعنى التنظيمي، لكنه كان مفكرًا قوميًا واسع الأفق، يتمتع بعلاقات وثيقة مع كبار المفكرين والكتاب والصحفيين في أنحاء العالم العربي، وقد احتفظ بحضور محترم لدى مختلف التيارات، لأنه لم يكن أسيرًا لشعار أو تابعًا لسلطة.

ويرى النويشي أن علاقة أحمد بهاء الدين بالرئيس جمال عبدالناصر، كانت قائمة على التقدير المتبادل، إذ كان ناصري الهوى، لكنه لم يكن من دراويش الناصرية أو المرددين لشعاراتها بلا نقد. فقد ظل عقلانيًا يزن الأمور بمنطق واقعي ونظرة مستقبلية، وعندما جاء عهد الرئيس السادات، حافظ على «شعرة معاوية» مع النظام، فلم يكن راضيًا عن بعض قراراته، لكنه عبّر في الوقت ذاته عن فرحته بانتصار أكتوبر.

السادات كان يقدّر وزن بهاء الدين المهني.. لكنه لم يكن مطمئنًا تمامًا لموقفه السياسي

وذكر أن السادات كان يقدّر وزن بهاء الدين المهني، لكنه لم يكن مطمئنًا تمامًا لموقفه السياسي، وعندما اختاره لرئاسة تحرير الأهرام بعد إبعاد هيكل، كان ذلك في إطار توازنات المرحلة أكثر من كونه تكريمًا شخصيًا، غير أن بهاء الدين نفسه لم يكن متحمسًا للبقاء في المنصب، وكان يردد أن المهمة مؤقتة، لأنه بطبيعته لم يكن طالب سلطة أو ساعيًا إلى موقع.

وختم النويشي من أبرز سماته قدرته على التعبير بالموقف الصامت، إذ أتقن أحيانًا استخدام الغياب عن المشهد كوسيلة احتجاج غير مباشر على أحداث أو سياسات لا يوافق عليها. كما مثلت حياته الشخصية نموذجًا للوحدة الوطنية، حين تزوج من أسرة مصرية قبطية عريقة، في انعكاس طبيعي لشخصيته المدنية المنفتحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق