قال الكاتب الصحفي سعد القرش إن انحياز مؤلف الكتاب لاختيار شخصيتين بحجم محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين ينطوي على قدر كبير من التقدير لهاتين القامتين، لأن تناول رمزين بهذه القيمة لا يجوز أن يتم بسطحية أو على هامش الوقت، بل يحتاج إلى جدية حقيقية وجهد كبير، فهناك شخصيات لا يمكن الاقتراب من تجربتها إلا بوعي عميق وإدراك لقيمتها.
جاء ذلك في إطار فعاليات ندوة مناقشة كتاب "هيكل وبهاء.. ترويض السلطة"، الصادر عن بيت الحكمة للثقافة والفنون، للكاتب الصحفي علي النويشي، وبحضور الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، والكاتب الصحفي يحيي قلاش، وادار الندوة الكاتب الصحفي محمد الشافعي، وبحضور بعض من افراد أسرة وتلاميذ الكاتبين.
الجمال الحقيقي في تجربة هيكل وبهاء الدين يتمثل في أن كتاباتهما
وأضاف القرش أن الجمال الحقيقي في تجربة هيكل وبهاء الدين يتمثل في أن كتاباتهما ما تزال قابلة للقراءة حتى اليوم، سواء المقالات التي لم تُجمع في كتب أو المؤلفات المنشورة منذ بدايات الخمسينيات، مشيرًا إلى أن أعمالًا صدرت منذ عام 1949 وما بعده لا تزال تحتفظ بحيويتها وجمالها الفكري والأسلوبي حتى الآن، وهو ما يكشف قيمة الكاتب الحقيقي الذي يتجاوز زمنه.
كلمة هيكل صنعت فارقا كبير في تاريخ نقابة الصحفيين
وقال إن مشهد الصحافة في الخمسينيات والستينيات يكشف كيف كانت الدولة، تستعين بالكفاءات الكبرى في مواقعها المختلفة، فكان هيكل في الأهرام، ومحمود أمين العالم في أخبار اليوم، وبهاء الدين في المصور، وفتحي غانم في الجمهورية، وعبد الرحمن الشرقاوي في روز اليوسف، فضلًا عن أسماء كبيرة ملأت صفحات مجلة صباح الخير وغيرها من المنابر الثقافية والصحفية.
هيكل نموذج نادر للندية المهنية
كما أشار إلى موقف محمد حسنين هيكل حين كان يعد أحد كتبه عن حرب الخليج، واتصل به الرئيس الأسبق حسني مبارك عارضًا عليه الاطلاع على أوراق ووثائق ويوميات الرئاسة الخاصة بالحرب. وبعد أن بدأت الوثائق تصل إليه، رفض استكمال الاطلاع عليها، وقال إنه إذا قرأها ستفرض عليه واجبًا أخلاقيًا في الكتابة، وإنه يشعر بأنها كُتبت بأثر رجعي بعد انتهاء الحرب، ولذلك فضّل الابتعاد حفاظًا على استقلال موقفه.
واختتم القرش كلمته بالتأكيد على أن هذا الكتاب يجب أن يتحول إلى درس للأجيال الجديدة من الصحفيين، وأن يضعهم أمام المعنى الحقيقي لشرف المهنة، تلك المهنة التي تستحق أن يُعاد إليها اعتبارها ومكانتها.












0 تعليق