بينما يسعى العالم للبحث عن نقاط تواصل تجمع بين الثقافات والأديان، تبرز "رحلة العائلة المقدسة" في مصر كأطول مسار ديني وروحي في منطقة الشرق الأوسط، هذا المسار، الذي يمتد من رفح شرقًا وحتى درنكة جنوبًا، لم يعد مجرد ذكرى تاريخية، بل تحول اليوم إلى مشروع قومي ضخم يضع مصر في قلب السياحة الدينية الدولية.
فمن قلب التاريخ، وبين جنبات النيل الخالد، يبرز مسار العائلة المقدسة ليس مجرد طريق جغرافي سلكته السيدة العذراء وابنها المسيح ويوسف النجار، بل كشريان حضاري يربط الماضي بالحاضر، ويضع مصر على قمة خريطة السياحة الدينية العالمية.
موعد الاحتفال بذكري دخول العائلة المقدسة
وتحتفل الكنائس المسيحية في 1 يونيو 2026 بالذكرى، وسط صلوات وطقوس دينية تُقام في مختلف الكنائس، تأكيدًا على القيمة الإيمانية والتاريخية لهذه المناسبة.
ويترأس أساقفة الكنائس صلوات الاحتفال في عدد من الكنائس، وعلى رأسها كنيسة السيدة العذراء بالمعادي، حيث يُقام القداس الإلهي برئاسة الأنبا دانيال، مطران المعادي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
رحلة الـ 2000 كيلومتر: من سيناء إلى أسيوط
لم تكن الرحلة التي بدأت قبل ألفي عام هربًا من بطش الملك هيرودس مجرد انتقال مكاني، بل كانت مباركة لأرض الكنانة من شرقها إلى غربها، يمتد المسار لمسافة تقارب 3500 كيلومتر (ذهابًا وإيابًا)، ويضم 25 نقطة موزعة على 8 محافظات مصرية.
أبرز المحطات في المسار:
رفح والفرما: نقطة الانطلاق في شمال سيناء.
تل بسطا (الشرقية): حيث تفجرت بئر مياه تحت قدمي المسيح.
وادي النطرون (البحيرة): مهد الرهبنة، وتضم أديرة الأنبا بيشوي والسريان.
مجمع الأديان (القاهرة): حيث كنيسة أبي سرجة وشجرة مريم بالمطرية.
دير المحرق (أسيوط): "بيت لحم الثاني"، حيث مكثت العائلة أطول فترة لها (نحو 6 أشهر).
إحياء المسار: مشروع قومي برؤية عالمية
تشهد الدولة المصرية حاليًا حراكًا غير مسبوق لتطوير هذا المسار كوجهة حج مسيحي عالمية، خاصة بعد اعتماد الفاتيكان في عام 2017 للمسار ضمن أيقونة الحج المسيحي
إن مسار العائلة المقدسة هو رسالة سلام من مصر إلى العالم؛ فهو يثبت أن هذه الأرض كانت وما زالت ملاذًا آمنًا لكل باحث عن السكينة. ومع اكتمال كافة مراحل التطوير، أصبح المسار جسرًا يربط قلوب المؤمنين من كافة بقاع الأرض بقلب مصر النابض.














0 تعليق