يتجدد الجدل حول زواج القاصرات مع كل محاولة لتعديل تشريعات الأحوال الشخصية، في ملف يتقاطع فيه القانون مع العادات الاجتماعية، ويطرح تساؤلات حاسمة: هل نجح التشريع المصري في وضع حدٍ واضح لهذه الظاهرة، أم لا تزال هناك ثغرات في التطبيق؟
ويضع قانون الأحوال الشخصية المصري إطارًا عامًا لتنظيم الزواج، مدعومًا بأحكام قانون الطفل المصري، التي تشدد على حماية الأطفال من أي ممارسات قد تضر بصحتهم أو مستقبلهم.
السن القانوني للزواج.. نص واضح
ينص القانون المصري بشكل صريح على عدم جواز توثيق عقد الزواج لمن هم دون سن 18 عامًا، باعتبار هذا السن هو الحد الأدنى للزواج، في محاولة لحماية الفتيات من الزواج المبكر وما يترتب عليه من آثار اجتماعية وصحية.
لكن الإشكالية لا تكمن في النص، بل في بعض الممارسات غير الرسمية التي تتم خارج إطار التوثيق القانوني.
الزواج العرفي.. باب خلفي للأزمة
يظل الزواج العرفي أحد أبرز التحديات في هذا الملف، حيث يتم في بعض الحالات تزويج القاصرات بعقود غير موثقة، ما يحرمهن من الحقوق القانونية الكاملة، ويصعّب إثبات الزواج أو النسب لاحقًا.
وهنا يظهر التباين بين النص القانوني والتطبيق على أرض الواقع.
عقوبات قانونية وردع تشريعي
يتجه المشرّع إلى تشديد العقوبات على كل من يشارك في تزويج القاصرات، سواء كانوا أولياء أمور أو موثقين أو أطرافًا أخرى، خاصة إذا ترتب على ذلك ضرر للطفلة.
وقد تشمل العقوبات:
الحبس والغرامة
المساءلة القانونية للموثقين المخالفين
إجراءات لحماية الطفلة وإثبات حقوقها
القانون الجديد.. نحو غلق الثغرات
يسعى مشروع قانون الأحوال الشخصية 2026 إلى تضييق الفجوة بين النص والتطبيق، عبر:
تشديد الرقابة على توثيق عقود الزواج
ربط قواعد البيانات بين الجهات المختصة
تغليظ العقوبات على الزواج غير الرسمي للقاصرات
تعزيز دور التوعية المجتمعية
وهي خطوات تستهدف الحد من الظاهرة بشكل عملي.
البعد الاجتماعي.. التحدي الأكبر
رغم الجهود التشريعية، يبقى التحدي الحقيقي في تغيير بعض الموروثات الاجتماعية التي لا تزال تقبل بزواج القاصرات في بعض المناطق، ما يجعل المواجهة تتطلب تكاملًا بين القانون والتوعية.
















0 تعليق