قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، إن القضية الفلسطينية تواجه خطر التهميش في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، خاصة مع تداخل المواجهة الأمريكية الإيرانية واستمرار التوترات في جنوب لبنان، مؤكدة أن هذه التطورات تنعكس سلبًا على فرص الدفع بمسار سياسي جاد للقضية.
وأوضحت خلال مداخلة عبر إكسترا لايف، أن أي جهود دولية للحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية لا تنعكس على أرض الواقع، في ظل غياب مسار سياسي حقيقي، مشيرة إلى أن هناك محاولات لإبقاء القضية حية، تقودها دول مثل مصر والأردن، للحفاظ على مركزيتها كأولوية إقليمية.
وأضافت أن إسرائيل تستغل حالة الانشغال الإقليمي لفرض وقائع جديدة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، موضحة أن ما يُعرف بالهدن المؤقتة يتم توظيفه لتكريس وجود عسكري وأمني أعمق، خاصة عبر إنشاء مناطق عازلة داخل غزة، في وقت تتسع فيه الفجوة بين وعود إعادة الإعمار والواقع الفعلي على الأرض.
وأشارت إلى أن الضفة الغربية تمثل محور المشروع الإسرائيلي، في ظل تسارع وتيرة الاستيطان، وسياسات هدم المنازل، والسيطرة على الأراضي، إلى جانب تقويض السلطة الفلسطينية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، بما يضعف فرص قيام دولة فلسطينية متماسكة.
ولفتت إلى أن الأرقام الحالية تعكس تعقيدات كبيرة، حيث يسيطر الاحتلال على نحو 60% من أراضي الضفة، مع ارتفاع أعداد المستوطنين إلى أكثر من 700 ألف، ما يؤدي إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، ويجعل التواصل الجغرافي شبه مستحيل.
وأكدت أن غياب الترابط الجغرافي والسيادة والاستقلال يمثل عائقًا جوهريًا أمام إقامة الدولة، رغم وجود اعتراف دولي واسع، موضحة أن هناك فارقًا بين الاعتراف بالدولة وبين إنشائها فعليًا على الأرض.
وأرجعت تعثر إقامة الدولة الفلسطينية إلى عدة أسباب، في مقدمتها استمرار الاحتلال وغياب إرادة سياسية إسرائيلية حقيقية، إلى جانب ضعف الجبهة الداخلية الفلسطينية، والحاجة إلى تعزيز وحدة الصف والمؤسسات، فضلًا عن أهمية وجود دعم عربي موحد يشكل قوة ضغط فاعلة.
وشددت على أن استمرار الأوضاع الحالية، في ظل الدعم الأمريكي لإسرائيل، واستغلال الأخيرة للظروف الإقليمية، يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات خطيرة تهدد فرص تحقيق الدولة والاستقلال.











0 تعليق