تحركات مصر الدبلوماسية تعكس وعيا بالأزمة وتدعم مسارات التهدئة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الباحثة والمحللة السياسية، أن الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي مع عدد من الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها قطر وإيران، تعكس إدراكًا مصريًا دقيقًا لطبيعة المرحلة الحالية، التي وصفتها بالمفصلية، مشددة على أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بوعي كامل لدعم المسارات الإيجابية واحتواء التصعيد.

وأوضحت خلال مداخلة عبر إكسترا لايف، أن اختيار هذه الأطراف تحديدًا يحمل دلالات مهمة، في ظل ما تمثله قطر من ثقل في المشهد الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها عقب الضربات الإيرانية، إلى جانب دورها في الدفع نحو الحلول الدبلوماسية داخل الدائرة الخليجية، وهو ما يتقاطع مع الرؤية المصرية الساعية إلى التهدئة.

وفيما يتعلق بالاتصال مع الجانب الإيراني، أشارت إلى أهمية الوقوف على مستجدات المفاوضات، التي وصفتها بأنها متوقفة وليست فاشلة، موضحة أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار مفاوضات غير مباشرة وتمهيدية، في ظل امتناع الولايات المتحدة عن إرسال وفد تفاوضي خلال الفترة الأخيرة.

وأضافت أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لا تبدو في عجلة من أمرها للوصول إلى تسوية سياسية، معتبرة أن واشنطن تتحرك وفق نمط يشبه سياسات “الحرب الباردة”، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية أوسع، وفي مقدمتها دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية.

وأشارت إلى أن التصعيد الحالي يعكس محاولة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك، وليس مجرد تحسين شروط تفاوض، موضحة أن الهدف الأمريكي يتجاوز تقويض البرنامجين النووي والصاروخي، ليصل إلى الضغط نحو تغيير سلوك النظام الإيراني بشكل كامل.

وفيما يخص ملف الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز، لفتت إلى أن التوترات الجارية تفرض ضغوطًا كبيرة على أوروبا، التي تواجه مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة، في ظل تداخل هذه الأزمة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ما يدفعها إلى دعم الحلول الدبلوماسية.

كما أكدت أن الصين وروسيا تواصلان دعم إيران بشكل غير مباشر، مع حرصهما في الوقت نفسه على عدم إطالة أمد الأزمة، في حين تبقى دول الخليج عنصرًا حاسمًا في حسابات واشنطن، خاصة في ظل استمرار التهديدات الأمنية التي قد تؤثر على تماسك التحالفات الإقليمية.

وأشارت إلى أن الحصار البحري يمثل أداة ضغط رئيسية في الاستراتيجية الأمريكية، نظرًا لانخفاض تكلفته مقارنة بالعمل العسكري المباشر، موضحة أن فعالية هذه الضغوط ستتوقف على قدرة كل طرف على الصمود، في ظل تراجع نسبي لأهمية ورقة مضيق هرمز في ميزان القوة الحالي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق