الجمعة 24/أبريل/2026 - 11:17 م 4/24/2026 11:17:50 PM
هذا المقال أو الاقتراح لا يعبر إلا عن رأى كاتبه. هو مقال موجه لمن يدركون مفردات السياسة ولا أنصح بقراءته لكل من يهوون المزايدة أو يعتقدون بأن مصر عليها أن تتخذ مواقفها بما يرضى أساطين النضال بقصائد الشعر العصماء أو يطلقون على أنفسهم مسميات النضال القومى أو المتأسلم دون وضع مصر فى صدارة أولياتهم. اقتراحٌ أقدمه بشكل عام – بناء على متابعتى لعدة ملفات متسابكة – وأترك مسؤلية تبنيه أو رفضه، أو تحديد تفاصيله وآليات تحقيقه فى حال قبوله للمؤسسات المصرية المعنية.
(١)
حين كنت أجمع المادة العلمية لكتابى عن بحيرة ناصر الصادر صيف ٢٠١٠م، والذى خصصتُ إحدى فصوله لملف المياه، خلصتُ إلى مجموعة من الحقائق منها:-
أن مصر لديها مشكلة فقر مائى لأن حجم ما تحصل عليه من مياه النيل والذى يبلغ خمسة وخمسين مليار متر مكعب سنويا لم يتغير منذ خمسينات القرن الماضى رغم قفز عدد السكان من خمسة وعشرين مليون نسمة وقتها إلى ما يتخطى مائة وعشرة مليون نسمة حاليا.
أن مصر الآن لا يكفيها فقط الدفاع عن الاتفاقيات القائمة الخاصة بتوزيع الأنصبة من مياه النيل، لكنها تطمح لزيادة حصتها بما يتناسب مع عدد سكانها.
أن هناك كميات مياه من الأمطار التى تسقط على مناطق متفرقة من دول منابع النيل تفوق ألف وستمائة مليار متر مكعب يُفقد كثيرٌ منها بفعل التبخر وعدم وجود بنية أساسية لازمة فى كثير من هذه الدول لأسباب كثيرة.
أن كثيرا من دول الحوض لديها بالفعل علاقات قوية مع الكيان الصهيونى ولا تمانع فى منحه كمية من هذه المياه مقابل تبادل مصالح، وأن الفكرة أو العرض كان أن تمر هذه المياه إلى الكيان عبر مصر.
(٢)
ومن متابعتى للملفات السياسية المصرية وباقى المنطقة، وكما يعرف الجميع فهناك الآن مجموعة حقائق سياسية هامة منها:--
أن مصر خاضت حربها وانتصرت وآثرت السلام والتنمية وأنها منحت فرصة ذهبية للدول العربية لتسوية النزاع وهم فى موقف قوة مستمد من نصر أكتوبر، لكنهم كما يعلم الجميع قد رفضوا.
أن مصر وقعت بالفعل اتفاق سلام مع الكيان وأن هناك اتفاقيات مشروعة ومعلنة لتبادل المصالح والبيع والشراء فى مجالات اقتصادية مختلفة مثل الطاقة والزراعة والسياحة.
أن كثيرا من الدول العربية التى رفضت المنحة المصرية بعد نصر أكتوبر قد غيرت مواقفها بالفعل وقد أقامت علاقات تجارية وسياسية مع الكيان سواء علنا أو سرا، وبعضها الآخر أعلن عدم ممانعته لفعل المثل فى حال تم تسوية النزاع بما يحقق قيام دولة فلسطينية.
أن مصر تتبنى رسميا وعن صواب تام رؤية حل الدولتين كأساس للتعايش بين دول المنطقة.
أن إسرائيل دولة قائمة معترف بها وان الدول الغربية المؤيدة للحق الفلسطينى هى ذاتها المؤيدة لحق إسرائيل فى الوجود. وأن كثيرا من الدول العربية تقوم بينها وبين تلك الدولة علاقات قوية بالفعل.
أن هناك دول عربية أعلنت مؤخرا عدم رغبتها فى مواجهة عسكرية ضد الكيان رغم بقاء بعض أراضيها تحت الاحتلال.
أن ما كان يسمى إعلاميا بمحور المقاومة ثبت عدم صدق التسمية وأن كل دولة تخوض معاركها وتتخذ مواقفها حسب مصالحها فقط.
وأن الدول العربية فى ذروة الحاجة قد رفضت التوحد وإقامة قوة دفاع عربية مشتركة.
أن مغامرات أو مقامرات مجموعات التاسلم السياسى انتهت بنحر المقاومة الفلسطينية ذاتيا وتشرذمها وبضياع ما حققه المفاوض الفلسطينى فى اوسلو من مكاسب سياسية.
أن المتوقع قريبا وبعد أن تتم المساومات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، سوف تتخلى إيران عن أذرعها كما انها تخوض حربا خاصة بها ولا تخوضها من أجل فلسطين أو غيرها. وسوف تعقد لبنان اتفاق سلام مع الكيان وسوف تتم مساندتها دوليا لفرض سيادة دولتها على كامل أراضيها ونزع سلاح المليشيات.
وأنه سوف يعقب ذلك توقيع دول عربية آسيوية مهمة لاتفاقيات مع الكيان.
(٣)
بناء على هذه المعطيات فإن عنوان الصفقة التى أقترح على مصر أن تدرسها هو (المياه مقابل السلام والتسوية وحزمة مطالب مصرية.) وحتى أكون واضحا ولا يتم اقتطاع جزء من الاقتراح أقول، أن المياه هنا ليست مما يخص نصيب مصر، إنما من فائض ما يفقد سنويا من تصريفات مياه الأمطار ومما يتم الاتفاق عليه بين دول حوض النيل من جهة وبين الكيان من جهة أخرى.
وأن دور مصر أو ما سوف تقدمه فى صيغة صفقة سياسية شاملة هو موافقتها على الاقتراح وأن تمر هذه المياه عبر أراضيها بتقنيات وآليات فنية تضمن لها – عبر مهنديسيها للرى المعروفين بخبراتهم المتراكمة بملف النيل – أن تكون متحكمة فيما يمر من أرضها بمعنى أن يكون المحبس فى أيدى مصريين تحسبا لأى طوارىء أو مستجدات. تماما كأننا نتحدث عن أنابيب بترول.
جزءٌ لا يتجزأ من الاقتراح هو أن تكون صفقة سياسية شاملة يمكن تقديمها للأمريكى الحالم بجائزة نوبل للسلام، ولن يكون هناك أقوى من نجاحه فى وضع كلمة النهاية لقضية الشرق الأوسط المفصلية وهى الصراع العربى الإسرائيلى للحصول على هذا اللقب كضامن للجانب الإسرائيلى.
.البدء فى مناقشة جزئيات الاقتراح مع الأطراف المعنية فى جلسات تمهيدية تجمع دول حوض النيل مع مصر مع الكيان مع تقدم الدول مطالبها وتقدم مصر مطالبها.
مطالب دول حوض النيل معروفة لمن تابع هذا الملف. تعاون اقتصادى وتجارى ومنح من هيئات دولية تسيطر عليها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية، وأعتقد أن الكيان موجود بالفعل فى عدد من هذه الدول وأن التعاون قائم بالفعل.
(٤)
ما هى مطالب مصر أو ما يجب أن تحصل عليه فى هذه المساومة السياسية المفصلية؟
المطلب الأول يجب أن يكون فى زيادة حصة مصر المائية حسبما يقدره المتخصصون، وتعظيم وتأبيد الاتفاقيات التاريخية القائمة بما يحمى أمن مصر المائى مستقبلا.
المطلب الثانى أن موقف أو موافقة مصر يجب أن يكون فى إطار تسوية شاملة للقضية الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة على أرض الضفة وقطاع غزة كاملا، مع تدويل الأماكن المقدسة على غرار الفاتيكان، أى أن تصبح القدس الشرقية مدينة فاتيكانية الشكل والشخصية منزوعة السلاح عاصمة عالمية روحية.
البند الثالث أو الأول تقنيا هو أن تتمسك مصر بألا تعقد هذه الصفقة مع الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية وأنها سوف تنتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة وما سوف تفرزه من حكومة. ولتحقيق نتيجة مرجوة تعلن مصر فى حملة إعلامية موجهة لسكان الكيان أنها لا تمانع فى الموافقة حال استطاعوا الإتيان بحكومة إسرائيلية تمارس السياسة وليس مجموعة من المتطرفين.
(٥)
أما ما سوف تحصل عليه مصر بشكل تلقائى دون أن تضعه كبنود أو مطالب فى الصفقة فهو كثير. إن كنا قد وصلنا ليقين أن كثيرا مما كانت تتعرض له من موجات موجهة إنما كانت تحركه أصابع صهيونية عبر عملاء جماعات التأسلم السياسى، فالمتوقع أن تتوقف تلك الحالة تلقائيا بعد أن يفقد هؤلاء العملاء أهميتهم حين تدخل العلاقات المصرية العربية الإسرائيلية مرحلة جديدة.
سوف يقوى موقف مصر فى مواجهة حملات الضغط الأممية فى ملفات شائكة لأننا نعلم من هو المحرك الحقيقى لتلك الحملات.
وسوف تضع مصر شرطا أساسيا المشاركة فى إدارة السد السياسى الذى تم تشييده فى إطار محاولة المساس بحقوق مصر ولن يجرؤ الذى تم استخدامه لذلك على الرفض لأنه يعلم أنه سد فاشل لن يحقق لشعبه ما وعد به وسوف يجد فى هذه الصفقة طوق نجاة لرقبته.
(٦)
هذا الاقتراح بعقد هذه الصفقة السياسية لا يستطيع حسم وجاهته وصوابه أو خطأه وعدم قابلية تحقيقه سوى المؤسسات المصرية المعنية. فهى فقط تحدد مدى توافقه أو تعارضه مع الأمن القومى المصرى. وهى التى تملك مؤهلات تنفيذه بطريقة احترافية فى حال الموافقة عليه لأنه لدى تلك المؤسسات مئات العقول الوطنية العظيمة التى تملك المعلومات، وقدرات المناورة السياسية، وقدرات الوصول إلى أفضل المكاسب لمصر.
كما أن هذا الاقتراح لا يعنى إطلاقا أى مطالبة بتغيير العقيدة الوطنية الراسخة وحقيقة أن الكيان هو عدو وسيظل كذلك. وهذا الاقتراح لا يعنى إطلاقا أى مطالبة باسترخاء فى استيعاب هذه الحقيقة، لكنه اقتراح يبدأ وينتهى فى فلك علوم وحقائق السياسة التى تعنى فن المستحيل وفن تحقيق المصالح الوطنية للدولة بشتى الطرق.
أنا لا أتوجه بحديثى هذا إطلاقا لمهاويس النضال الكاذب الذى لا يرى فى مصر سوى أداة لخوض معارك الآخرين أو أولئك الذين بلغ بهم ضلال الفكر والعقل أن يحتفوا بغلق مضيق بحرى تمر من خلاله نسبة كبرى من تجارة قناة بلادهم التجارية. أنا أتوجه بحديثى فقط لمحترفى السياسة الذين لا تخدعهم صراخات نضال الشاشات كما لا تنسيهم السياسة ثوابتهم المصرية. هؤلاء فقط الذين يحق لهم ان يقولوا بخطأ هذا الاقتراح لما يحتويه من معارضة للصالح المصرى الخالص أو يقولون بصوابه لهذا الصالح. صالح مصر وفقط.
فى النهاية أكرر ما بدأت به..أن هذا الاقتراح يخص كاتبه ولا يعبر عن رأيى المؤسسة الإعلامية الناشرة له، بما يعنى أنه ينبغى أن يكون أى نقدٍ أو حتى سب موجها لصاحب الرأى فقط!
















0 تعليق