قال الدكتور أشرف عبدالرحمن، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، إن الأغنية الوطنية في مصر لم تكن يومًا مجرد عمل فني عابر، بل لعبت دورًا محوريًا في توثيق تاريخ الوطن وتحويله إلى ذاكرة سمعية خالدة تعكس نبض الشارع وتحولاته عبر مختلف المراحل.
وأوضح "عبدالرحمن"، خلال لقاء ببرنامج “هذا الصباح”، المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، أن الموسيقى تُعد من أسرع الفنون انتشارًا وأكثرها تأثيرًا، حيث يمكن لأغنية لا تتجاوز دقائق قليلة أن تنقل كمًا هائلًا من المعاني وتصل إلى الجمهور بسرعة كبيرة، مقارنةً بباقي الفنون كالسينيما والدراما، وهو ما منح الأغنية الوطنية قدرة خاصة على ترسيخ الأحداث في الوجدان الشعبي.
وأشار إلى أن ارتباط الموسيقى بالأحداث السياسية في مصر يعود إلى عصور مبكرة، منذ عهد محمد علي باشا الذي أسس مدارس للموسيقى العسكرية لمواكبة النظم الأوروبية، ما ساهم في ظهور فرق موسيقية وتطور الأداء الفني المرتبط بالمناسبات الرسمية والوطنية.
وأضاف أن الأغنية الوطنية لا توثق الحدث فقط، بل تنقل الإحساس المصاحب له، وهو ما يميزها عن السرد التاريخي التقليدي، لافتًا إلى أن أعمالًا مثل أغنيات عبد الحليم حافظ عن السد العالي أو نصر أكتوبر جسدت مشاعر الفخر والانتماء، وجعلت الأجيال اللاحقة تعيش تلك اللحظات وكأنها جزء من تجربتها.
ولفت إلى أن الانطلاقة الحقيقية للأغنية الوطنية جاءت مع سيد درويش، خاصة بعد ثورة 1919، حيث تحررت الأغنية من القيود، وبدأت تعبر بشكل مباشر عن القضايا الوطنية، بعد أن كانت تلجأ إلى الرمزية والتورية في ظل الاحتلال، كما حدث في الأغاني التي أشارت إلى الزعيم سعد زغلول بشكل غير مباشر.
وشدد على الأغنية الوطنية ستظل شاهدًا حيًا على قوة الفن المصري في التعبير عن الهوية والانتماء، وقدرته على حفظ تاريخ الشعوب ليس فقط بالأحداث، بل بالمشاعر التي صاحبتها.











0 تعليق