يأتي اليوم العالمي للكتاب كل عام بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية للاحتفاء بالكلمة الحرة، والقراءة بوصفها جسرًا بين الشعوب، وليصبح الكتاب طول الوقت مساحة للتأمل، وإضافة للمعرفة الإنسانية، ونافذة تضيء لنا تلك الطرق التي تبدو مظلمة في التالي تحدثنا الكاتبة سمية عبدالمنعم ضرورة الكتاب واهميته في حياتنا اليومية.
وقالت عبدالمنعم: يعد الكتاب بالنسبة إليّ هو الزاد الأول والأهم، الذي تشكل وعيي عبره، ونهلت منه طفلة وصبية وشابة، فعلى مكتبة ضخمة تشغل بعض جدران منزلنا، ويملكها أخي الأكبر، تفتحت عيناي وعرفت أصابعي ملمس الورق ودفء الصفحات؛ فنشأت بيني وبين الكتاب علاقة تتقاسمها الذكريات وتجمعها التفاصيل.
عودة مشروع القراءة للجميع ضروة
وتتابع سمية: “هكذا تعرفت طفلة على المشروع القومي الأهم، الذي نشأ جيلنا على إنجازه، وكان ومازال السبب الأبرز لتعرفنا على كنوز التراث والثقافة عامة، بالطبع هو مشروع مكتبة الأسرة أو القراءة للجميع، الذي ندين له بالكثير، فصارت لي مكتبتي الخاصة التي تكونت معظمها من كتب هذا المشروع العظيم، والذي نأمل أن تعيده وزارة الثقافة إلى أرض الواقع برونقه القديم”.
وتضيف: “ولأن الكتاب هو العنصر الأكبر في تشكل الإبداع، فقد صار هو البذرة الصغرى التي أينعت فيما بعد، ليخط قلمي قصصا وقصائد، وتخرج موهبة الكتابة بداخلي إلى نور الواقع، فأصبح بعد سنوات عديدة القاصة والشاعرة والناقدة سمية عبدالمنعم، ولأن الكتابة الصحفية هي معين الإبداع وقالبه الأكثر تأثيرًا في القارئ، فقد صارت عندي داعما ومطورا ومدربا مستمرا للقلم”.
وتختتم عبدالمنعم بقولها: “فقط أتمنى أن تعود للكتاب وللقراءة رونقهما ومكانتهما، وخاصة بين الأجيال الحالية، التي تواجه رغما عنها مؤثرات الإنترنت والسماوات المفتوحة، لتبتعد مرغمة عن عالم الكتب المتسع، وتدخل إلى ضيق الصورة والفيديو اللذين يحجمان الخيال لما يطرحانه من مباشرة الفكرة دون إفساح المجال للتخيل، ورحابة الرؤى، وهو ما أرجو أن نجد له حلا، سواء بتطوير محتوى الكتب، بما يتلاءم وعالم الشباب، أو تطوير شكل الكتب ووسائل تقديمها، فالجيل الذي يغيب الكتاب عن يومه، لهو جيل يفتقد الكثير ويحرم متعا عديدة”.














0 تعليق