النقد بوصفه سؤال المستقبل.. بين سلطة الأكاديمية وحرية الإبداع

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في سياق النقاشات التي طرحتها ندوة “أسئلة النقد..أسئلة المستقبل”، والتي سعت إلى تفكيك ملامح المشهد النقدي العربي واستشراف أدواته المستقبلية، جاءت كلمة الشاعر أحمد حسن لتفتح أفقًا أوسع للتساؤل حول دور النقد وحدوده، وعلاقته المتشابكة بالإبداع والمعرفة، في زمن تتسع فيه الفجوات وتتشابك فيه المرجعيات.


يرى “حسن” أن ما ينبغي السعي إليه اليوم هو إعادة تفعيل دور النقد بوصفه ممارسة حية، لا تنفصل عن سياقها الثقافي، ولا تنعزل داخل حلقة مغلقة تعاني من فجوات متسعة بين النظرية والتطبيق.

وأشار إلى أن عدد النقاد المؤهلين لممارسة النقد الجاد أصبح محدودًا، خاصة في ظل انشغال كثير منهم بالمسارات الأكاديمية والحصول على الدرجات العلمية، على حساب التفاعل الحقيقي مع النصوص الإبداعية.

وأكد أن النقد يجب أن يكون القاطرة التي تدفع الإبداع نحو المستقبل، لا مجرد أداة تفسير أو تقييم جامد. واستعرض ملامح المشهد النقدي في القرن العشرين، موضحًا أنه انقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية: النقد الأكاديمي، والنقد الصحفي الذي كتبه أدباء ذوو حس مرهف مثل انور المعداوي ورجاء النقاش إضافة إلى نقد المبدعين.

وأوضح أن الكتابة النقدية في الصحافة تختلف عن الأكاديمية، إذ تتطلب تبسيط الخطاب دون الإخلال بعمقه، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة لم تشهد فجوة حادة بين الكم والإبداع، مستشهدًا بما كتب عن ديوان صلاح عبد الصبور عام 1957، حيث حظي بمتابعات نقدية واسعة.

وتوقف عند ظاهرة نقد المبدعين، مؤكدًا أن العلاقة بين المبدع والناقد ظلت تاريخيًا علاقة جدلية، تعود جذورها إلى زمن أرسطو حيث دافع الشعراء عن فنهم وطرحوا رؤاهم الخاصة، وهو ما يطرح سؤال “شرعية الناقد المبدع”.

وشدد على أن النقد في جوهره هو سؤال للمستقبل والعقل، يقوم على المراجعة المستمرة ولا يعرف التسليم المطلق ولم يعد الناقد، كما كان في العصور القديمة، يجلس في أسواق الأدب مثل سوق عكاظ أو في زمن البحتري وأبو تمام بل أصبح دوره أكثر تعقيدًا في ظل المعايير المتغيرة والضغوط الثقافية المعاصرة.

وأضاف أن النقد لم يعد يعتمد على القوالب الكلاسيكية، بل أصبح فعلًا جماليًا متجددًا، لا يمكن تثبيته عند لحظة واحدة، لأن طبيعته قائمة على التغير والانفتاح على احتمالات لا نهائية.

وتساءل: هل طور المبدعون هذه الرؤى؟ ليؤكد أنهم لعبوا دورًا مهمًا في ذلك، من خلال وعيهم بتجاربهم وحرصهم على الكتابة عنها، كاشفين الملابسات والظروف التي تحيط بالعملية الإبداعية.

واختتم بالتأكيد على أن النقد الأدبي هو فرع من فروع الفلسفة، ويجب التعامل معه بوصفه نشاطًا معرفيًا عميقًا، مدعومًا بشهادات إبداعية حقيقية، داعيًا في الوقت نفسه إلى تنظيم ورش إبداعية مفتوحة لكل من يمتلك رؤية نقدية، باعتبارها الطريق الأمثل للإجابة عن سؤال مستقبل النقد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق