كشف الدكتور حسام الديب، رئيس قسم الضبط البيئي بمركز ومتحف المخطوطات بـمكتبة الإسكندرية، عن تفاصيل مشروع إنتاج ورق الترميم داخل مكتبة الإسكندرية، والذي يعتمد على إعادة تدوير خامات محلية لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وقال خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن المشروع يأتي في إطار توطين صناعة ورق الترميم في مصر، بعد الاعتماد الكامل سابقًا على استيراده من الخارج، موضحًا أن الفكرة قامت على الاستفادة من جودة القطن المصري طويل التيلة كخامة أساسية للإنتاج.
وأوضح أن القطن المصري يتميز بطول أليافه التي تتراوح بين 35 إلى 45 مليمترًا، ما يمنحه مرونة عالية وقدرة على التحمل، وهو ما يجعله مناسبًا لإنتاج ورق ترميم قادر على التعامل مع المخطوطات المتضررة، سواء نتيجة هجوم حشري أو فطري أو تلف كيميائي.
وأضاف أن المشروع يعتمد على إعادة تدوير قصاصات الأقمشة الناتجة عن مصانع الغزل، والتي تُعد من المخلفات منخفضة القيمة، حيث يتم معالجتها باستخدام ماكينة متخصصة تُعرف بـ"الهولندر"، إلى جانب استخدام أنوال خاصة لتصنيع الورق يدويًا وفق معايير دقيقة.
وأشار إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها أثبتت جودة الورق المنتج محليًا، وفق قياسات الهيئة المصرية للجودة، ما يؤكد قدرته على منافسة الورق المستورد المستخدم في ترميم المخطوطات.
وفيما يتعلق بالعوائد الاقتصادية، أكد أن المشروع يحقق قيمة مضافة كبيرة، حيث يتم شراء طن القصاصات بأسعار منخفضة تصل إلى نحو 50 ألف جنيه، ثم تحويله إلى نحو 100 ألف ورقة ترميم، في حين يصل سعر الورقة عالميًا (مقاس A3) إلى نحو 6 دولارات، ما يعكس فارقًا اقتصاديًا كبيرًا ويعزز مفهوم الاستدامة الاقتصادية.
وأوضح أن هذا النوع من الورق يُعرف بالورق الدائم، لما يتمتع به من خصائص تضمن استمراريته لفترات طويلة دون تدهور، وهو ما يجعله مناسبًا للحفاظ على المخطوطات التراثية، مؤكدًا أن المشروع يمثل إنجازًا حقيقيًا على مستوى الجمع بين الاستدامة البيئية والكفاءة الصناعية.














0 تعليق