ذكرت شبكة سي إن إن الامريكية، اليوم الأربعاء، أن عرض إيران لما قالت إنه صاروخ باليستي خلال تجمع حاشد في ميدان انقلاب بطهران لا يمكن قراءته كحدث رمزي معزول، بل كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تثبيت معادلة الردع في لحظة إقليمية حساسة.
وبحسب الشبكة الامريكية يأتي هذا الاستعراض في توقيت يتقاطع فيه عاملان رئيسيان: اقتراب انتهاء هدنة مؤقتة مع الولايات المتحدة، وتعثر محادثات التهدئة التي كانت تُبقي التوتر تحت سقف يمكن التحكم فيه.
صاروخ خرمشهر 4 دلالات تتجاوز البعد العسكري التقني
في هذا السياق، يكتسب ظهور صاروخ خرمشهر 4 دلالات تتجاوز البعد العسكري التقني إلى البعد السياسي-النفسي. فالصاروخ، بمداه المتوسط وقدرته التدميرية، يمثل رسالة مزدوجة: إلى الخارج بأن إيران تحتفظ بخيارات تصعيد مؤلمة، وإلى الداخل بأن المؤسسة العسكرية ما تزال ممسكة بزمام الردع في مواجهة الضغوط.
كما عرض الصاروخ وسط حشود شعبية وفي قلب العاصمة يهدف كذلك إلى إضفاء شرعية جماهيرية على خطاب المواجهة، وربط الأمن القومي بالالتفاف الشعبي حول النظام.
واللافت أن هذا الاستعراض تزامن مع خطاب أكثر حدة من الحرس الثوري الإيراني، الذي أكد أنه في ذروة الجاهزية وتوعد بـ ضربات غير متخيلة، هذا التلازم بين العرض الميداني والتصعيد اللفظي يشير إلى ما يمكن وصفه بسياسة حافة الهاوية المحسوبة؛ حيث تسعى طهران إلى رفع كلفة أي عمل عسكري محتمل ضدها، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
كما أن توقيت الحدث، بالتزامن مع ذكرى تأسيس الحرس الثوري، يعزز البعد الرمزي. فالمؤسسة التي لعبت دورًا محوريًا في صياغة العقيدة الدفاعية الإيرانية تحاول التأكيد على استمرارية دورها وقدرتها على التكيف مع التحديات الراهنة، خصوصًا في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة.
من زاوية أخرى، يعكس المشهد تعقيدات العلاقة مع واشنطن، في ظل قيادة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي اختار تمديد الهدنة بدلًا من كسرها.
هذا القرار قد يُقرأ في طهران على أنه مؤشر تردد أو رغبة في تجنب التصعيد، ما يشجعها على رفع سقف مطالبها التفاوضية، مستندة إلى أوراق قوة ميدانية وإعلامية.
وتكتسب التهديدات التي أطلقها قائد في القوة الجوفضائية للحرس الثوري باستهداف منشآت نفطية في دول الخليج أهمية خاصة، إذ تضع أمن الطاقة العالمي في دائرة الخطر، فمجرد التلويح بضرب هذه المنشآت يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة أثرت بشكل مباشر على الأسواق، ويزيد من حساسية الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
يشير هذا التطور إلى مرحلة تتسم بارتفاع منسوب الرسائل الاستعراضية والتهديدات المتبادلة، مع بقاء باب الدبلوماسية مواربًا.
وبينما تسعى إيران إلى تثبيت توازن ردع يمنع استهدافها، تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها احتواء التصعيد دون تقديم تنازلات كبرى.










0 تعليق