مبروكة عبدالرزاق الشرقاوى، من إحدى قرى محافظة المنوفية، تغطى التجاعيد وجهها، ومن طول الأيام والسنين التى مرت عليها لم تعلم كم مر عليها من العمر، وعندما سألت القريبين قالوا لها إن عمرها يتخطى الـ٨٠ عامًا.
وتخرج «مبروكة» كل صباح من المنزل قاصدة وجه كريم، يستأجرها الفلاحون فى مواسم الحصاد المختلفة، تعيش مأساة يوميًا ولكن بكل حب ورضا، وقبل كل كلمة تسبقها «الحمد لله»، برغم كل هذا فإنها تحمل حمل الجبال للإنفاق على نجلها المريض، الذى منعه المرض عن العمل، وتعول ابنًا آخر تبرعت له بمعاشها من الدولة، وتحاول يوميًا أن تدبر له المال من قوت يومها بكل إصرار وعزيمة.
لم تكن مبروكة تعلم أن القدر سيظل يختبرها حتى اليوم، ولكن الرضا هو عنوان قصة حياتها، فتحكى أنها تزوجت شخصًا منذ زمن بعيد، وأنجبت منه ولدين وبنتًا، البنت زوجتها بالصعيد، ولكن توفى زوجها، وتقوم أيضًا بمساعدتها عند زيارتها لها كأى أم عادية.
وتكد ليل نهار فى أراضى قريتها، وتُؤجر فى مواسم الحصاد، وفى الأيام التى تخلو من الحصاد تقوم بالمرور على أراضى القرية لتنظيفها من الحشائش، وتبيع هذه الحشائش لسيدات المنازل لإطعام طيورهن منها.
وتُعرف فى القرية بـ«بركة»، وحتى المزارعون يقولون عنها إنها لا تقوى على العمل، إلا أنهم يستدعونها لتعمل على قدر جهدها، لأنها لا تقبل مساعدة، وهم يعتبرون أن وجودها بالفعل يبارك المحاصيل.















0 تعليق