خبير: العلاقات المصرية الجيبوتية مرشحة للتحول إلى تحالف يعيد تشكيل توازنات البحر الأحمر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، أن العلاقات المصرية الجيبوتية تمثل نموذجًا متقدمًا لشراكة استراتيجية قوية، مرشحة للارتقاء إلى مستوى تحالف متكامل، في ظل ما يجمع البلدين من روابط تاريخية ومصالح مشتركة تمتد عبر الماضي والحاضر والمستقبل.

وقال زهدي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن هذه العلاقات ليست وليدة تحولات مؤقتة أو ردود فعل لظروف إقليمية أو دولية، بل هي امتداد لمسار تاريخي وسياسي عميق، يعكس إدراكًا مصريًا مبكرًا للأهمية الجيوسياسية لمنطقة القرن الإفريقي، إلى جانب تفهم جيبوتي للدور المصري كقوة توازن إقليمي ومحور للاستقرار.

وأوضح أن دعم مصر لحركات التحرر الوطني في إفريقيا، ومساندتها لجيبوتي عقب استقلالها، أسهما في ترسيخ صورة القاهرة كشريك موثوق في الوعي الجيبوتي، وهو ما انعكس على تطور العلاقات بين البلدين على مدار العقود الماضية.

وأشار خبير الشؤون الإفريقية إلى أن جيبوتي، رغم صغر حجمها، تمتلك أهمية استراتيجية استثنائية، نظرًا لاحتضانها قواعد عسكرية دولية متعددة، فضلًا عن موقعها الحيوي المطل على مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، في مقابل تحكم مصر في المدخل الشمالي عبر قناة السويس، وهو ما يخلق معادلة أمنية مشتركة تجعل أمن البحر الأحمر مسؤولية متكاملة بين الجانبين.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري والأمني، شدد زهدي على أنه يمثل أحد أبرز محاور الشراكة بين البلدين، خاصة في مجالات التدريب وبناء القدرات وتأمين الممرات المائية، إلى جانب مواجهة التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والقرصنة واضطرابات سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن هذا الملف مرشح لمزيد من التوسع في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.

وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وجيبوتي شهدت تطورًا ملحوظًا منذ عام 2014، من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والطاقة والموانئ، لافتًا إلى أن جيبوتي تمثل بوابة استراتيجية للنفاذ إلى أسواق شرق إفريقيا، فيما يمكن لمصر أن تقدم خبراتها في مجالات الموانئ والمناطق اللوجستية والتخطيط العمراني والتدريب الفني.

وأكد زهدي أن البلدين يجمعهما بعد سياسي وحضاري مشترك، باعتبارهما دولتين عربيتين وإفريقيتين، ويتحملان مسؤولية مشتركة تجاه أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي، وحماية المصالح العربية والإفريقية في منطقة شديدة الحساسية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الجيبوتية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي، وأصبحت مؤهلة للانتقال إلى شراكة استراتيجية شاملة، وربما إلى تحالف وظيفي في ملفات محددة، تشمل أمن البحر الأحمر والاقتصاد البحري وربط الموانئ والأمن الغذائي، إلى جانب التنسيق في القضايا الإفريقية عبر الأطر الثنائية والمؤسسات الإقليمية والدولية، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة بناء محور مصري جيبوتي فاعل يسهم في إعادة صياغة توازنات الأمن والتنمية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق