بينما يواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سلسلة متصاعدة من الأزمات الداخلية، برزت مواجهاته المتكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعامل مفاجئ في تعزيز موقعه السياسي، وفق ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز.
بطل تقدمي في الخارج
على الساحة الدولية، يُقدَّم سانشيز بوصفه أحد أبرز رموز التيار التقدمي عالميًا، مدافعًا عن سياسات الهجرة والطاقة النظيفة والحقوق المدنية، فضلًا عن مواقفه الصدامية مع ترامب في ملفات متعددة، من الرسوم الجمركية إلى أزمات الشرق الأوسط.
غير أن هذه الصورة تختلف داخل إسبانيا، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إليه بسبب أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، ما خلق فجوة واضحة بين صورته الخارجية وواقعه الداخلي.
ترامب كـ"منقذ غير مباشر"
وبحسب التقرير، يرى قطاع من المراقبين أن ترامب تحوّل بشكل غير مباشر إلى عامل إنقاذ سياسي لسانشيز، إذ ساهمت المواجهات بينهما في تحويل الأنظار بعيدًا عن الأزمات الداخلية.
فكلما اشتد التوتر بين الرجلين، وجد سانشيز مساحة أكبر للمناورة، مستفيدًا من استقطاب سياسي يعزز من حضوره كقائد في مواجهة اليمين العالمي.
استراتيجية العدو الخارجي
لطالما اعتمد سانشيز، وفق محللين، على خلق صراعات سياسية لتعزيز موقعه، سواء داخليًا عبر مواجهة حزب فوكس اليميني المتطرف، أو خارجيًا عبر الاشتباك مع شخصيات دولية بارزة.
هذه الاستراتيجية ساعدته سابقًا في حشد القاعدة اليسارية وإضعاف خصومه المحافظين، خصوصًا خلال انتخابات 2023 التي تمكن خلالها من البقاء في السلطة رغم توقعات بخروجه.
فضائح تحاصر الدائرة المقربة
في المقابل، يواجه سانشيز ضغوطًا متزايدة بسبب قضايا فساد طالت شخصيات بارزة في حزبه، من بينهم:
- خوسيه لويس أبالوس، المتهم بتلقي رشى
- كولدو غارسيا، المتهم بالوساطة في عمليات فساد
- سانتوس سيردان، الخاضع لتحقيقات مالية
ورغم عدم توجيه اتهامات مباشرة لسانشيز، إلا أن ارتباطه بهذه الشخصيات أضعف صورته، خاصة أنه وصل إلى الحكم بشعار مكافحة الفساد.
أزمات متلاحقة تضغط على الحكومة
تزامنت هذه الفضائح مع أزمات داخلية متعددة، شملت:
- أزمة سكن متفاقمة
- انقطاع كهربائي واسع
- فيضانات مدمرة في فالنسيا
- تآكل الأغلبية البرلمانية
كما زادت الضغوط بعد اتهامات طالت زوجته بيغونيا غوميز في قضية نفوذ، إلى جانب قضايا تحرش داخل الحزب.
تحسن مفاجئ في الشعبية
رغم كل ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى تحسن نسبي في شعبية سانشيز مؤخرًا، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى تصاعد التوترات مع ترامب.
وتعاملت الحكومة الإسبانية باستخفاف مع تهديدات واشنطن بفرض رسوم، معتبرة أن عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي تمنحها حماية سياسية واقتصادية.
بين المهارة السياسية والمخاطرة
ويوصف سانشيز داخل بلاده بأنه سياسي شديد البراغماتية، قادر على المناورة والبقاء، حتى لو تطلب الأمر التراجع عن مواقف سابقة أو عقد تحالفات مثيرة للجدل، لكن منتقديه يرون أن هذه المرونة قد تتحول إلى عبء، خاصة إذا أسهمت في تعزيز نفوذ اليمين المتطرف على المدى الطويل.
في ظل هذا التعقيد، يبدو أن سانشيز نجح مؤقتًا في تحويل الصراعات الدولية إلى وسيلة للهروب من أزماته الداخلية، مستفيدًا من صداماته مع ترامب لإعادة تشكيل صورته السياسية.

















0 تعليق