في مشهد ثقافي يتسع ليحتضن الجميع دون استثناء، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة دورها الحيوي في مد جسور الإبداع والمعرفة إلى مختلف ربوع مصر، مؤكدة أن الثقافة ليست رفاهية، بل حق أصيل وأداة فعالة لبناء الإنسان، من ورش فنية لذوي الهمم، إلى قوافل تجوب المناطق الحدودية، واحتفالات وطنية، وبرامج تدريبية متخصصة، تتجلى ملامح مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى تنمية الوعي وصقل المهارات وتعزيز الانتماء.
في هذا السياق، نظمت الهيئة ورشة فنية متميزة لطلاب مدرسة الأمل للصم وضعاف السمع بمنطقة المرج، استهدفت تنمية مهاراتهم الإبداعية ومنحهم مساحة للتعبير الفني. قدمت الورشة الفنانة أماني عبده، حيث درّبت الطلاب على تصميم مشغولات فنية باستخدام الجبس، بداية من إعداد القوالب البسيطة بخامات آمنة، وصولًا إلى صبّ الأشكال المتنوعة من زخارف وورود ومجسمات صغيرة، كما تعلم المشاركون تقنيات تجهيز الأسطح بعد الجفاف عبر الصنفرة والتنعيم، تمهيدًا لمرحلة التلوين وإضافة اللمسات النهائية.
الورشة لم تكن مجرد تدريب فني، بل مساحة تفاعلية أتاحت للطلاب التعبير عن ذواتهم بلغة الفن، مدعومة بلغة الإشارة، ما أسهم في إبراز مواهبهم وقدرتهم على الابتكار، ونُفذت الفعالية من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، في إطار توجه الهيئة نحو دمج ذوي الهمم وتمكينهم ثقافيًا ومجتمعيًا.
وفي أقصى الغرب، وتحديدًا بقرية أبوشروف التابعة لمركز سيوة بمحافظة مطروح، انطلقت فعاليات القافلة الثقافية والفنية عبر المسرح المتنقل، حاملة معها باقة متنوعة من الأنشطة التي استهدفت طلاب مدرسة أبوشروف للتعليم الأساسي، تضمنت الفعاليات ورشًا لتعليم أساسيات الرسم، والكروشيه، والتلوين، إلى جانب مشغولات يدوية بالخرز، وورش الكونكريت والطباعة بالاستنسل، فضلًا عن تصميم تيجان بالفوم جليتر باستخدام خامات معاد تدويرها، وأعمال بالخوص وجريد النخيل.
كما شملت القافلة جانبًا توعويًا من خلال لقاء تناول شروط وأركان الصلاة، أعقبه فقرة لاكتشاف المواهب، واختتم اليوم بفقرة إنشاد قدمها عدد من الطلاب، وسط تفاعل لافت من الحضور، وتأتي هذه القافلة ضمن جهود الهيئة لنشر الثقافة في المناطق الحدودية، وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وفي صعيد مصر، شاركت قصور الثقافة في احتفالات محافظة أسيوط بعيدها القومي، حيث أقيمت مراسم رسمية بقرية بني عدي بمركز منفلوط، تضمنت وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للشهداء، وعزف سلام الشهيد، وقراءة الفاتحة، في أجواء جسدت التقدير لتضحيات أبناء الوطن.
ولم تقتصر المشاركة على الطابع الاحتفالي، بل امتدت إلى الأنشطة الثقافية، حيث شهدت مدرسة الشهيد العقيد أحمد عبدالحميد الثانوية العسكرية لقاءً تناول أهمية المناسبة الوطنية ودورها في تعزيز قيم الانتماء لدى الشباب، إلى جانب ورش فنية وخزفية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الطلاب.
أما في محافظة المنيا، فتواصل الهيئة جهودها في بناء قدرات العاملين من خلال برنامج تدريبي متخصص لإعداد لجان السلامة والصحة المهنية. وشهد البرنامج محاضرة بعنوان "مهام لجان السلامة والصحة المهنية"، تناولت الأبعاد القانونية والإدارية لهذه اللجان، وأهميتها في حماية العنصر البشري والمادي داخل المؤسسات، كما تم استعراض آليات تشكيل اللجان، ودور كل من ممثلي الإدارة والعمال في تحقيق بيئة عمل آمنة، إلى جانب شرح نظام اللجان المركزية والفرعية داخل المنشآت الكبرى.
يعكس هذا التنوع في الأنشطة رؤية شاملة تتبناها الهيئة العامة لقصور الثقافة، تقوم على نشر الثقافة كقوة ناعمة قادرة على التغيير، سواء عبر دعم الإبداع لدى الأطفال والشباب، أو ترسيخ القيم الوطنية، أو رفع كفاءة العاملين. وفي ظل هذه الجهود، تبدو الثقافة المصرية أكثر حضورًا وتأثيرًا، قادرة على الوصول إلى كل فئات المجتمع، وصياغة وعي جديد يواكب تحديات العصر.
















0 تعليق