تداعيات غلق مضيق هرمز.. الاضطرابات تهدد الأسواق العالمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب في الشرق الأوسط أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق تجاوزت أسواق النفط، لتؤثر على الإمدادات العالمية من الوقود والأسمدة والمواد الصناعية، مع تداعيات محتملة على الأمن الغذائي وقطاع النقل.

ورغم إعادة فتحه بشكل مؤقت خلال الهدنة وغلقه مرة أخرى، فإن سلاسل الإمداد كانت قد تأثرت بالفعل، ما أثار مخاوف من نقص في السلع الأساسية عبر عدة قطاعات.

وأعلنت إيران يوم الجمعة أنها أعادت فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، قبل أن تعود وتعلن غلقه مرة أخرى أمس السبت.

وشهد الممر المائي الذي يعد أحد أهم طرق نقل النفط في العالم، حالة من التعطيل منذ 28 فبراير، عندما استهدفت ضربات أمريكية وإسرائيلية إيران، وردًا على ذلك، فرضت واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه الإجراءات ستظل سارية.

أدى هذا الاضطراب إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وزيادة أسعار الغاز بأكثر من 12 في المئة، ما تسبب في سلسلة تأثيرات متتابعة في الأسواق العالمية.

آسيا وأوروبا أكبر الخاسرين من غلق مضيق هرمز

وتعد إمدادات وقود الطائرات من أبرز المخاوف المباشرة، حيث تواجه آسيا أكبر خطر لنقص الإمدادات، تليها أوروبا التي تعتمد بنحو 75 في المئة على مصادر من الشرق الأوسط. 

ويحذر خبراء من أنه في حال عدم استئناف حركة ناقلات النفط بشكل كامل، فإن الوضع قد يتدهور بسرعة كبيرة.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة ريستاد إنرجي كلوديو جاليمبيرتي في تصريح لشبكة CNBC إن الوضع قد يصبح نظاميًا خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، مضيفًا أنه قد تشهد أوروبا تخفيضات حادة في الرحلات الجوية بدءًا من مايو ويونيو.

ورغم إلغاء بعض الرحلات بالفعل بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، تؤكد السلطات الأوروبية أنه لا توجد حاليًا أي دلائل على نقص فعلي في الإمدادات. 

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايزا إيتكونن، إنه لا يوجد أي دليل على نقص في الوقود داخل الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

لكن مجموعات في قطاع الصناعة تحذر من أن النقص قد يبدأ خلال أسابيع إذا لم تتم استعادة حركة الشحن البحري. كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن الاضطرابات قد تؤثر على الإمدادات الأوروبية في أوائل مايو.

ويمتد تأثير الأزمة إلى ما هو أبعد من قطاع الطيران، إذ إن تعطيل شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز يثير مخاوف بشأن الإنتاج الغذائي العالمي.

وحذر كبير الاقتصاديين في البنك الدولي إندرمِت جيل من تفاقم انعدام الأمن الغذائي القائم بالفعل، قائلًا إن نحو 300 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي حاليًا، وقد يرتفع هذا العدد بنسبة 20 في المئة بسرعة كبيرة.

ويعد المضيق مسارًا رئيسيًا لمكونات الأسمدة، بما في ذلك ما يقارب نصف إمدادات اليوريا العالمية، وأكثر من 30 في المئة من الأمونيا، و20 في المئة من فوسفات ثنائي الأمونيوم. وقد تؤدي اضطرابات الإمداد إلى ارتفاع الأسعار، وتقليل الإنتاج الزراعي، وفرض قيود على التصدير، ما يزيد الضغط على الأسواق الغذائية العالمية.

وقال جيل إن حظر الصادرات يثير مخاوف كبيرة، محذرًا من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى زيادة الجوع في المناطق الأكثر ضعفًا.

ومن المتوقع أن تمتد التداعيات جغرافيًا، حيث تأثرت آسيا بشكل مباشر، بينما يحذر محللون من أن استمرار الاضطراب سيؤثر سريعًا على أفريقيا. كما تواجه أمريكا اللاتينية مخاطر مماثلة، حيث تعتمد البرازيل على 20 في المئة من أسمدتها من منطقة الخليج، ما قد يؤدي إلى تراجع الدخل الزراعي.

وقد أدت زيادة تكاليف الطاقة بالفعل إلى تقليص إنتاج الأسمدة في دول مثل الهند وماليزيا وبنجلاديش، ما زاد من شح الإمدادات.

كما تتعرض قطاعات صناعية أخرى لضغوط متزايدة، إذ تستعد المملكة المتحدة لوضع خطط طوارئ تحسبًا لنقص محتمل في غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو منتج ثانوي لإنتاج الأسمدة ويستخدم في الصناعات الغذائية والأغراض الطبية، بما في ذلك حفظ إمدادات الدم واللقاحات.

وفي اليابان، تركزت المخاوف على اضطراب مادة النافثا، وهي منتج بترولي أساسي في الصناعات الطبية، مع احتمال نقص مستلزمات مثل القفازات المعقمة والمنتجات الطبية ذات الاستخدام الواحد.

وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، حيث أصبح مضيق هرمز نقطة محورية ليس فقط في الصراع الجيوسياسي، بل أيضًا في المخاطر الاقتصادية العالمية.

وتوضح هذه الأزمة المتصاعدة مدى سرعة تحول عدم الاستقرار الإقليمي إلى تداعيات عالمية، تؤثر على كل شيء بدءًا من جداول الرحلات الجوية وصولًا إلى توفر الغذاء في مختلف أنحاء العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق