أكد الدكتور عبد الرحمن شمينا، الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن الحرب الدائرة في السودان لا يمكن اختزالها في إطار الصراع التقليدي على السلطة، مشددًا على أنها تمثل في جوهرها معركة تتعلق ببقاء الدولة نفسها واستمرار مؤسساتها.
وجاءت تصريحات الدكتور عبد الرحمن شمينا خلال استضافته في بودكاست «هنا السودان من القاهرة» بجريدة «الدستور»، حيث قدم قراءة تحليلية معمقة لطبيعة الأزمة الراهنة.
وأشار شمينا إلى أن توصيف الصراع باعتباره تنافسًا سياسيًا بين أطراف داخلية لا يعكس حقيقة المشهد، لافتًا إلى أن ما يجري يحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا تتصل بإعادة تشكيل الدولة السودانية، سواء على مستوى بنيتها المؤسسية أو موقعها في الإقليم.
وأضاف أن الحرب الحالية تكشف عن هشاشة تراكمت عبر سنوات، ما جعل الدولة عرضة لاختبارات وجودية غير مسبوقة.
وأضاف الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن المشهد السوداني يتداخل بشكل واضح مع مشاريع إقليمية أوسع، مؤكدًا أن هذه المشاريع لا تنتهي عند حدود الفشل في مرحلة معينة، بل تعيد إنتاج نفسها بأدوات وأساليب مختلفة.
وأشار إلى أن عدم تمكن بعض الأطراف من فرض سيطرتها على الخرطوم لا يعني انتهاء الصراع، بل يعكس انتقاله إلى مراحل أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
ولفت شمينا إلى أن استمرار الحرب بهذا الشكل يعكس وجود مصالح تتجاوز الفاعلين المحليين، حيث تتقاطع الأجندات الإقليمية والدولية داخل الساحة السودانية.
ويرى أن هذا التشابك يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة، في ظل تضارب المصالح وتعدد مراكز التأثير.
وفي سياق متصل، أكد الباحث والمحلل السياسي السوداني، أن التحدي الأكبر الذي يواجه السودان في هذه المرحلة لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سياسي، بل يتمثل في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع انهيار مؤسساتها.
وأضاف أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار هذا البعد قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بشكل مختلف.
وأشار الدكتور عبد الرحمن شمينا، إلى أن طبيعة الصراع الحالي تفرض ضرورة تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية، لافتًا إلى أن معالجة الأزمة تتطلب فهمًا عميقًا لجذورها، بما في ذلك العوامل التاريخية والاقتصادية والسياسية التي أسهمت في تفاقمها.
كما يرى أن غياب هذا الفهم يؤدي إلى قرارات قصيرة الأمد لا تعالج جوهر المشكلة.
ولفت الدكتور عبد الرحمن شمينا، أيضًا إلى أن الحرب، في ظل استمرارها، تخلق واقعًا جديدًا على الأرض قد يصعب التراجع عنه لاحقًا، سواء من حيث تفكك النسيج الاجتماعي أو تآكل مؤسسات الدولة. وهو ما يعزز من خطورة المرحلة الحالية، ويجعل من مسألة الحفاظ على وحدة الدولة أولوية قصوى.
واختتم “ شمينا " تحليله بالتأكيد على أن المعركة في السودان هي في الأساس معركة وجود، وليست مجرد صراع سياسي عابر، مشددًا على أن مستقبل البلاد سيتحدد بناءً على قدرة الفاعلين على إدراك هذا البعد والتعامل معه بجدية.
ويرى أن تجاوز الأزمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، مدعومة برؤية استراتيجية تضع بقاء الدولة في مقدمة الأولويات.
















0 تعليق