أكد خبراء ومحللون سياسيون أن إعادة إغلاق مضيق هرمز يعود للانقسام في الداخل الإيراني، وأنه يستخدم كورقة ضغط استراتيجية، بسبب تشديد العقوبات.
وقال الخبراء في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن المضيق سيعاد فتحه، لأن إغلاقه سيضر إيران نفسها، كما أن له تبعات اقتصادية كارثية، كارتفاع أسعار النفط، فضلا عن التوترات العسكرية في الخليج العربي.
وأعلنت إيران، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز ردا على ما وصفته باستمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، متراجعة بذلك عن قرارها في اليوم السابق إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لتجارة المحروقات العالمية.
من ناحيته، قال المحلل السياسي الأمريكي الدكتور عاطف عبدالجواد، إن قرار فتح أو إغلاق المضيق يعود لسببين، الأول هو الانقسام الداخلي في إيران بين المعتدلين والمتشددين، فمثلا عندما أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فتح المضيق بعد وقف إطلاق النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تعرض الوزير لانتقادات وتهديدات شديدة من المتشددين الذين قرروا إغلاق المضيق.
وأضاف عبدالجواد، أن السبب الثاني هو أن بعض المسئولين الإيرانيين ظنوا أن أمريكا ستوقف حصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل فتح إيران لمضيق هرمز، لكن هذا لم يحدث بل قالت واشنطن إن الحصار سيستمر، وهكذا أعادت إيران إغلاق المضيق.
وتابع أن الوضع تطور إلى ما هو أسوأ، عندما أطلقت إيران النار على سفينتين تجاريتين في المضيق، اليوم السبت، وأن من المحتمل استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد يوم الإثنين، وسوف تتوقف مسألة فتح المضيق على نتيجة المفاوضات.
وقال مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، إن عودة غلق المضيق يستخدم كورقة ضغط استراتيجية، وأسبابه الرد على تشديد العقوبات أو أي تحرك عسكري، وتحسين شروط التفاوض عبر رفع كلفة التصعيد على العالم، وتوجيه رسائل إقليمية ودولية بأن أمن الطاقة ليس منفصلا عن أمن إيران.
وأضاف فرانسيس، أن المضيق سيعاد فتحه، لأن الإغلاق الكامل والمستدام يضر بإيران نفسها قبل غيرها، وما يحدث عادة هو إغلاق تكتيكي أو تهديد محسوب، يفتح مع أول إشارة تهدئة أو تفاهم مؤقت.
وتابع أن تبعات غلق المضيق، ستكون ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميا، وتوتر عسكري في الخليج واحتمال احتكاكات مباشرة، وضغط دولي كبير على جميع الأطراف للعودة إلى التفاوض، وتسريع جهود الدول للبحث عن بدائل للطاقة ومسارات نقل أخرى.
وختم فرانسيس بأن العالم أمام مفاوضات بلا ثقة، وضغوط بلا حسم، والمضيق يغلق ليفتح، والتصعيد يرفع ليخفض، إلى أن تتوفر إرادة سياسية حقيقية تتجاوز لعبة الحافة.















0 تعليق