سيد الأبنودي لـ"راديو مصر": "مليحة" ورقة مصر الرابحة لتقليل الاستيراد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد سيد الأبنودي، رئيس قسم البترول والطاقة بجريدة «الدستور»، في مداخلة هاتفية عبر «راديو مصر»، أن الجولة الميدانية التي أجراها المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية في حقول مليحة بالصحراء الغربية، تعكس تحركًا عمليًا واضحًا من الدولة لدعم الإنتاج المحلي من الزيت والغاز، في توقيت شديد الحساسية يرتبط بارتفاع احتياجات السوق، والاستعداد لفصل الصيف، والتعامل بكفاءة مع المتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.

مليحة ورقة مصر الرابحة لتقليل الاستيراد

وأوضح الأبنودي، أن هذه الجولة تحمل أبعادًا اقتصادية وإنتاجية واستراتيجية مهمة، لأنها جرت داخل واحد من أبرز مواقع إنتاج البترول والغاز في مصر، وهو ما يؤكد أن التركيز الحالي ينصب على العمل من أرض الواقع، ومتابعة التنفيذ داخل الحقول والحفارات ومشروعات المعالجة، بهدف تسريع ربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، وزيادة الإمدادات المحلية، وتخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد.

 

وأضاف أن مشروع توسعات محطة مليحة لمعالجة الغاز في مرحلته الثانية يمثل خطوة شديدة الأهمية، نظرًا لأن طاقته الاستيعابية تصل إلى 100 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، وهو ما يمنح الشركة قدرة أكبر على استقبال كميات إضافية من الغاز المنتج من الآبار الجديدة، وتجهيزه وضخه بسرعة إلى الشبكة القومية. 

 

وأشار إلى أن هذه النقطة بالغة الأهمية في ملف زيادة الإنتاج، لأن وجود بنية تحتية قوية ومرنة يسرع الاستفادة من أي كشف جديد أو أي بئر تدخل الخدمة خلال المرحلة المقبلة.

 

وأشار الأبنودي، إلى أن الخطة المعلنة من شركة عجيبة للبترول، التي تتضمن حفر 11 بئرًا جديدة، إلى جانب تنفيذ 26 عملية صيانة وإصلاح آبار، تكشف عن تحرك متوازن على أكثر من محور في الوقت نفسه، حيث يجري العمل على إضافة طاقات إنتاجية جديدة، بالتوازي مع استعادة كفاءة الآبار القائمة ورفع معدلاتها، بما يحقق أفضل استغلال ممكن للإمكانات المتاحة داخل الحقول، ويدعم سرعة زيادة الإنتاج بكفاءة أعلى.

 

ولفت إلى أن الزيادة المتوقعة بنحو 10 آلاف برميل مكافئ يوميًا من الزيت والغاز تمثل رقمًا مهمًا للغاية في ضوء احتياجات السوق المصرية، موضحًا أن كل برميل إضافي، وكل قدم غاز إضافية تدخل على الإنتاج المحلي، تعني دعمًا مباشرًا للإمدادات، وتخفيفًا للأعباء المرتبطة بالاستيراد، وتعزيزًا لقدرة الدولة على تلبية احتياجات محطات الكهرباء والأنشطة الصناعية خلال فترة الذروة.

 

وأكد رئيس قسم البترول والطاقة بجريدة «الدستور» أن أهمية هذه التحركات تتضاعف عند ربطها بالمشهد العالمي، في ظل حالة الترقب والقلق التي تسيطر على أسواق الطاقة بسبب التطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع استمرار حساسية الأسواق تجاه أي توترات تمس الممرات الرئيسية لنقل النفط والغاز. 

 

وقال إن هذه الأجواء تجعل من زيادة الإنتاج المحلي أداة مهمة لحماية الاقتصاد الوطني من التقلبات الخارجية، ومنح الدولة مساحة أكبر في إدارة ملف الطاقة بمرونة وكفاءة.

 

وتابع الأبنودي أن الصحراء الغربية تظل واحدة من أهم مفاتيح الطاقة في مصر، لما تمتلكه من تاريخ إنتاجي كبير، وفرص واعدة في الزيت الخام والغاز، إلى جانب ما توفره من بنية تحتية وخبرات متراكمة وشركات متخصصة قادرة على التحرك السريع. 

 

وأضاف أن حقول مليحة تمثل جزءًا مهمًا من هذا المشهد، وقد أثبتت قدرتها على العطاء، ومع التوسعات الحالية تصبح مرشحة للعب دور أكبر في دعم الإنتاج المحلي خلال المرحلة المقبلة.

 

وأشار إلى أن وجود شركة إيني الإيطالية خلال الجولة يعكس استمرار حضور الشريك الأجنبي في خطط التنمية، ويبعث برسالة طمأنة مهمة بشأن ثقة شركاء الاستثمار في السوق المصرية، كما أن التعاون بين عجيبة وبتروجت وSLB  يقدم نموذجًا واضحًا للتكامل بين شركات الإنتاج والخدمات والتكنولوجيا، وهو ما يسرع التنفيذ، ويرفع كفاءة التشغيل، ويختصر الزمن اللازم لتحويل الخطط إلى نتائج فعلية على الأرض.

رابط حلقة راديو مصر (اضغط هنا)

كما أوضح أن بئر «جاردن-2» المتوقع بدء إنتاجه بمعدلات أولية تقارب 3 ملايين قدم مكعب غاز يوميًا و500 برميل زيت خام يوميًا، يقدم مثالًا عمليًا على أن النتائج بدأت بالفعل في الظهور، وأن الجهود الجارية داخل مواقع العمل تتحول تدريجيًا إلى إنتاج فعلي، وهو ما يمنح السوق المحلي دعمًا مباشرًا، ويؤكد جدية التحرك في هذا الملف الحيوي.

 

وأضاف الأبنودي، أن المشروع يحمل أيضًا بعدًا اقتصاديًا وتنمويًا واسعًا، في ظل وجود آلاف العاملين داخل مواقع التنفيذ على مدار الساعة، وهو ما يعكس حجم النشاط الجاري داخل قطاع البترول والخدمات المرتبطة به، من أعمال الحفر والإنشاءات والخدمات الفنية والدعم اللوجستي، وصولًا إلى حركة النقل والإمداد، بما يعزز من مكانة القطاع كأحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي في مصر.

وأكد أن مليحة تتحرك اليوم كواحدة من الأوراق المهمة في ملف أمن الطاقة المصري، وأن الصحراء الغربية تثبت مرة جديدة أنها قادرة على منح الاقتصاد الوطني دفعة قوية في معركة الإنتاج وتخفيف الأعباء الاستيرادية خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق