هُدنة لبنان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

بعد محادثات تليفونية، وصفها بالـ«ممتازة» مع الرئيس اللبنانى جوزيف عون، وبنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الإسرائيلى، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لمدة ١٠ أيام، بدءًا من الخامسة مساء الخميس، بتوقيت واشنطن. ولعلك تتذكر أننا كنا قد وصفنا هدنة الـ١٥ يومًا، التى أعلنتها الولايات المتحدة، وتجاوبت معها إيران، بأنها منقوصة، أو هدنة إلا ربع، بسبب استمرار العدوان الإسرائيلى على الدولة اللبنانية الشقيقة.

وقف إطلاق النار، كان «مطلبًا محوريًا»، سعت الحكومة اللبنانية إلى تحقيقه، كما كان الهدف الأول فى لقاء سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ونظيرها الإسرائيلى، الثلاثاء الماضى، فى واشنطن، حسب نواف سلّام، رئيس مجلس الوزراء اللبنانى، الذى رحب بإعلان الرئيس الأمريكى، وثمّن الجهود الإقليمية والدولية، التى أسهمت فى الوصول إليه. وفى البيان، الذى نشره على شبكة «إكس»، هنأ سلّام جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، وترحّم على الشهداء، وأكّد تضامنه مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين، الذين اضطروا إلى النزوح، معربًا عن أمله فى أن يتمكّنوا من العودة إلى ديارهم، فى أسرع وقت.

فى أول تواصل رفيع المستوى بين البلدين، منذ سنة ١٩٩٣، اجتمعت ندى حمادة معوض، سفيرة لبنان فى واشنطن، ونظيرها الإسرائيلى يحيئيل ليتر، برعاية ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكى. وصباح الخميس، كتب الرئيس ترامب فى حسابه على «تروث سوشيال»: «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان». وبالتزامن، أكد الرئيس عون أن «وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعى للمفاوضات المباشرة» مع الجانب الإسرائيلى، وقال، خلال استقباله هاميش فالكونر، وزير الدولة البريطانى لشئون الشرق الأوسط، إن التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها؛ لأنه مسألة سيادية، لا يمكن إشراك أحد بها. 

المعنى نفسه، أكده يوسف رجى، وزير الخارجية اللبنانى، خلال لقائه وزير الدولة البريطانى، موضحًا أن تولّى الدولة اللبنانية وحدها التفاوض، يكرّس «فصل الملف اللبنانى عن أى سياقات إقليمية». ولعلك تتذكر أن الرئيس اللبنانى كان قد أعلن، فى ٨ أبريل، عن ترحيبه باتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وأشاد بجهود باكستان ومصر وتركيا، وكل الأطراف، التى أسهمت فى التوصل إلى ذلك الاتفاق، مؤكدًا استمرار جهود الدولة اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمى لبنان، بشكل ثابت ودائم، وفق المسلمات، التى أجمع عليها اللبنانيون، والتى تتمثل فى سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها، وتحريرها من أى وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية فى أيدى مؤسساتها الدستورية دون سواها، لافتًا إلى أن ذلك يشكل مسئولية الدولة اللبنانية، وحدها، فى أى تفاوض.

المهم، هو أن مصر رحبت بإعلان الرئيس الأمريكى عن التوصل إلى وقف إطلاق النار فى لبنان، لمدة عشرة أيام، ورأته خطوة مهمة فى سبيل خفض التصعيد والتوتر، ووقف العدوان الإسرائيلى على البلد الشقيق. وأكدت فى بيان أصدرته وزارة الخارجية، ضرورة التزام إسرائيل بوقف كل الاعتداءات العسكرية، مشددةً على موقفها الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية واحترام سيادتها وسلامة أراضيها وتمكين مؤسساتها الوطنية. كما جدّدت موقفها بضرورة انسحاب إسرائيل الكامل والفورى من الأراضى اللبنانية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١، دون انتقائية، داعية المجتمع الدولى إلى الاضطلاع بمسئولياته، لضمان استدامة وقف إطلاق النار، بما يسهم فى تخفيف معاناة المدنيين اللبنانيين، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، بشكل آمن ومستدام، ويفسح المجال لعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم.

.. وتبقى الإشارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء اللبنانى، وجّه الشكر والتقدير، نيابة عن حكومة وشعب لبنان، للقيادة المصرية على الجهود، التى تبذلها مصر، للحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية ومقدرات شعبها، وصولًا إلى وقف إطلاق النار، خلال اتصال تليفونى مع الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الذى جدّد تأكيد ثوابت الموقف المصرى، الداعم لاحترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وأعرب عن تقديره لإعلان وقف إطلاق النار، متمنيًا أن يسهم فى تحقيق التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق