قال الباحث السياسي اللبناني، يوسف هزيمة، إن قرار إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام جاء نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الإقليمية والدولية، وليس نتيجة عامل واحد منفرد، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس تشابكًا واسعًا بين المسارات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة.
أسباب وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
وأوضح "هزيمة"، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن السبب الأول وراء هذه الهدنة يعود إلى طلب إيراني "مُلح" بأن تشمل التهدئة الساحات كافة، بما فيها الساحة اللبنانية، لافتًا إلى أن هذا المطلب جرى تداوله عبر الوسيط الباكستاني، الذي نقل موقفًا منسوبًا إلى رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أكد فيه أهمية توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل أكثر من جبهة في المنطقة.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في صمود مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن العمليات الميدانية شهدت محاولات توغل إسرائيلي محدودة في بعض المناطق، لكنها بقيت محصورة ولم تحقق اختراقًا استراتيجيًا واسعًا، خاصة في بلدات قريبة من الحدود، ما ساهم في إعادة تقييم الوضع الميداني من جانب إسرائيل.
أما السبب الثالث، حسب "هزيمة"، فيرتبط بضغط عربي متصاعد تقوده جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى دور تركي، موضحًا أن الموقف المصري يحظى بتقدير واسع داخل لبنان على المستويين الرسمي والشعبي، وأن هناك قنوات تواصل دبلوماسية نشطة شهدت لقاءات وزيارات بين مسئولين مصريين وقيادات لبنانية وفصائل سياسية مختلفة، بما ساهم في تهيئة مناخات إيجابية.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة دفعت نحو إعلان أمريكي بوقف إطلاق النار، تزامن مع اتصال من الرئيس الأمريكي بالقيادة اللبنانية لإبلاغها بالتطور، معتبرًا أن واشنطن لعبت دورًا حاسمًا في تمرير هذا الاتفاق في لحظة إقليمية حساسة. وفيما يتعلق بطبيعة الهدنة، أوضح "هزيمة" أنها لا تزال "هشة ومؤقتة"، وتتطلب مقاربة حذرة في التقييم، متسائلًا عن مدى إمكانية تحولها إلى وقف دائم لإطلاق النار، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتعدد ساحات التأثير الإقليمي.
هزيمة: الالتزام الإسرائيلي بالهدنة في لبنان قد يكون نسبيًا
ولفت إلى أن الالتزام الإسرائيلي بالهدنة قد يكون نسبيًا، حيث قد تتوقف العمليات العسكرية الواسعة، بينما تبقى احتمالات الاستهدافات المحدودة أو الاغتيالات قائمة، ما يعني أن الوضع الميداني لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.
وأضاف أن فرص تثبيت وقف إطلاق نار دائم ترتبط بشكل وثيق بنتائج المفاوضات الأمريكية- الإيرانية، إلى جانب الحراك الإقليمي بين السعودية وإيران، والمفاوضات الجارية في مسارات متعددة تشمل باكستان ولبنان وإسرائيل، معتبرًا أن المشهد أصبح مترابطًا إلى حد كبير. وتابع أن الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين وفود لبنانية وإسرائيلية برعاية أمريكية يمثل تطورًا غير مسبوق وكسرًا لحاجز سياسي طويل، نظرًا لاعتبار إسرائيل رسميًا في لبنان دولة عدو، ما يجعل أي تواصل مباشر بينها وبين الجانب اللبناني تطورًا لافتًا في طبيعة المرحلة.
واختتم "هزيمة" تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحمل بعض المؤشرات الإيجابية الحذرة، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح بالتفاؤل المفرط، مشيرًا إلى أن الضغوط الأمريكية على إسرائيل تبقى العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الهدنة ستتطور إلى وقف إطلاق نار دائم أم ستبقى مجرد استراحة مؤقتة في مسار صراع طويل ومعقد.














0 تعليق