في تطور لافت على مسار التحركات السياسية المرتبطة بالأزمة السودانية، أعلن رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، توصل طيف واسع من القوى المدنية السودانية إلى توافق على وثيقة مشتركة خلال اجتماع عُقد في العاصمة الألمانية برلين، تهدف إلى وقف الحرب والدفع نحو عملية سياسية شاملة.
وأوضح الدقير، في تصريحات أعقبت الاجتماع، أن الوثيقة تمثل أرضية مشتركة بين قوى مدنية متعددة، وتركز بشكل أساسي على إيقاف الحرب، وحماية المدنيين، والحفاظ على البنية التحتية والأعيان المدنية التي تعرضت لأضرار واسعة منذ اندلاع الصراع.
وأشار إلى أن المشاركين اتفقوا كذلك على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في مختلف أنحاء السودان، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والتي تعد من بين الأكثر تعقيدًا في المنطقة. كما شدد على أهمية كبح خطاب الكراهية، الذي ساهم في تأجيج النزاع وتعميق الانقسامات داخل المجتمع السوداني.
وأكد الدقير أن الوثيقة تضمنت التوافق على خلق مناخ داعم لبناء الثقة بين مختلف الأطراف، باعتبار ذلك خطوة ضرورية للانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر استقرارًا. ولفت إلى أن هذه الجهود تمثل تمهيدًا للمضي قدمًا في عملية سياسية شاملة، تستوعب مختلف الفاعلين، وتسعى إلى إنهاء حالة الانقسام.
وفي جانب العدالة، أوضح أن القوى المدنية اتفقت على ضرورة إطلاق عملية شاملة لتحقيق العدالة، بما في ذلك آليات العدالة الانتقالية، لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، ومنع تكرار الجرائم في المستقبل.
ووصف رئيس حزب المؤتمر السوداني هذا التوافق بأنه "خطوة مهمة نحو توحيد الصوت المدني"، في مواجهة تداعيات الأزمة التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة في البلاد. وأكد أن توحيد الموقف المدني يمثل عنصرًا حاسمًا في أي جهود تهدف إلى إنهاء الحرب واستعادة المسار السياسي.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تتكثف فيه المبادرات الدولية والإقليمية للتعامل مع الأزمة السودانية، وسط تباين في الرؤى بين الأطراف المختلفة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ويُنظر إلى هذا التحرك المدني على أنه محاولة لإعادة التوازن إلى المشهد، عبر تقديم رؤية مستقلة تعكس تطلعات قطاعات من المجتمع السوداني.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يظل تأثيرها مرتبطًا بمدى قدرتها على التحول إلى مسار عملي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعقيدات المشهد السياسي، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى فاعلية هذا التوافق.
















0 تعليق