لم يكن عالم الآلهة في مصر القديمة مقتصرًا على الجلال والرهبة فقط، بل كان يحمل أيضًا ملامح إنسانية دافئة، يتجسد فيها المرح والحماية والحنان، ومن بين هذه الوجوه التي ارتبطت بحياة المصريين القدماء الاجتماعية، الإله بس، ذلك الإله غريب الشكل وابتسامته الساخرة، الذي لم يُعبد من أجل القوة أو الهيبة، بل من أجل الفرح وحماية الأطفال والأمهات.. فما حكايته؟

الإله "بس".. حكاية إله المرح والأطفال في مصر القديمة
ووفقًا لكتاب "الديانة المصرية" للباحث العراقي، خزعل الماجدي، فإن الإله «بس» كان أحد أكثر الآلهة التي عبدها عموم الناس وقدموا لها القرابين، فهو إله الأطفال والأمهات والأسر وإله المرح، فهو الإله الحامي للأطفال والأمهات والأسر، ومن الكوابيس، ولدغة العقرب.
وصوره المصريون على هيئة قزم قبيح وهو إله منزلي مشوه الخلقة غزير الشعر يلبس باروكة من الريش وجلد أسد ويخرج لسانه من فمه، وكانت وظيفته حماية الناس من قوى الشر والزواحف والكائنات المؤذية.
وربما كانت هيئته الساخرة هذه، سببًا في ضحك الأطفال في مصر القديمة، فكان يدخل السرور على قلب كل فرد وكانوا يصورونه على اللوحات الحجرية والأواني والتمائم والمعابد وعلى تيجان أعمدة بيت الولادة، أنه إله خير يقي النساء في ساعة الولادة من كل ما يسبب لهن الأذى، وكان يعمل على تزويج العوانس.
ويلفت الباحث، خزعل الماجدي، إلى أنه ربما قدم الإله "بس" إلى مصر في عصر الأسرة الثانية عشرة من إفريقيا أو آسيا، ولكن له جذور من الدولة القديمة تُظهره على شكل أسد، وقد حافظ على بعض صفات الأسد، ولكنه تشكل على هيئة قزم قبيح، ساقاه مقوستان، يرتدي جلد الأسد، وكثيرًا ما صُورت أذناه على هيئة أذني الأسد ولبدة أسد، ويمتد لسانه خارج فمه وله ذيل يظهر بين فخذيه وأحيانًا تظهر أعضاؤه التناسلية، ويظهر صدره مترهلًا وكتفاه عريضتين ويبدو مثل مجنون يبعث على الضحك.

الإله بس يساعد الأم أثناء الولادة ويحمي الوليد
وكان الإله بس، في أول الأمر حاميًا لبيت الملك، وسرعان ما انتشر تقديسه بين عامة القوم، وأصبح واحدًا من المعبودات الشعبية، فقد كان جالبًا للسرور في منازل طبقات المجتمع المختلفة، وكان حاميًا للأسرة، ومتصدرًا لطقوس الزواج وزينة المرأة، وصديقًا حميمًا للمرأة يساعدها أثناء الولادة ويحمي الوليد، وقد صور في أحيان كثيرة وهو يرقص حول المرأة عندما تضع حملها لأول مرة، ويشار إلى أنه مركز عبادة الإله بس في دير المدينة والعمارنة، وظل يعبد حتى العصر الروماني.
اقرأ أيضًا:


















0 تعليق