تعديلات قانون الأحوال الشخصية بين ترحيب الآباء وتخوفات الأمهات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جاء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي  للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب بين بشرة أمل وتخوف ثم اطمئنان بين أمهات وآباء مصر الذين تعرضوا للإنهاك نتيجة أزمات الطلاق والصراعات القضائية على الأبناء، خاصة في ظل الحديث عن التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية والتي منها تحديد الحد الأدنى للنفقة 10 آلاف جنيه، وتغيير سن الحضانة لـ9 سنوات للولد والبنت، وكذلك تغيير ترتيب الأب في الحضانة ليكون الثاني بعد الأم مباشرة وغيرها من التعديلات التي وجدت الترحيب وفي نفس الوقت وجدت الرفض في بعض بنودها. 

الآباء: تعديل سن الحضانة الأهم لمشاركة الأب في التربية 

في تعليق له على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، أشاد وائل عبدالعظيم العراقي، أب مطلق لولدين، بهذ التوجيه معبرًا عن أمله في أن تسهم في تحقيق توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية، قائلًا إن "دخل القيادة السياسية يعكس إدراكًا لأهمية هذا الملف، وضرورة حسمه منتظرين العدل وحق الآباء في تربية أبناءهم.

وأوضح العراقي، في تصريحات لـ"الدستور"، أن الآباء كانوا ينتظرون هذه التحركات منذ فترة، خاصة في ظل ما وصفه بمعاناة بعضهم من صعوبة التواصل مع أبنائهم بعد الطلاق، مؤكدًا أن العدل لا يكتمل إلا بضمان حق الأب في المشاركة الفعلية في تربية أبنائه، وليس الاكتفاء بأدوار شكلية، مشيرًا إلى أهمية أن تكون التعديلات تنطلق من مصلحة الطفل أولًا، مع تحقيق توازن عادل بين حقوق الأب والأم، بما يحافظ على كيان الأسرة ويحد من النزاعات الممتدة.

وفيما يتعلق برؤيته للتعديلات المطلوبة، طالب بضرورة إتاحة الحق المتكافئ للزوج في اللجوء إلى محكمة الأسرة أسوة بالزوجة، مشيرًا إلى أن بعض الأدوات القانونية الحالية لا تحقق هذا التوازن، مع ضرورة إعادة النظر في آليات تسوية النزاعات الأسرية، من خلال تفعيل دور لجان التسوية ومنحها وقتًا كافيًا يصل إلى عدة أشهر، مع عقد جلسات منفصلة ومشتركة تضم الزوجين وأفراد العائلتين بما يسمح بتقييم شامل للخلافات.

وأضاف أن هذه اللجان يجب أن تقوم بدور أكثر فاعلية في تقديم توصيات واضحة للطرفين، بما يسهم في تقليل نسب الطلاق أو الوصول إلى انفصال يتم بشكل توافقي يحافظ على استقرار الأبناء.

واقترح وضع آليات واضحة لتنظيم انتقال الحضانة، تتضمن تقييم قدرة الأب على رعاية الأبناء عند انتقالها إليه، إلى جانب متابعة الحالة الاجتماعية والتعليمية للأطفال بعد ذلك، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى رأي الطفل نفسه داخل لجان التسوية، مؤكدًا على أهمية إعادة النظر في ملف الحضانة بما يضمن حق الأب في التربية وعدم اقتصار العلاقة مع الأبناء على زيارات محدودة أو ما يشبه الرؤية الأسبوعية.

وأوضح أن عودة سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت دون تخيير تمثل خطوة لضمان استقرار الأسرة المصرية، مؤكدًا أن ذلك من شأنه تعزيز مشاركة الأب في التربية وإعادة التوازن في العلاقة بين الوالدين بعد الانفصال، مضيفًا أن هذا التغيير قد ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين بحيث يدفع كل طرف إلى تحسين المعاملة المتبادلة، على اعتبار أن هناك تبادلًا في أدوار الحضانة مستقبلًا وهو ما قد يعزز الاحترام المتبادل بين الأب والأم.

وتابع: الأطفال في مراحل عمرية معينة خاصة بعد الطفولة المبكرة يكونون في حاجة أكبر لدور الأب، نظرًا للتغيرات الفسيولوجية التي يمرون بها، ولحاجتهم إلى نموذج تربوي يساعدهم على التعامل مع المجتمع، بينما تحتاج الفتيات إلى رعاية الأم في مراحل مختلفة، فالطفل بعد سن 21 عامًا أو بعد انتهاء الدراسة الجامعية يجب أن يكون له حق الاختيار، مؤكدًا أن أي مقترحات لا تراعي دور الأب بشكل متوازن قد تؤدي إلى استمرار مشكلات تفكك الأسرة لذلك من الضروري تحقيق توازن في التشريعات بين حقوق الطرفين.

واتفق معه جورج مكرم، أب مطلق لطفلة، ورحب بتوجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يرى أنه سيكون في الصالح العام دون إيذاء لأي طرف من الطرفين، معبرًا عن استيائه من القوانين الحالية التي تمنع الأب من حقه في رعاية أولاده، التي لم يستطع بها أن يرى ابنته منذ عام وعشر شهور، رغم حصوله على حكم رؤية الاستغلال المحامين لبعض القوانين ونصوصها في هذا المنع.

وأوضح مكرم، في تصريحات لـ"الدستور"، أن من بين أبرز التعديلات المطلوبة إعادة النظر في سن الحضانة بحيث تكون 9 سنوات للبنت و7 سنوات للولد دون منح خيار، معتبرًا أن ذلك قد يسهم في تحقيق قدر من الاستقرار الأسري بعد الطلاق، ويوفر بيئة أكثر توازنًا للأطفال، مؤكدًا أن دور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم، خاصة في الحالات التي تمر فيها الأم بظروف نفسية صعبة، وهو ما يستدعي ضمان استمرار العلاقة بين الأب وأبنائه وعدم انقطاعها بسبب الطلاق.

وانتقد نظام الاستضافة الحالي موضحًا أن إتاحة يوم واحد أسبوعيًا لا يعكس الدور الحقيقي للأب في حياة أبنائه، ولا يتيح مساحة كافية للمشاركة الفعلية في تربيتهم، معلقًا على وجود مقترح بتحديد النفقة بمبالغ مرتفعةمثل 10 آلاف جنيه، معتبرًا أن تحديد النفقة يجب أن يكون قائمًا على أسس واقعية تراعي القدرة المادية للأب في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وأكد مكرم دعمه لأي تعديلات تستهدف تطوير قانون الأحوال الشخصية  تقوم على تحقيق العدالة المتوازنة بين الطرفين، مع وضع مصلحة الأبناء في المقام الأول، بحيث تكون كفيلة بالحد من تفاقم النزاعات الأسرية.

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 تسجيل نحو 273.892 حالة طلاق، وهو ما يمثل قرابة 30% من إجمالي الزيجات التي تم عقدها خلال العام نفسه، والبالغ عددها حوالي 953.1 ألف حالة، وبمقارنة هذه الأرقام بعام 2023، الذي شهد 265.606 حالات طلاق، يتضح تسجيل زيادة بنسبة 3.1% في معدلات الانفصال.

أمهات: الخوف من خطف الأطفال هو الأكبر 

على رغم من طرح الأمهات تساؤلات كانت تحمل بعض التخوفات عن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة التدخل لمناقشة قانون الأحوال الشخصية إلا أن الإجابة أتت سريعًا قائلات "إن الرئيس السيسي ينصف المرأة دائمًا ويضعها ضمن أولوياته وبالتالي لن تتعرض للظلم" وهو ما أكدته داليا.م التي ناشدت الرئيس السيسي  وزوجته السيدة انتصار بإعادة النظر في هذه التعديلات التي تهدد حقوق الأمهات والأطفال في مصر، مشيرة إلى أن الأمهات لا يردن تغيير حياة أطفالهن بشكل قسري، بل يطالبن بحقهن الطبيعي في تربية أولادهن ورعايتهم.

وعبرت عن استيائها الشديد مما تتعرض له هي وكل الأمهات المطلقات، قائلة: "أنا أتحمل الكثير من أجل تربية أبنائي، لكنني في الوقت نفسه أتعرض لإهانات مستمرة من المجتمع بعد أن ظهر الحديث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية، نسمع عن مكتسبات للمطلقات، لكن أين هي هذه المكتسبات؟ أنا لا أستطيع حتى تنفيذ حكم نفقة بقيمة 1300 جنيه، فما بالك بالمطالبات القانونية الأخرى التي تتراكم علينا."

وأشارت إلى أن القانون الحالي يستغل بعض الأطراف في الطلاق، مثل المحامين وبعض النساء الذين يستفيدون من القوانين على حساب الأمهات،  مضيفة "نحن لا نبحث عن المال نريد فقط حماية أطفالنا من الأذى، خاصة مع بعض الآباء الذين لا يزورون أبناءهم إلا لإلحاق الأذى النفسي بهم، فإذا تم تنفيذ هذه التعديلات سنواجه ضغوطًا كبيرة، وسنضطر لتسليم أطفالنا إلى أماكن قد تؤذيهم، ولن نتمكن من فعل أي شيء لمنع ذلك القانون يجب أن يضمن حقوق الأطفال وحمايتهم."

وفي نفس السياق، رفضت "ريم. ع" التعديلات المقترحة الجديد في قانون الأحوال الشخصية التي تتيح للأب حق الحضانة بعد سن 9 سنوات للبنت و7 سنوات للولد، وقالت: "نحن لا نرفض حقوق الأب، لكن هناك حالات لا يمكن فيها ترك الأطفال مع الأب، فليس كل الأبناء لديهم آباء قادرين على رعايتهم بشكل سليم، أنا أرسلت ابنتي إلى منزل أهل الأب بعد الطلاق، لكن الأب يعيش مع أهله لأنه غير قادر على إدارة حياته الشخصية، ولا أستطيع إرسالها إلى هذا المكان، خاصة وأنني على علم بمشاكل نفسية لديه، ولم أتمكن من إثبات ذلك قانونيًا.

وأضافت: نحن لا نتحدث عن المال هنا فنحن لا نريد منهم أموالًا، لكننا فقط نريد حماية أطفالنا من أذى الأب الذي لم يزر ابنته طوال سنوات، ويأتي فقط ليتسبب لها في أذى نفسي خلال الزيارات، فما الفائدة من وجوده في حياتها؟ أطفالي يعانون، وعندما نتحدث عن رؤية الأب بعد الطلاق، نكتشف أن هذه الرؤية لا تعني لهم شيئًا سوى المزيد من الألم النفسي.

وأشارت إلى أن القضايا تصبح أكثر تعقيدًا بعد الطلاق خصوصًا عندما يتم تهديد الأم بإسقاط الحضانة إذا غاب الطفل عن الرؤية عدة مرات بدون عذر، مضيفة أن الطفل لا يجب أن يعاقب بسبب عدم قدرة الأب على تنفيذ حقوقه كما ينبغي.

واستكملت إذا تم تعديل هذا القانون فسنجد أنفسنا كأمهات أمام ضغوط كبيرة حيث سنضطر إلى تسليم أطفالنا لمكان قد يؤذيهم ولن نتمكن من فعل شيء لمنع ذلك لن أسمح لابني أو ابنتي بأن يعيشوا في بيئة مدمرة نفسيًا، مؤكدة أنه إذا تم تنفيذ هذه التعديلات فستواجه جميع الأمهات ضغوطًا كبيرة لتحقيق ما قد يكون ضد مصلحة أطفالهن، نحن لا نريد أن نرى أطفالنا يتأذون أو يعانون.

وهو نفس القلق الذي أبدته "سهام. م" على تعديلات قانون الأحوال الشخصية على الأطفال في حال تم تطبيقها، وقالت: "من الطبيعي أن أي أم سوية ترغب في أن يعرف أطفالها والدهم وأسرته، ولكن المشكلة تكمن في حالة الأب إذا كان يعيش في بيئة غير سوية نفسيًا أو دينيًا أو أخلاقيًا كيف يمكن أن أطمئن على أولادي في بيئة كهذه؟".

وأشارت إلى مخاوفها من تعرض أطفالها لمخاطر جسيمة في حال تم تطبيق التعديلات المقترحة، حيث قالت: "كيف يمكنني أن أطمئن على ابنتي الصغيرة في بيئة قد تتعرض فيها للتحرش أو للتهديدات النفسية؟".

 وأوضحت أن القلق لا يقتصر على البنات فقط بل يشمل الأبناء أيضًا حيث يخشى من تعرضهم لأخطار مثل الإدمان أو التأثيرات السلبية الأخرى، مضيفة في ظل غياب الأب عن حياة الأطفال لسنوات طويلة، كيف يمكن للطفل أن يذهب للعيش في بيئة غير مألوفة له، وسط أفراد قد يكونون غرباء عنه تمامًا؟".

وأكدت أن الأطفال بحاجة إلى استقرار نفسي وأمني في حياتهم وأن غياب الضمانات التي تضمن سلامتهم في حال حدوث أي تغيير في مكان الإقامة أو الحضانة قد يعرضهم للخطر، مطالبة بضرورة وجود قانون قوي ينظم هذه الأمور ويحافظ على حقوق الأطفال في الأمان النفسي والبدني، مشيرة إلى أنه من الضروري أن يتم النظر إلى مصلحة الطفل قبل أي مصلحة أخرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق