أطلقت الدولة مبادرة رعاية أطفال السكري، في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز منظومة الرعاية الصحية والارتقاء بجودة حياة المواطنين، حيث تواصل الحكومة جهودها المكثفة لمكافحة الأمراض المزمنة، وعلى رأسها مرض السكري، من خلال إطلاق مبادرات صحية مبتكرة تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة الأطفال.
وتأتي المبادرة الرئاسية لرعاية مرضى السكر من الأطفال من النوع الأول كإحدى أبرز هذه الخطوات، لما تمثله من نقلة نوعية في أساليب التشخيص والعلاج باستخدام أحدث التقنيات الطبية.
علاج ما يقرب من 55 ألف طفل مصاب بالسكري من النوع الأول في مصر
وأكدت وزارة الصحة والسكان أن هذه المبادرة تمثل حجر الزاوية في علاج ما يقرب من 55 ألف طفل مصاب بالسكري من النوع الأول في مصر، تتراوح أعمارهم بين عام و18 عامًا، حيث تعتمد على تقنيات حديثة لمراقبة مستوى السكر في الدم دون الحاجة إلى الوخز التقليدي، بما يسهم في تقليل المعاناة اليومية للأطفال وتحسين التزامهم بالعلاج.
وتركز المبادرة في مرحلتها الحالية على الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول في الفئة العمرية من 4 إلى 6 سنوات، حيث تقدم لهم حزمة متكاملة من الخدمات تشمل توفير أجهزة المراقبة المستمرة بمعدل حساسين شهريًا، إلى جانب تدريب أولياء الأمور على الاستخدام الأمثل، والمتابعة الطبية الدورية، والدعم الفني، والتثقيف الصحي، وإجراء الفحوصات اللازمة، مع استبدال الأجهزة عند الحاجة.
وتستهدف الدولة من خلال هذه الجهود الوصول إلى نحو 5 آلاف طفل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتعتمد المبادرة على استخدام أجهزة متطورة مثل “فري ستايل ليبري”، والتي تعمل عبر مستشعر صغير يتم تثبيته على الذراع، لقياس مستوى الجلوكوز في الجسم بشكل مستمر دون الحاجة إلى وخز الإصبع، وهو ما يمثل تطورًا كبيرًا في أساليب المتابعة، ويسهم في رفع معدلات الالتزام بالعلاج وتحسين دقة القراءات.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن المبادرة حظيت بدعم مباشر من القيادة السياسية منذ انطلاقها، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بضمها إلى المبادرات الرئاسية للصحة العامة، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بصحة الأطفال وتخفيف الأعباء عن أسرهم، وتوفير رعاية صحية متكاملة وحديثة.
وأشار إلى أن نجاح المبادرة يعتمد على تكاتف جهود عدة جهات، من بينها قطاع المبادرات بوزارة الصحة، وصندوق الطوارئ الطبية، بالإضافة إلى الشركاء الداعمين، حيث يتم تمويل المشروع بالكامل من خلال هذه الشراكات، بما يتيح فرصًا أكبر للتوسع والوصول إلى مختلف المحافظات.
تغنيهم عن التعرض لآلاف الوخزات السنوية التي قد تصل إلى 3650 وخزة
وتُعد هذه المبادرة أيضًا خطوة مهمة نحو تخفيف العبء النفسي عن الأطفال، حيث تغنيهم عن التعرض لآلاف الوخزات السنوية التي قد تصل إلى 3650 وخزة، وهو ما كان يؤثر سلبًا على التزامهم بالعلاج ويزيد من احتمالات المضاعفات.
كما تعتمد المبادرة على منظومة إلكترونية متكاملة تتيح للأطباء وأولياء الأمور متابعة مستويات السكر بشكل لحظي، ما يدعم سرعة اتخاذ القرار الطبي ويحسن من جودة الرعاية المقدمة، في إطار منظومة صحية حديثة قائمة على التكنولوجيا والبيانات.
وكانت انطلقت المرحلة التجريبية للمبادرة في 5 مارس 2026 داخل مستشفى أطفال مصر، حيث تم تركيب 55 جهاز استشعار كخطوة أولى نحو التوسع التدريجي على مستوى الجمهورية وتستهدف الخطة التوسعية تشغيل 8 مراكز متخصصة بنهاية العام الجاري، على أن يتم لاحقًا توفير مركز بكل محافظة، بالتعاون مع الشركاء الداعمين ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.


















0 تعليق