تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة من الضغوط المتصاعدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والبنزين التي واصلت الارتفاع خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتزايد المخاوف الجيوسياسية، الأمر الذي دفع الحكومات والمستهلكين إلى متابعة التطورات السياسية عن كثب باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على مستقبل أسعار الوقود عالميًا.
أسعار البنزين قد تبقى مرتفعة
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط والبنزين قد تستمر عند مستويات مرتفعة حتى فترة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، في إشارة اعتبرها مراقبون اعترافًا غير مباشر بتأثير العمليات العسكرية الأخيرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف ترامب، ردًا على سؤال بشأن توقعات انخفاض الأسعار: “ربما تنخفض، وربما تبقى كما هي، أو ترتفع قليلًا، لكنها لن تبتعد كثيرًا عن مستوياتها الحالية”.
أسعار الوقود في الولايات المتحدة
وتشير بيانات منصة “جاس بادي” إلى أن متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة تجاوز حاجز أربعة دولارات للجالون في معظم الفترات منذ بداية أبريل الماضي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على قطاع الطاقة داخل السوق الأمريكي.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات طويلة الأمد للصراع القائم، خاصة مع استمرار اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل عالميًا.
وتأتي تصريحات ترامب الأخيرة بعد أسابيع من تأكيده أن ارتفاع أسعار الوقود “مؤقت”، في حين تشير تقارير إلى أن عددًا من كبار مستشاريه يدركون حجم التأثيرات الاقتصادية للحرب على أسواق الطاقة، سواء من حيث الأسعار أو استقرار الإمدادات.
ويرى محللون أن هذا التحول في الخطاب يعكس تصاعد الضغوط السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما يرافقها من حساسية تجاه ملف الطاقة وأسعار الوقود.
تصعيد في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن البحرية الأمريكية ستبدأ في فرض سيطرتها على حركة السفن المتجهة إلى أو الخارجة من مضيق هرمز، مشيرًا إلى اعتراض أي سفينة تدفع رسوم عبور لإيران، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد إضافي في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
ويأتي هذا الإعلان بعد تعثر مفاوضات طويلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم تنجح في التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، رغم جهود وساطة إقليمية ودولية.
ويرجح خبراء أن تظل أسواق النفط والبنزين عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباط أسعار الوقود بشكل مباشر بأي تطورات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالميًا.


















0 تعليق