قال د.إسلام جمال، الخبير الاقتصادي، إن صندوق المعاشات يواجه تحديين رئيسيين يتمثلان في أزمة سيولة هيكلية ناتجة عن الالتزامات الشهرية المتزايدة، إلى جانب تآكل القيمة الحقيقية للأصول طويلة الأجل بسبب الاعتماد على أدوات دين قصيرة الأجل.
وأوضح أن الدراسات الاكتوارية تشير إلى احتمال تحول العجز الجاري إلى عجز دائم خلال السنوات المقبلة حال عدم معالجة الخلل في هيكل التدفقات النقدية، مشيرًا إلى أن استثمار الأموال طويلة الأجل في أدوات قصيرة الأجل يعرضها لخطر التضخم المستمر.
مقترح بإصدار شهادة ذهبية حكومية
وأضاف الخبير الاقتصادي، لـ"الدستور"، أن المقترح يقوم على إصدار شهادة حكومية مرتبطة بالذهب تصدرها وزارة المالية، ويتم تداولها في البورصة المصرية، بحيث يخصص صندوق المعاشات نسبة تتراوح بين 5 و8% من محفظته لشراء هذه الشهادات، مع توجيهها لأفق استثماري يمتد بين 10 و15 عامًا.
وأكد أن هذه الأداة لا تمثل بديلًا عن أدوات الدين التقليدية، وإنما أداة تكميلية تستهدف الأموال متوسطة وطويلة الأجل بهدف حماية قيمتها من التآكل التضخمي.
ربط جزئي بسعر الذهب
وأشار إلى أن المقترح يعتمد على هيكل مؤسسي ثلاثي، تتولى فيه وزارة المالية إصدار الشهادة، بينما يكون صندوق المعاشات المستثمر الرئيسي، وتقوم البورصة المصرية بدور السوق الثانوي للتداول.
وأوضح أن الشهادة ترتبط بنسبة 70% بسعر الذهب محليًا و30% بالجنيه المصري، مع عائد ثابت يتراوح بين 3 و4% سنويًا يُصرف دوريًا، وبآجال تتراوح بين 10 و15 عامًا.
ولفت إلى إمكانية إتاحة الاكتتاب لبنوك وشركات تأمين وصناديق تقاعد أخرى، بجانب شريحة محدودة من الأفراد، مع وجود احتياطي ذهبي فعلي بنسبة 25% من قيمة الإصدار.
دور البورصة وإدارة المخاطر
وأكد أن إدراج الشهادة في البورصة المصرية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاحها، إذ يتيح توفير سيولة فورية عبر التداول، وينقل مخاطر السيولة من الدولة إلى السوق، إلى جانب تسعير لحظي يعكس حركة الذهب وتوقعات الفائدة.
وأضاف أن المقترح يتضمن آليات للحد من المخاطر، تشمل وقف الإصدار عند تجاوز حدود معينة من الدين العام، والإصدار التدريجي، واستخدام أدوات تحوط مالية، بما يمنع تحول الأداة إلى مخاطرة نظامية.
تطبيق تجريبي وتدرج في التنفيذ
واختتم الخبير الاقتصادي مقترحه بالإشارة إلى إمكانية بدء تطبيق تجريبي بإصدار أولي بقيمة 50 مليار جنيه لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات، يتم توجيهه لصناديق المعاشات والبنوك الحكومية، على أن يتم تقييم التجربة قبل التوسع التدريجي في حجم الإصدار وآجاله.
وأكد أن المقترح لا يمثل عبئًا على الموازنة العامة، لأنه يعتمد على إعادة توجيه جزء من الاستثمارات القائمة دون الحاجة إلى إنفاق إضافي، مشيرًا إلى أن تطوير أدوات استثمار أموال المعاشات أصبح ضرورة للحفاظ على قيمتها الحقيقية في ظل الضغوط التضخمية.














0 تعليق