هل تنجح انتخابات بيرو في كسر حلقة الفوضى أم تعمّق أزمة الحكم في البلاد؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مشهد انتخابي مضطرب وغير مسبوق

تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى الانتخابات الرئاسية في بيرو، حيث يتنافس 35 مرشحًا في سباق يعكس حالة غير مسبوقة من التشتت السياسي، لاختيار رئيس سيكون التاسع خلال عقد واحد فقط. 

ويضم المشهد الانتخابي شخصيات متباينة، من وزير سابق إلى ممثل كوميدي ووريثة عائلة سياسية، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي تعيشها البلاد.

ناخبون بين الإحباط وانعدام الثقة

تُجرى الانتخابات في أجواء من الاستياء الشعبي الواسع، إذ يرى كثير من الناخبين أن المرشحين يفتقرون إلى النزاهة والكفاءة.

 ويعكس هذا الشعور حالة من فقدان الثقة في الطبقة السياسية، في ظل تفشي الفساد وتراجع الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ.

ويقول خوان جوميز، عامل بناء يبلغ من العمر 53 عامًا، إن الواقع أصبح أكثر قسوة"لم يعد بإمكانك الوثوق بأحد... المجرمون يهددونك بالسلاح في الشارع، ولا تجد شرطيًا يحميك”. وأضاف: “لا خيار أمامك سوى الاستسلام"

قواعد التصويت ونسبة المشاركة المتوقعة

يُعد التصويت إلزاميًا للمواطنين بين 18 و70 عامًا، مع تسجيل أكثر من 27 مليون ناخب، من بينهم نحو 1.2 مليون يقيمون خارج البلاد، خاصة في الولايات المتحدة والأرجنتين.

ولحسم الانتخابات من الجولة الأولى، يحتاج المرشح إلى أكثر من 50% من الأصوات، إلا أن الانقسام الحاد بين المرشحين يجعل جولة الإعادة في يونيو شبه مؤكدة.

الأمن يتصدر المشهد الانتخابي

تتصدر قضية الأمن قائمة أولويات الناخبين، في ظل تصاعد غير مسبوق في معدلات الجريمة. وتشير البيانات الرسمية إلى تضاعف جرائم القتل، وارتفاع حالات الابتزاز إلى خمسة أضعاف خلال السنوات الأخيرة.

ويصف راؤول زيفالوس، متقاعد يبلغ 63 عامًا، الخوف اليومي بقوله"حتى ركوب الحافلة أصبح مخاطرة... قد يُقتل السائق أمامك، وقد تكون الضحية التالية"

وقد قُتل أكثر من 200 سائق نقل عام خلال عام 2025 فقط، بينما أظهر استطلاع رسمي أن 84% من سكان المدن يخشون التعرض لجريمة خلال عام واحد.

 

وعود صارمة وحلول مثيرة للجدل

ردّ العديد من المرشحين على المخاوف الأمنية بطرح سياسات متشددة، شملت بناء سجون ضخمة، وتقليص حقوق السجناء، بل وإعادة العمل بعقوبة الإعدام في الجرائم الخطيرة.

وتبرز من بين المرشحين كيكو فوجيموري، التي تخوض محاولتها الرابعة للوصول إلى الرئاسة، مستندة إلى خطاب أمني صارم. وقد تعهدت بمواجهة الجريمة “بقبضة حديدية”، مع طرح إجراءات مثيرة للجدل، مثل جعل القضاة مجهولي الهوية، وإلزام السجناء بالعمل مقابل الحصول على الطعام.

لكن منتقدين يرون أن بعض السياسات التي دعمتها قد تعرقل ملاحقة المجرمين، خصوصًا تلك المتعلقة بتقليص الاحتجاز التمهيدي وتشديد شروط مصادرة الأصول.

مستقبل غامض بين الخوف والتغيير

تعكس هذه الانتخابات مفترق طرق حاسمًا لبيرو، حيث يتصارع الخوف من الجريمة مع الرغبة في التغيير، في ظل نظام سياسي يعاني من عدم الاستقرار المزمن. وبين تعدد المرشحين وتراجع الثقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق