«المسيح قام… بالحقيقة قام»، بهذه الكلمات تشهد الكنائس المصرية، مساء اليوم السبت، احتفالات واسعة بقداسات عيد القيامة المجيد، أحد أهم وأبرز الأعياد في التقويم المسيحي، وسط أجواء روحانية مفعمة بالفرح والرجاء، ومشاركة كبيرة من الأقباط في مختلف المحافظات.
ويتراس قداسة البابا تواضروس الثاني قداس عيد القيامة من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور عدد من الآباء الأساقفة والكهنة، إلى جانب مشاركة رسمية وشعبية واسعة، حيث امتلأت الكنيسة بالمصلين الذين حرصوا على حضور هذه المناسبة المقدسة.
ففي تمام الساعة الثامنة مساءً، تدق أجراس الكاتدرائية المرقسية بالعباسية إيذانًا ببدء صلوات قداس عيد القيامة، والذي ترأسه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بحضور شعبي واسع، إلى جانب مشاركة عدد من كبار رجال الدولة وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
بث مباشر عبر الفضائيات ووسائل الإعلام
وحرصت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على نقل أجواء الاحتفال إلى جميع الأقباط، حيث تُبث صلوات القداس عبر التليفزيون المصري وعدد من القنوات الفضائية، بالإضافة إلى الصفحات الرسمية للكنيسة، ومنها صفحة المتحدث الإعلامي والمركز الإعلامي للكنيسة.
زفة القيامة وألحان الفرح
وتبدا مراسم الاحتفال بزفة مهيبة أنطلقت من المقر البابوي، حيث تقدم خورس شمامسة الكلية الإكليريكية برئاسة الإرشيدياكون إبراهيم عياد، كبير شمامسة الكاتدرائية، مصاحبين البابا تواضروس الثاني متوسطًا خورس الشمامسة وأساقفة الكنيسة، وسط ألحان وتراتيل القيامة، وصولًا إلى الهيكل الرئيسي بالكاتدرائية، حيث أستقبلهم المصلون بالزغاريد والتسابيح.
مشاركة أساقفة الكنيسة في الصلاة
يشارك في صلوات القداس عدد من أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، من بينهم الأنبا مارتيروس، أسقف كنائس شرق السكك الحديدية، والأنبا أنجيلوس، أسقف شبرا الشمالية، والأنبا دانيال، ومطران المعادي، إلى جانب لفيف من أساقفة القاهرة.
وتشهد الكاتدرائية الليلة توافد عدد كبير من المهنئين من رجال الدولة وممثلي العديد من المؤسسات والهيئات وسفراء بعض الدول. بينما امتلأت جنبات الكاتدرائية بالمصلين من أبناء الكنيسة.
وتزينت الكنيسة الكبرى الملحقة بالكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية، بالورود وصور القيامة في مختلف أرجائها،، بينما ردد الشمامسة الألحان الكنسية الخاصة بمناسبة عيد الميلاد المجيد.
ويشهد محيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية انتشارا أمنيا مكثفا لتأمين الاحتفال بعيد القيامة المجيد والذى يترأسه قداسة البابا تواضروس الثاني وعدد من كبار رجال الدولة وأعضاء مجلس النواب والشخصيات العامة وممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.
وخلال قداس العيد يقود المعلم إبراهيم عياد مرتل الكاتدرائية وكبير شمامسة الكاتدرائية، تمثيلية القيامة أمام البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال ترؤسه قداس عيد القيامة المجيد، مساء أمس.
وتطفي الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أنوارها، وأغلق البابا تواضروس والأساقفة هيكل الكنيسة بالأستار لبدء تمثيلية القيامة، وهي من طقوس الاحتفال بقداس عيد القيامة المجيد، حيث يدخل البابا والأساقفة داخل هيكل الكنيسة ثم تغلق أبوابه حتى ينتهى الحوار بين من فى داخله ومن فى خارجه للإشارة إلى غلق باب الجنة بعد طرد آدم منها.
بعد غلق الأبواب أطفأت الأنوار، إشارة إلى الظلام الذي كان مخيمًا على البشرية كلها منذ عصيان آدم حتى مجيئ السيد المسيح، ويبدأ حوار بين شماس يقف خارج الهيكل مع البابا بالداخل، قائلًا: إخرستوس آنستى (أى المسيح قام) ثلاث مرات، وفى كل مرة يجيب البابا من الداخل بقوله أليثوس أنستى أى بالحقيقة قام، ثم يقول الشماس: افتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية مرتين، وفى المرة الثالثة يقول: افتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد، ثم يسأله كبير الكهنة من الداخل بقوله: " من هو ملك المجد " ؟ فيجيبه بقوله: الرب العزيز القوى الجبار القاهر فى الحروب هو ملك المجد، ثم يقتحم الباب بقوة فيفتح وتضاء الشموع والأنوار.
ومن جهته كشف القس يوساب عزت في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الطقوس تُقام في الليل، حيث يتم الاحتفال بقيامة المسيح، ويُعتبر هذا القداس من أهم القداسات في السنة، ويُشارك فيه العديد من المؤمنين.
أما عن أصول ألحان عيد القيامة المجيد فأكد أنها تتميز ألحان عيد القيامة بالفرح والبهجة، حيث تُعبر عن انتصار المسيح على الموت تتنوع الألحان بين التقليدية والحديثة، وتعكس روح الفرح والاحتفال.
أما عن تاريخ تمثيلية القيامة فأكد القس يوساب عزت أنه يعتبر تمثيلية القيامة جزءًا من الاحتفالات، حيث تُعرض أحداث القيامة بشكل درامي لتعزيز الفهم الروحي للمؤمنين.
وأثناء تجهيز أيقونة القيامة، يردد المرتلون لحن «يا كل الصفوف السمائية»، في مشهد مهيب يجسد فرحة السمائيين بقيامة السيد المسيح، ويُضفي على القداس أجواءً روحانية مملوءة بالبهجة والاحتفال.
يُعد قداس عيد القيامة من أبرز الطقوس الكنسية ذات الطابع الفرايحي، حيث يتميز بألحانه المبهجة ونغماته الروحية المطربة التي تعكس فرحة القيامة والانتصار على الموت.
ولا تُصلّى مزامير صلاة باكر قبل رفع بخور عيد القيامة المجيد، في إشارة إلى خصوصية هذا اليوم وتميز طقسه عن باقي أيام السنة.
وخلال تقديم الحمل، يتم ذلك دون تلاوة المزامير، فيما يُقال لحن «إبؤورو» و«آل القربان» بلحنيهما المعروفين داخل الكنيسة، بما يتناسب مع أجواء العيد.
كما يُرتل لحن «الليلويا فاي بيه بي»، يليه لحن «طاي شوري»، ثم تُقال الهيتنيات الخاصة بعيد القيامة، إلى جانب باقي الهيتنيات، مع مرد الأبركسيس الخاص بالقيامة.
ومن السمات المميزة أيضًا لهذا اليوم، أنه لا يُقرأ السنكسار، نظرًا لانشغال الطقس بالاحتفال بحدث القيامة ذاته.
رسالة تهنئة للأقباط في المهجر
ومن جانبه وَجَّهَ قداسة البابا تواضروس الثاني، الرسالة البابوية التي يرسلها سنويًّا لأبنائه في المهجر بمناسبة عيد القيامة المجيد، في إطار دعم التواصل بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبين أبنائها المتواجدين في جميع أنحاء العالم.
وقال البابا تواضروس الثاني في نص تهنئته للمهجر: أهنئكم أيها الأحباء في كل كنائسنا وأديرتنا القبطية الأرثوذكسية في أنحاء العالم، بمناسبة عيد القيامة المجيد لعام 2026، وأهنئ الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة والقمامصة والقسوس والشمامسة والأراخنة، كما أهنئ الشباب والخدام والصغار والكبار، وكل أسرة مسيحية تخدم في كنائسنا وأديرتنا وإيبارشياتنا، بهذا العيد العظيم الذي هو «فرح أفراحنا وعيد أعيادنا» وأساس إيماننا المسيحي، إذ لولا قيامة السيد المسيح ما كان لنا أن نعرفه مخلصًا وفاديًا للعالم كله.
وتابع: ونحن نعيش في زمن يمتلئ بالصراعات والحروب التي تُدمر الشعوب والأمم وتؤثر على حياة الأفراد والجماعات وتمتد آثارها إلى كل بيت في كل مكان في العالم، نكتشف أن ما ينقص العالم اليوم هو «الرجاء»، فكيف يكون عند الإنسان رجاء وكيف يكون عنده أمل في هذه الحياة التي تمتلئ بالأخبار المزعجة في كل صباح وفي كل مساء، ولذلك نبحث عن هذا الرجاء في قيامة السيد المسيح ونعتبر أن القيامة هي رسالة رجاء لكل إنسان فينا ولكل إنسان يتمتع بإيمانه في شخص السيد المسيح.
وأضاف: وعندما نبحث عن هذا الرجاء سنجد ثلاثة أبعاد تشرح لنا كيف نتعامل مع هذا الرجاء الموجود في قيامة السيد المسيح، ففي قيامة السيد المسيح نحن مدعوون أولًا أن نحمل الرجاء، أي يكون الإنسان القائم مع المسيح حاملًا للرجاء في كلامه وفي حياته وفي ألفاظه وفي رؤيته وفي تفكيره وفي مشاعره، يحمل الرجاء عندما ينظر إلى المسيح القائم ويرى رسالة رجاء قوية بأن العالم ما زال مضبوطًا في يد الله، فعندما قام السيد المسيح في فجر يوم الأحد كانت النسوة حاملات الطيب في طريقهن إلى القبر مبكرًا جدًا وكان يشغلهن من يرفع الحجر، وكأنهن كن يسألن هل يوجد رجاء في هذا الذي صُلب منذ ثلاثة أيام، ولكن حينما ظهر الملاك لهن قال اذهبن سريعًا وأخبرن تلاميذه، فصرن حاملات لرسالة الرجاء وتحولن من خائفات إلى كارزات يحملن خبر القيامة.
وتابع: كما أننا مدعوون أن نكون صانعين للرجاء، فنصنع الرجاء في نفوس الآخرين بكلمة تشجيع أو بعمل محبة أو بزيارة أو بمكالمة، ازرع الرجاء واجعل كلامك مرتبطًا بالأمل، كما حدث مع تلميذي عمواس اللذين كانا يسيران في الطريق في حيرة، وعندما اقترب منهما السيد المسيح وبدأ يتحدث معهما شعرا بخاطر في قلبيهما، ولم يدركا في البداية، ولكن عندما انفتحت أعينهما قالا ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا، وهكذا زرع المسيح فيهما الرجاء، ونحن أيضًا مدعوون أن نصنع هذا الرجاء في أسرنا ومع أولادنا وفي خدمتنا وفي كل من حولنا.
موضحًا: ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل نحن مدعوون أيضًا أن نكون كارزين بالرجاء، فالكرازة في أساسها هي نقل رسالة الفرح بقيامة المسيح، وكلمة إنجيل تعني بشارة مفرحة أو خبرًا سارًا، فبعد أن نحمل الرجاء ونصنعه نصير مدعوين أن ننقله إلى كل إنسان، كما كان التلاميذ خائفين والأبواب مغلقة، ولكن عندما ظهر المسيح في وسطهم وقال سلام لكم تحول خوفهم إلى فرح، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب، وانطلقوا بعد ذلك يكرزون في العالم كله حاملين رسالة السلام والرجاء.
والخلاصة أيها الأحباء، وأنت تحتفل بعيد القيامة، كن حاملًا لهذا الرجاء وكن صانعًا له وكن كارزًا به في حياتك، وليصبح هذا الرجاء أسلوب حياة دائم لك، فتكون القيامة ليست مجرد احتفال بل حياة نعيشها كل يوم.نصلي من أجل الجميع في كل مكان أن يفرحوا بقيامة السيد المسيح ليس على مستوى الخبر فقط بل على مستوى الحياة والمعايشة، وكما نصلي في التسبحة نقول «قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات» لأن بني النور هم بنو القيامة.
أكرر تهنئتي إلى كل الأحباء في كنائسنا القبطية التي تحتفل بعيد القيامة في هذا اليوم، ونصلي أن يسود العالم رسالة سلام ومحبة ورجاء، وأن يحفظ الله كل مكان بعيدًا عن الشرور والحروب، وأن يعطي الحكمة والتعقل لكل مسؤول في كل مكان.ننقل إليكم محبتنا وتهنئتنا من أرض مصر، من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في القاهرة، مع محبة كل أبناء الكرازة المرقسية.
الملابس التي يظهر بها البابا في قداس العيد
ويتساءل البعض حول الملابس التي يظهر بها البابا في قداس العيد بشكل سنوي، بداية من «التونية»، التى يرتديها البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة، وهى عبارة عن ثوب أبيض من القماش مُطرَز بالصلبان على الأكمام والصدر والظهر. ويجب أن تكون «التونية» واصلة إلى القدمين وعريضة على الأكتاف، وعندما يرتديها صاحبها، وبعد أن تُرشم بـ 3 رشوم، يقول المزمور 29 ثم المزمور 92.
ويرتدى البابا فوق «التونية» قطعة من القماش تحيط بصدره تسمى «المنطقة»- وهى حزام عريض من الكتان أو الحرير- يُضم طرفاها بواسطة قفل من الأمام، فى إشارة إلى ضرورة تيقظ الرعاة ونشاطهم فى الخدمة.
أما «الصدرة» فهى عبارة عن شريط طويل من القماش المُلوَّن والمطرز، تُعلَق فيه جلاجل، وعادة ما يكون من الحرير الأحمر، وله فتحة، ويُلبس فى العنق ويتدلى للقدمين من الأمام فقط.
وهناك أيضًا «الأكمام»، وهى أكمام خاصة تُلبس فوق أكمام «التونية»، لكى لا تعطل أكمام «التونية» المتسعة الكاهن أثناء خدمته، بحيث تكون محبوكة على يديه فتسهل حركتها، وهى اختيارية، فقد يرتديها البابا وقد لا يرتديها.
البلين والبرنس والتاج
ومن القطع الاختيارية أيضًا «البلين»، والتى يغطى بها البابا رأسه، ويأخذ كل طرف ويلفه تحت الإبط، ثم يوضع على الكتف المخالفة، ثم ينزل الطرفان ويوضعان تحت «المنطقة»، وبذلك يكون «البلين» بهيئة صليب على الصدر والظهر.
وتضم ملابس البابا أيضًا «البُرنس»، وهو عبارة عن رداء طويل مُتسِع بلا أكمام، مفتوح من فوق إلى أسفل، مُحلى بخيوط الذهب والفضة والبرودريه، وذات ألوان زاهية، إلى جانب «التاج»، الذى يرتديه البابا فى الأعياد والحفلات الرسمية، علاوة على «عصا الرعاية»، وهى عصا يمسكها البابا فى يده كرمز للرعاية، يعلوها شكل حَيَّتين معدنيتين، للإشارة إلى الحية النحاسية التى رفعها موسى فى البرية لكى تنقذ من ينظر إليها.
مشاركة واسعة من الطوائف المسيحية
ولم تقتصر الاحتفالات على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل شاركت مختلف الطوائف المسيحية في مصر في إحياء قداسات العيد، حيث أقامت الكنيسة الكاثوليكية قداسها الاحتفالي في عدد من الكنائس الكبرى، فيما احتفلت الكنيسة الإنجيلية بقداس العيد صباح أمس الأحد، وسط حضور كثيف من أبنائها.
كما شهدت الكنائس الأسقفية والإنجيلية والكاثوليكية أجواءً احتفالية مميزة، تخللتها الترانيم والصلوات التي تعبر عن فرحة القيامة، باعتبارها رمزًا للانتصار على الموت وبداية حياة جديدة مليئة بالأمل.
فترأس بطريرك الأقباط الكاثوليك البطريرك إبراهيم إسحق صلوات قداس القيامة بكاتدرائية السيدة العذراء بمدينة نصر، والتي تُقام ضمن طقوس “سبت النور”، حيث تبدأ الكنيسة الكاثوليكية احتفالاتها مساءً، بطقوس مهيبة تشمل إضاءة الشموع وإعلان نور القيامة، في تقليد رمزي يعبر عن انتصار النور على الظلمة.
الأسقفية تشارك بصلوات احتفالية
وفي السياق ذاته، ترأس رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية في مصر الدكتور سامي فوزي صلوات عيد القيامة، التي تُقام في كاتدرائية جميع القديسين بالزمالك، بمشاركة رجال الدين وأبناء الكنيسة، وسط أجواء احتفالية تتضمن ترانيم وصلوات خاصة بهذه المناسبة.
الإنجيلية تبدأ احتفالاتها ظهرًا
وعلى جانب آخر، أقامت الطائفة الإنجيلية احتفالها بعيد القيامة في توقيت مختلف، حيث بدأت صلواتها الرئيسية في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، بمشاركة قياداتها الروحية، وعلى رأسهم رئيس الطائفة الإنجيلية الدكتور القس أندريه زكي، إلى جانب حضور واسع من أبناء الكنيسة. وممثلين من القيادات السياسية والنواب وبحضور رفيع المستوى من ممثلي الدولة والقيادات الدينية والتنفيذية.
وشارك في الاحتفال عدد من قيادات الطائفة الإنجيلية، في مقدمتهم الدكتور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، إلى جانب حضور مندوب عن رئيس الجمهورية، وعدد من الوزراء والمحافظين، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فضلًا عن شخصيات عامة ورموز وطنية، في مشهد يعكس روح المشاركة الوطنية والتلاحم بين أبناء الوطن.
وتضمن برنامج الاحتفال مجموعة من الفقرات الروحية المتنوعة، تشمل موكب الدخول، والصلاة الافتتاحية التي يقدمها الدكتور القس جورج شاكر، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية، وقراءة من الكتاب المقدس يقدّمها القس رفعت فتحي، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلي، إلى جانب فقرات ترانيم روحية يقدّمها فريق “Better Life”.
كما تضمن البرنامج كلمة للدكتور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، وصلاة يقدمها القس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني العام، على أن يُختتم الاحتفال بكلمة الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر.
وفي هذا السياق، قال يوسف إدوارد، المنسق الإعلامي للاحتفال، إن هذا الحدث يُعد أحد أبرز المناسبات الروحية التي تحرص الطائفة الإنجيلية على تنظيمها سنويًا، لما تحمله من رسائل عميقة تعكس معاني القيامة كرمز للرجاء والحياة والتجدد.
وأوضح إدوارد أن الاحتفال يشهد حضورًا رسميًا رفيع المستوى، يضم مندوبًا عن فخامة رئيس الجمهورية، إلى جانب عدد من كبار رجال الدولة والقيادات التنفيذية والدينية، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس تقدير الدولة المصرية لكافة المناسبات الدينية، ويجسد قيم المواطنة والتعايش المشترك.
وأضاف أن استقبال ممثلي وسائل الإعلام يبدأ قبل انطلاق الفعاليات، لتغطية مجريات الاحتفال، الذي يُبث عبر شاشة التليفزيون المصري وعدد من القنوات الفضائية، بما يتيح لأبناء الكنيسة داخل مصر وخارجها متابعة هذه المناسبة الروحية المهمة.
وأكد يوسف إدوارد أن الاحتفال بعيد القيامة المجيد لا يقتصر على كونه مناسبة دينية، بل يمثل فرصة لتعزيز قيم المحبة والسلام، وترسيخ روح الوحدة الوطنية التي تميّز المجتمع المصري.
لماذا يتغير موعد عيد القيامة كل عام؟
ومن جهته قال القمص يوحنا نصيف في دراسة له حول تحديد موعد عيد القيامة، إن هذا الأمر يستند إلى حساب فلكي معقّد يُعرف بـ«الإبقطي» (EPACTE)، وهو مصطلح يعني «عمر القمر في بداية شهر توت القبطي من كل عام».
وأوضح أن هذا النظام وُضع في القرن الثالث الميلادي على يد الفلكي المصري بطليموس الفرماوي، وذلك في عهد البابا ديمتريوس الكرّام (189–232م)، وقد نُسب هذا الحساب إلى البطريرك نفسه، فاشتهر باسم «حساب الكرمة».
وأضاف أن هذا الحساب كان يهدف إلى توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة في العالم المسيحي، وقد وافق عليه أساقفة روما وأنطاكية وأورشليم آنذاك، استجابة لرسائل البابا ديمتريوس، قبل أن يُقِرّه رسميًا مجمع نيقية، لتلتزم به جميع الكنائس حتى عام 1582م.
وأشار إلى أن حساب الإبقطي يراعي عدة شروط، أبرزها أن يقع العيد يوم أحد، تذكيرًا بقيامة السيد المسيح، وأن يأتي بعد الاعتدال الربيعي، مع الأخذ في الاعتبار الفارق الزمني الناتج عن تعديل التقويم الميلادي، حيث أصبح الاعتدال يوافق 3 أبريل بدلًا من 21 مارس.
كما شدد على ضرورة أن يأتي عيد القيامة بعد الفصح اليهودي، نظرًا لارتباط القيامة به تاريخيًا، إذ يُحتفل بالفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر العبري الأول، وهو شهر قمري، ما يستلزم وقوع العيد بعد اكتمال القمر في النصف الثاني من الشهر.
وتابع أن الفصح اليهودي يرتبط أيضًا بموسم الحصاد الذي يقع بين شهري أبريل ومايو، وهو ما دفع إلى اعتماد دورة تجمع بين الحسابين الشمسي والقمري، بحيث يقع عيد القيامة ضمن هذه الفترة، فلا يسبق الأسبوع الأول من أبريل ولا يتأخر عن الأسبوع الأول من مايو.
ولفت إلى أن هذا النظام يقوم على دورة زمنية مدتها 19 عامًا تتكرر، وبموجبها لا يأتي عيد القيامة قبل 4 أبريل ولا بعد 8 مايو، ويعقبه مباشرة عيد شم النسيم.
وأوضح أن وحدة موعد العيد استمرت حتى عام 1582م، حين أدخل البابا غريغوريوس الثالث عشر تعديلًا على التقويم، فأصبح الاحتفال في الكنائس الغربية يعتمد على أول بدر يلي الاعتدال الربيعي مباشرة، دون الالتزام بموعد الفصح اليهودي، وهو ما أدى إلى اختلاف مواعيد العيد بين الشرق والغرب، إذ قد يتوافق أحيانًا أو يسبق الغربُ الشرقَ بفارق يتراوح بين أسبوع وخمسة أسابيع، دون أن يتأخر عنه.
واختتم بأن الكنائس البروتستانتية رفضت في البداية هذا التعديل، واستمرت في العمل بالحساب الإبقطي الشرقي حتى عام 1775م، قبل أن تتبنى لاحقًا التقويم الغريغوري تحت تأثير النفوذ الغربي، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من حساب الإبقطي يظل تحديد موعد عيد القيامة وفقًا للفصح اليهودي، ومن ثم تحديد بقية الأعياد المرتبطة به.













0 تعليق