حذّرت جهات تمثل قطاع الطيران في أوروبا من أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، مع استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
600 مطار في أوروبا تواجه نقصا في وقود الطائرات
ووفق تقرير نشرته شبكة سي إن إن، نقلًا عن رسالة رسمية، أكد المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، الذي يمثل أكثر من 600 مطار في القارة، أن أوروبا قد تواجه نقصًا هيكليًا في وقود الطائرات خلال غضون ثلاثة أسابيع، إذا لم يتم إعادة فتح المضيق “بشكل واسع ومستقر”.
ودعا المجلس المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي هذا السيناريو، محذرًا من تداعيات اقتصادية كبيرة قد تنجم عن أي اضطراب إضافي في الإمدادات، خاصة مع اقتراب موسم السفر الصيفي الذي يشهد ذروة الطلب على الرحلات الجوية.
تنسيق عمليات شراء جماعية لوقود الطائرات داخل الاتحاد الأوروبي
واقترحت المجموعة سلسلة من التدابير الطارئة، من بينها تنسيق عمليات شراء جماعية لوقود الطائرات داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تخفيف مؤقت لبعض القيود التنظيمية التي تحد من قدرة الدول الأوروبية على استيراد الوقود من مصادر بديلة.
كما شددت على ضرورة قيام المفوضية الأوروبية بإجراء تقييم مستقل وشامل لوضع الإمدادات، ومراقبة مستويات الإنتاج والتوافر بشكل مستمر، لضمان سرعة الاستجابة لأي نقص محتمل في السوق.
وأشارت الرسالة إلى أن أي أزمة في إمدادات وقود الطائرات قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران، ما سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي، في ظل اعتماد نحو 26% من صادرات القارة على النقل الجوي عبر المطارات.
وفي السياق ذاته، حذر ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، من أن أسعار وقود الطائرات شهدت ارتفاعًا حادًا، حيث تضاعفت تقريبًا منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
الضغوط على الإمدادات قد تستمر لعدة أشهر حتى بحال إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا
وأوضح "والش" أن الضغوط على الإمدادات قد تستمر لعدة أشهر، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الطيران العالمي في المرحلة الحالية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أوسع على سلاسل الإمداد العالمية، حيث يشكل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لنقل النفط ومشتقاته، وأي تعطيل فيه يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار.
ويرى مراقبون أن قدرة أوروبا على تجاوز هذه الأزمة ستعتمد بشكل كبير على سرعة التحرك السياسي والتنسيق بين الدول الأعضاء، إضافة إلى نجاح الجهود الدولية في استعادة الاستقرار في الممرات البحرية الحيوية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق الطاقة والطيران في أوروبا أمام اختبار صعب، مع ترقب حذر لأي تطورات قد تعيد التوازن للإمدادات، أو تدفع نحو أزمة أعمق خلال الأسابيع المقبلة.













0 تعليق