أوهام الهيمنة الإيرانية!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعد منطقة الخليج العربى القلب النابض للاقتصاد العالمى، وشريان الطاقة الرئيسى الذى يغذى الصناعة والتجارة الدولية. ومن هنا فإن أى مساس بأمن واستقرار هذه المنطقة لا يعتبر اعتداءً محليًا فحسب، بل هو تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين. 

فى الآونة الأخيرة تزايدت نبرة التهديدات والتحرشات العسكرية الصادرة عن النظام الإيرانى تجاه دول الخليج، سواءً عبر التصريحات المباشرة أو من خلال الأذرع والوكلاء المنتشرين فى المنطقة. إن هذا النهج العدائى يتطلب وقفة حازمة ورفضًا قاطعًا لا يحتمل التأويل، ولا يمكن فهم الرفض الشديد لأى اعتداء إيرانى دون النظر إلى تاريخ العلاقات ومحاولات تصدير الثورة التى انتهجتها طهران منذ عقود. لقد قامت السياسة الخارجية الإيرانية فى كثير من جوانبها على مبدأ التدخل فى الشئون الداخلية لدول الجوار، ومحاولة زعزعة استقرار المجتمعات الخليجية عبر إثارة النعرات الطائفية ودعم الميليشيات المسلحة.

إن ضرب دول الخليج أو تهديد منشآتها النفطية والمدنية ليس مجرد عمل عسكرى عابر، بل هو تعبير عن رغبة فى فرض الهيمنة الإقليمية بقوة السلاح، وهو أمر ترفضه دول الخليج جملة وتفصيلًا، وتساندها فى ذلك الشرعية الدولية والقوانين التى تحكم علاقات حسن الجوار.

وإذا ما انزلق النظام الإيرانى نحو خيار المواجهة العسكرية المباشرة أو استهداف العمق الخليجى، فإن النتائج ستكون كارثية على كل الأصعدة.

وأى اضطراب فى تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز سيؤدى إلى قفزات جنونية فى أسعار الطاقة، مما قد يتسبب فى ركود اقتصادى عالمى يطال الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. تعيش دول الخليج نهضة تنموية شاملة ورؤى مستقبلية مثل رؤية السعودية ٢٠٣٠. أى عدوان يهدف بالأساس إلى تعطيل هذه المسيرة التنموية وإعادة المنطقة إلى مربع الصراعات والحروب. إن استهداف الناقلات أو المنشآت الساحلية يهدد بكوارث بيئية فى الخليج العربى، وهو مسطح مائى شبه مغلق، مما سيؤثر على مصادر تحلية المياه والثروة السمكية لجميع الدول المطلة عليه، بما فيها إيران نفسها.

إن الرفض لضرب دول الخليج ليس موقفًا حكوميًا فحسب، بل هو نبض شعبى عربى وإسلامى عارم. يدرك المواطن الخليجى والعربى أن استهداف الرياض أو أبوظبى أو الكويت هو استهداف للهوية العربية وللنموذج الناجح للدولة الحديثة. إن أمن دول مجلس التعاون الخليجى هو كل لا يتجزأ، وأى اعتداء على أى عضو هو اعتداء على الجميع. هذه القاعدة ليست مجرد حبر على ورق فى مواثيق الدفاع المشترك، بل هى عقيدة عربية راسخة.

ومن المثير للاستياء أن نرى التناقض الصارخ فى السياسة الإيرانية؛ فبينما تتحدث الخارجية الإيرانية أحيانًا عن الجوار الإقليمى والأخوة الإسلامية، نجد الحرس الثورى يتباهى بترسانة الصواريخ والمسيرات التى توجه نحو المدن الخليجية. هذا الانفصام يجعل من الصعب بناء جسور الثقة.

الرفض الشديد هنا ينبع من عدم القبول بسياسة الابتزاز التى يمارسها النظام الإيرانى، حيث يحاول استخدام القوة العسكرية كأداة لتحسين شروطه التفاوضية فى ملفات أخرى كالبرنامج النووى. ولا يمكن للمجتمع الدولى أن يقف موقف المتفرج أمام التهديدات الإيرانية. 

إن الصمت تجاه استهداف المطارات المدنية أو محطات الطاقة فى الخليج يعد ضوءًا أخضر للمعتدى للاستمرار فى غيه، وعلى القوى العظمى والمنظمات الدولية تفعيل عقوبات صارمة تمنع وصول التكنولوجيا العسكرية للنظام الإيرانى الملالى، ولا بد من تعزيز منظومات الدفاع الجوى فى المنطقة لحماية المدنيين.

الرفض لضرب الخليج لا يعنى فقط التنديد الكلامى، بل يعنى تعزيز قوة الردع. لقد أثبتت التجارب أن النظام فى طهران لا يتراجع إلا عندما يواجه قوة حقيقية وتكاتفًا دوليًا وإقليميًا. ولا بد من تعزيز التحالفات، والتكامل العسكرى بين دول الخليج لأنه هو الضمانة الأولى. وكذلك يجب تقليل الاعتماد على ممرات بحرية معينة ونقل الطاقة عبر أنابيب بديلة يقلل من فاعلية التهديد الإيرانى.

كما يجب أن تدرك طهران أن ثمن أى مغامرة عسكرية سيكون باهظًا جدًا، وسيطال الداخل الإيرانى الذى يعانى أصلًا من أزمات اقتصادية طاحنة. إن الخليج العربى يمد يده دائمًا للسلام القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية. والرفض الشديد لضرب دول الخليج من قبل إيران هو موقف أخلاقى وقانونى ووجودى. إن شعوب المنطقة تتطلع إلى بناء مستقبل مشرق بعيدًا عن طموحات التوسع والحروب بالوكالة.

وعلى النظام الإيرانى أن يختار إما أن يكون جارًا طبيعيًا يسهم فى نماء المنطقة، أو أن يظل معزولًا يطارد أوهام الهيمنة التى لن تجلب له وللمنطقة سوى الدمار. إن حماية الخليج هى حماية للعالم، والوقوف فى وجه التهديدات الإيرانية هو واجب الساعة الذى لا يقبل التأجيل.

وبدلًا من ضرب الخليج.. أمامكم إسرائيل افعلوا بها ما تشاءون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق