فى ظل توجه الدولة المصرية نحو ترسيخ قواعد الانضباط المالي وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، بات الالتزام الضريبي أحد المحاور الرئيسية لضمان استدامة الموارد العامة وتمويل خطط التنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار، تحرص التشريعات الضريبية على مواجهة كافة أشكال التهرب، باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمبدأ العدالة بين الممولين ولحقوق الخزانة العامة.
ويُعد قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر عام 2016 أحد أبرز الأدوات التشريعية التي اعتمدت عليها الدولة لمكافحة التهرب الضريبي، حيث وضع منظومة متكاملة من العقوبات والإجراءات التي تستهدف الحد من هذه الظاهرة وضبط السوق، بما يحقق تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين.
عقوبات رادعة لمواجهة التهرب الضريبي
ونصت المادة 67 من القانون على فرض عقوبات مشددة على جرائم التهرب، حيث يعاقب المخالف بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بهدف ردع أي محاولات للتحايل على المنظومة الضريبية أو التهرب من سداد المستحقات.
صور التهرب الضريبي
تشمل جرائم التهرب الضريبي العديد من الممارسات غير القانونية، أبرزها إخفاء الإيرادات الحقيقية، أو تقديم بيانات غير دقيقة للجهات المختصة، فضلًا عن الامتناع عن التسجيل الضريبي رغم الخضوع له.
وتؤدي هذه الأفعال إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني وتقويض مبدأ العدالة الضريبية، حيث تخل بتكافؤ الفرص بين الممولين.
إتاحة التصالح في بعض المخالفات
ورغم تشديد العقوبات، منح القانون مساحة للتيسير من خلال إتاحة التصالح في بعض المخالفات الأقل جسامة، وفقًا لما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية الموحد. وتشمل هذه الحالات التأخر في الإخطار أو التسجيل، أو عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لتقديم الإقرارات، حيث يمكن إنهاء النزاع من خلال التصالح وسداد المستحقات.
توازن بين الحزم والتيسير
ويعكس الإطار التشريعي الحالي توجه الدولة نحو تحقيق معادلة متوازنة بين فرض الانضباط والردع من جهة، وتقديم التسهيلات للممولين من جهة أخرى، بما يشجع على الامتثال الطوعي ويُسهم في توسيع القاعدة الضريبية.
كما يدعم هذا النهج استقرار الاقتصاد ويعزز ثقة المواطنين في كفاءة وعدالة النظام الضريبي.















0 تعليق