في تصعيد جديد للخطاب السياسي المرتبط بالأزمة مع إيران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة شديدة اللهجة إلى طهران عبر منشور على منصة تروث سوشيال، تحدث فيها عن لحظة وصفها بأنها قد تكون حاسمة في تاريخ الصراع مع الجمهورية الإسلامية.
وأشار ترامب في منشوره إلى أن الساعات المقبلة قد تشهد نهاية مرحلة طويلة من التوتر، محذرًا من أن حضارة كاملة قد تختفي خلال هذه الليلة ولن تعود مرة أخرى، مضيفًا أنه لا يرغب في حدوث مثل هذا السيناريو لكنه يرى أنه قد يصبح واقعًا على الأرجح.
وفي الوقت نفسه، ألمح الرئيس الأمريكي إلى احتمال حدوث تغيير جذري في بنية الحكم داخل إيران، موضحًا أن ظهور نظام مختلف بعقول جديدة أكثر ذكاءً وأقل تطرفًا قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة، وربما يقود إلى حدث وصفه بأنه قد يكون رائعًا وثوريًا.
وأضاف ترامب أن ما سيجري خلال هذه الليلة قد يمثل إحدى أكثر اللحظات أهمية في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، معتبرًا أن حقبة امتدت 47 عامًا من الابتزاز والفساد والموت قد تقترب من نهايتها.
واختتم الرئيس الأمريكي رسالته بتوجيه تحية إلى الشعب الإيراني، قائلًا إن الله يحفظ الشعب الإيراني العظيم.
ومع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران من أجل التوصل إلى اتفاق أو إعادة فتح مضيق هرمز، حيث قرر ترامب تأجيل الموعد النهائي مرة أخرى من يوم الاثنين إلى يوم الثلاثاء، في أحدث سلسلة من التأجيلات المتكررة، ملوحًا بأن الجحيم سينزل على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وفقًا لما رصدته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
تهديدات ترامب والتراجع فيها.. تناقضات الرئيس الأمريكي تتزايد
وبحسب الوكالة الأمريكية، فقد كان الموعد النهائي السابق الذي حدده ترامب قد انتهى في 23 من مارس، إلا أن هذا الموعد شهد عدة تغييرات خلال الأسابيع التالية، في وقت تذبذبت فيه تصريحات الرئيس الجمهوري بين تهديدات حادة بإجراءات عسكرية، وإعلانات عن تأجيلات جديدة، وتصريحات تؤكد أن المفاوضات تسير بشكل جيد، بل إن بعض هذه المواقف المتناقضة جاءت أحيانًا في التصريح نفسه.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا يوم الاثنين بأن إيران رفضت أحدث مقترح لوقف إطلاق النار، وبعد وقت قصير من هذا الإعلان وجه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى طهران، مشيرًا إلى أن المهلة التي تنتهي مساء الثلاثاء في الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة قد تكون نهائية.
وقال ترامب إن إيران لن يكون لديها جسور ولا محطات طاقة ولا أي شيء آخر إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية.
وفي السياق نفسه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة من أن استهداف البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي، وفقًا لما نقلته المتحدثة باسمه. لكن ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين، قال إنه غير قلق على الإطلاق بشأن احتمال ارتكاب جرائم حرب في حال تنفيذ مثل هذه الهجمات.
المهلة الأولى لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن الضرب
في 21 من مارس نشر ترامب رسالة عبر منصة تروث سوشيال قال فيها إن على إيران أن تفتح مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد خلال 48 ساعة من لحظة نشر الرسالة، وإلا فإن الولايات المتحدة ستقوم بضرب وتدمير محطات الطاقة المختلفة في البلاد، وبذلك كانت إيران أمام مهلة حتى مساء الثالث والعشرين من مارس.
لكن قبل 12 ساعة فقط من انتهاء المهلة، عاد ترامب إلى منصة تروث سوشيال ليعلن ما وصفه بالأخبار الجيدة، مؤكدًا أن البلدين أجريا محادثات مثمرة تهدف إلى إنهاء الصراع.
وكتب ترامب في منشوره أنه أصدر تعليمات إلى وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى أن هذا القرار مشروط بنجاح المباحثات الجارية، وأدى ذلك إلى تمديد المهلة حتى نهاية الأسبوع نفسه.
وقبل انتهاء المهلة الجديدة، عاد ترامب في 26 من مارس إلى تصعيد تهديداته عبر منصة تروث سوشيال، محذرًا إيران من ضرورة التعامل بجدية قبل فوات الأوان، مؤكدًا أنه بمجرد بدء العمليات لن يكون هناك أي طريق للعودة وأن العواقب لن تكون جميلة.
لكن في وقت لاحق من اليوم نفسه قرر تمديد المهلة مرة أخرى لمدة 10 أيام إضافية، حتى السادس من أبريل في الساعة الثامنة مساءً، مشيرًا إلى أن المفاوضات تسير بشكل جيد للغاية.
وفي 30 من مارس أصدر ترامب بيانًا متناقضًا جمع بين الإشادة بالتقدم في المحادثات مع إيران وبين توسيع نطاق التهديدات العسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستنهي ما وصفه بالإقامة اللطيفة في إيران عبر تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضًا جميع محطات تحلية المياه.
ولم يكن واضحًا ما الذي كان يقصده ترامب بعبارة التوصل إلى اتفاق قريب، لكن مع اقتراب الموعد النهائي لم يتم التوصل إلى أي اتفاق.
وفي منشور آخر على منصة تروث سوشيال يوم السبت قال ترامب إنه سبق أن منح إيران عشرة أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن الوقت ينفد وأن أمامها 48 ساعة فقط قبل أن ينزل عليها الجحيم.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تضاعفت منشورات ترامب التي كرر فيها تهديداته، إلى أن قرر يوم الأحد تأجيل الموعد النهائي مرة أخرى في منشور تضمن عبارات حادة.
وقال ترامب إن يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور في إيران، في إشارة إلى استهدافهما معًا، مضيفًا أنه لن يكون هناك شيء مماثل لما سيحدث، داعيًا إيران إلى فتح المضيق أو مواجهة عواقب قاسية، وفي منشور لاحق حدد ترامب الساعة الثامنة مساءً موعدًا نهائيًا.
ثم أشار يوم الاثنين إلى أن هذه المهلة قد تكون الأخيرة، مؤكدًا أنه منح إيران بالفعل تمديدات كافية.
وقال إن البلاد بأكملها يمكن إخراجها من الخدمة خلال ليلة واحدة، وربما تكون تلك الليلة هي ليلة الغد، مضيفًا أن لدى الولايات المتحدة خطة تقوم على قوة جيشها بحيث يتم تدمير كل جسر في إيران بحلول منتصف الليل من اليوم التالي.















0 تعليق