باحث كنسي: أسبوع الآلام رحلة روحية من الحزن إلى فرح القيامة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يحتفل الأقباط خلال هذا أسبوع الالام بأقدس أيام السنة، حيث تُحيي الكنائس ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس وآلامه وصلبه وموته، وصولًا إلى قيامته المجيدة في أحد القيامة.

وتميزت هذه الفترة بصلوات البصخة الصباحية والمسائية على مدار الأسبوع، والتي تعني "العبور من الظلمة إلى النور"، مع إيقاف الصلوات والقداسات اليومية المعتادة وإغلاق أبواب الهيكل أثناء الصلوات، ووضع صورة المسيح مكللًا بالشوك أو مصلوبًا، ومنع المصافحة المصحوبة بالتقبيل من يوم الأربعاء وحتى قداس عيد القيامة حرصًا على عدم تمثل المؤمنين بقبلة يهوذا، مع الاتشاح بالستائر السوداء ورفع الألحان الحزينة.

ويُعرف اليوم الأول من الأسبوع باسم "إثنين التينة الملعونة"، حيث عبّر المسيح عن رفضه لعدم الثمر الروحي من خلال لعنه شجرة التين وقام بتطهير الهيكل من الباعة، رمزًا لرفض تحويل العبادة إلى مظهر شكلي ومصلحي. وتشير التفسيرات الكنسية إلى أن هذه الرموز تمثل حالة الأمة اليهودية آنذاك وتؤطر الأحداث التي ستؤدي إلى صلب المسيح، خاصة بعد الاستقبال الحافل الذي حظي به في "أحد الشعانين".

يمثل أسبوع الآلام أو "البصخة المقدسة" ذروة الحياة الروحية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ تتنوع الصلوات والقراءات والألحان لتعكس الحزن والتأمل في معاني الألم والفداء. وتبدأ صلوات الأسبوع منذ مساء أحد الشعانين وتستمر يوميًا في فترتين صباحية ومسائية، مع قراءات من الأناجيل والنبوات وألحان حزينة في الأيام الأولى، وصولًا إلى خميس العهد الذي تُحيي فيه الكنيسة ذكرى العشاء الأخير وطقوس غسل الأرجل، ومن ثم الجمعة العظيمة حيث تبلغ الطقوس ذروتها في ذكرى الصلب، مع صلوات طويلة وقراءات وتأملات تغلب عليها مشاعر الحزن والخشوع. ويأتي سبت النور كمرحلة انتقالية نحو الرجاء قبل أن يُختتم الأسبوع بعيد القيامة، الذي يمثل انتصار الحياة على الموت في أجواء احتفالية مبهجة داخل الكنائس.

وتتميز صلوات أسبوع الآلام بدقة تنظيمها، إذ تُحدد القراءات لكل ساعة وتُستخدم الألحان الحزينة، كما تُستبدل الأجراس بالناقوس الخشبي، ليعيش المؤمنون رحلة روحية تبدأ بالحزن وتنتهي بفرح القيامة. 

وأوضح الباحث الكنسي كيرلس كمال أن احتفالات المؤمنين في أورشليم تبدأ منذ عشية أحد الشعانين في بيت عنيا، حيث تُقام الصلوات والطقوس، قبل أن يتوجه المشاركون في موكب مهيب نحو أورشليم حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون، في مشهد يعكس البعد الروحي والتاريخي للمناسبة، وتتواصل الطقوس يوميًا في جبل الزيتون وخيانة يهوذا ومشاهد مثول المسيح أمام بيلاطس، وصولًا إلى استعادة الصليب وقراءات من نبوات العهد القديم.

وأشار كمال إلى أن رمزية خروف الفصح تمثل ذبيحة المسيح، وهو ما يفسر امتناع الكنيسة عن تقديم الذبيحة خلال الأسبوع، انتظارًا لذبيحة القيامة، مؤكّدًا أن أسبوع الآلام يمثل فلسفة روحية عميقة في الفكر الكنسي، تجسد رحلة الإنسان من الألم والخطيئة إلى الفرح والانتصار بالقيامة، حيث تتميز كل يوم بالصلوات والألحان الخاصة التي تعكس هذا المسار الروحي المتدرج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق