أكد الأنبا إرميا الاسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الارثوذكسى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تتبع نظامًا طقسيًا خاصًا خلال أسبوع الآلام، يتمثل في تعطيل غالبية الأسرار الكنسية، في إطار التركيز الكامل على آلام السيد المسيح.
وأوضح أن جميع أسرار الكنيسة تتوقف خلال هذا الأسبوع، باستثناء سرّين فقط هما سر الاعتراف وسر الكهنوت، مشيرًا إلى أنه لا تُقام معموديات خلال هذه الفترة، وعلى من يرغب في نوال سر المعمودية أن يتمها قبل أو بعد أسبوع الآلام، كما لا يُستخدم زيت الميرون أيضًا خلال هذه الأيام.
وأضاف أن الكنيسة لا ترفع البخور خلال أسبوع الآلام، ولا تُقام القداسات الإلهية، باستثناء يومي خميس العهد وسبت النور فقط، مؤكدًا أنه من غير الممكن إقامة سر الزيجة خلال هذا الأسبوع نظرًا لطبيعته الروحية الخاصة.
وفيما يتعلق بسر مسحة المرضى، أشار الأنبا إرميا إلى أن صلواته تُقام في «جمعة ختام الصوم» قبل بدء أسبوع الآلام، وليس خلاله.
أما في حالات الوفاة، فأوضح نيافته أنه لا تُقام صلوات تجنيز خلال أسبوع الآلام، لافتًا إلى أنه في حال انتقال أحد، يتم وضع الجثمان داخل الكنيسة، غالبًا في منتصفها، بينما تستمر صلوات البصخة، ويشارك الحضور في إحدى الصلوات أو إحدى الساعات، ثم يقرأ الكاهن «صلاة التحليل» ويتم الدفن.
وتابع: «نكون قد صلّينا صلوات التجنيز مسبقًا بعد قداس أحد الشعانين، حيث يحتفظ الكاهن بماء صُلّي عليه، ويُرش به على المنتقل إذا لم يكن قد حضر تلك الصلوات».
وبشأن صلوات الأجبية، أكد الأنبا إرميا أنها لا تُصلّى خلال أسبوع الآلام، ويتم استبدالها بصلوات البصخة، التي تشمل السواعي المختلفة مثل باكر والثالثة والسادسة والتاسعة والغروب والنوم ومنتصف الليل.
وأوضح أن هذا التغيير يأتي لأن صلوات الأجبية تتناول مناسبات متعددة في حياة السيد المسيح، مثل الميلاد والمجيء الثاني وحلول الروح القدس، بينما تسعى الكنيسة خلال هذا الأسبوع إلى التفرغ الكامل للتأمل في آلام المسيح فقط.
وأشار إلى أن بعض صلوات الأجبية، مثل السادسة والتاسعة، ترتبط بالصلب والموت، إلا أن الكنيسة تؤجل التركيز عليهما إلى يوم الجمعة العظيمة، حيث يتم تتبع أحداث الصلب بشكل دقيق ومتكامل.
وأكد الأنبا إرميا أن الهدف من هذا النظام هو معايشة أحداث الآلام «خطوة بخطوة»، منذ دخول السيد المسيح إلى أورشليم، مرورًا بالأحداث اليومية، وصولًا إلى الصليب.
وأضاف أن الكنيسة تختار من المزامير ما يتناسب مع هذا الأسبوع فقط، وتستخدمها في بداية قراءات الإنجيل، بينما تُترك المزامير الأخرى التي تحمل معاني لا تتوافق مع طبيعة هذه الأيام.
واختتم تصريحاته مؤكدًا أن هذا الطقس الفريد يعكس عمق الروحانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويساعد المؤمنين على الدخول في حالة تأمل حيّ في آلام السيد المسيح، بما يترك أثرًا روحيًا عميقًا في حياتهم.










0 تعليق