لم نلتفت، وتمنينا ألا يلتفت الزملاء، صحفيين أو مواطنين، إلى الصافرات والهتافات السخيفة، التى شهدتها المباراة الودية بين منتخبى مصر وإسبانيا لكرة القدم، الأربعاء الماضى، بمدينة برشلونة، ضمن استعدادات المنتخبين للمشاركة فى بطولة كأس العالم ٢٠٢٦، لإدراكنا أن من أطلقوا تلك الصافرات والهتافات لا يمثلون إلا أنفسهم، أو الذين عجزوا عن تربيتهم، مجتمعيًا، سياسيًا أو دينيًا، ولثقتنا فى أن السلطات الإسبانية، كما حدث بالفعل، ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم.
لهذين السببين، غالبًا، جرى تجاهل هذه الأحداث المؤسفة، فى الاتصال التليفونى، الذى تلقاه الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الإثنين، من بيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا، والذى تناول خلاله الزعيمان التطورات الإقليمية الراهنة، ومجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، وتوافقا على تعزيز التنسيق المشترك، بهدف إنهاء التصعيد الحالى واستيعاب تداعياته السلبية، خاصة الاقتصادية منها. كما اتفقا على أهمية تنفيذ مخرجات زيارة الرئيس لإسبانيا، فى فبراير ٢٠٢٥، وكذلك، ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الملك الإسبانى لمصر فى سبتمبر من السنة نفسها، بما يعزز مسيرة التعاون الاستراتيجى بين البلدين الصديقين.
صدفة قدرية، أو تاريخية، جعلت الملك فيليبى السادس يعتلى عرش إسبانيا، فى ١٩ يونيو ٢٠١٤، بعد أحد عشر يومًا فقط، من أداء الرئيس السيسى اليمين الدستورية رئيسًا لمصر. لكنها لم تكن صدفة، طبعًا، أن تشهد العلاقات بين البلدين، تحت قيادة الرئيس والملك، تطورًا، غير مسبوق، وصولًا إلى ترفيع العلاقات بينهما، فى فبراير ٢٠٢٥، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. كما لم تكن صدفة، قطعًا، أن يقدِّم البلدان نموذجًا رائدًا فى كيفية بناء علاقات إيجابية، تخدم مصالح شعبيهما وتحقق أهدافهما.
تأسيسًا على ذلك، ثمّن الرئيس، خلال اتصال أمس، الزخم المتنامى الذى تشهده علاقات البلدين، لافتًا إلى ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، جاء انعكاسًا لعمق الروابط التاريخية، وأسس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر، خاصة فى مجالات النقل والتجارة والاستثمار. ولدى تناول التطورات الإقليمية الراهنة، استعرض الرئيس جهود مصر الرامية إلى وقف الحرب، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية، لتحقيق هذا الهدف، وتجنيب دول وشعوب المنطقة تبعات عدم الاستقرار واضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. كما شدد الرئيس على إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أى مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها. ومن جانبه أعرب رئيس الوزراء الإسبانى عن تقديره للجهود التى تبذلها مصر، لوقف الحرب وخفض التصعيد الجارى، مشددًا على موقف بلاده الرافض للحرب، والداعى إلى اعتماد الحلول السلمية لكل النزاعات الدولية.
التطورات الإقليمية، جرى تناولها، أيضًا، خلال اتصال تليفونى، تلقاه الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، أمس الأول الأحد، من نظيره الإسبانى خوسيه مانويل ألباريس، فى إطار التشاور الدورى بين البلدين. كما تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع فى قطاع غزة والضفة الغربية، وفى هذا السياق، أشاد وزير خارجيتنا بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطينى الشقيق، خلال هذه اللحظة الفارقة فى نضاله، مشددًا على ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بسبب التصعيد، الذى تشهده المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى للسلام، و... و... وأدان تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطانى، ومصادقة الكنيست الإسرائيلى على قانون إعدام الأسرى.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الحكومة الإسبانية أدانت بأشد العبارات الصافرات والهتافات السخيفة، التى شهدتها مباراة منتخبى مصر وإسبانيا، وطالبت المدعى العام بفتح تحقيق عاجل بشأنها، مؤكدة أن هذه «الأحداث المؤسفة» مرفوضة تمامًا، ولا يمكن تبريرها. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن وزير الخارجية الإسبانى، أدان، أيضًا، «السلوك المنحرف والتصرفات المسيئة، التى صدرت عن فئة من الجماهير»، خلال اتصاله التليفونى بوزير خارجيتنا، مشددًا على أن هذه التصرفات «مستهجنة ومرفوضة ولا يمكن السماح بها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن الروابط المتميزة التى تجمع بين البلدين الصديقين».














0 تعليق