أثارت صور متداولة لـ “العاصفة الدموية” في عدد من الدول، حالة جدل وقلق بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت السماء إلى اللون الأحمر في مشهد غير معتاد أدى إلى انخفاض مستوى الرؤية بشكل كبير.
وفي ظل تزايد التساؤلات حول إمكانية تأثر مصر بهذه الظاهرة خلال الفترة المقبلة، خرجت الهيئة العامة للأرصاد الجوية لتوضيح حقيقة الأمر، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن وصول هذه العاصفة إلى البلاد لا أساس له من الصحة.
الأرصاد تنفي وصول العاصفة إلى مصر
أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن ما يُثار بشأن تعرض مصر لما يُعرف بـ “العاصفة الدموية” خلال الأيام المقبلة هو مجرد شائعات، مشددة على عدم وجود أي مؤشرات لظواهر جوية عنيفة تؤثر على البلاد حتى نهاية الأسبوع.
وأوضحت أن الهيئة تتابع بشكل لحظي صور الأقمار الصناعية والتغيرات الجوية، وفي حال وجود أي ظاهرة مؤثرة يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، داعية المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة فقط، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة التي تثير القلق دون مبرر.
ما هي “العاصفة الدموية”؟
وأشارت غانم إلى أن الظاهرة التي ظهرت في ليبيا ليست غريبة من الناحية العلمية، بل هي نتيجة لعاصفة ترابية شديدة الكثافة أدت إلى حجب جزء كبير من أشعة الشمس، ما تسبب في تغير لون السماء إلى الأحمر.
وأضافت أن لون السماء خلال العواصف الترابية يتحدد وفقًا لكثافة الأتربة في الجو، حيث يميل اللون إلى الأحمر في الحالات الخفيفة، ويتحول إلى درجات داكنة، قد تصل إلى الأحمر، مع زيادة كثافة الرمال والأتربة العالقة.
مسار العاصفة: من ليبيا إلى أوروبا
وأوضحت أن العاصفة أثرت بالفعل على شرق ليبيا يوم الخميس الماضي، نتيجة نشاط قوي للرياح المثيرة للرمال والأتربة، قبل أن تتحرك نحو البحر المتوسط، ثم إلى اليونان، حيث انتهى تأثيرها هناك.
وأكدت أن التأثير الذي طال بعض المناطق الحدودية في مصر، مثل مدينة السلوم، كان محدودًا للغاية، واقتصر على أتربة خفيفة وأمطار بسيطة، لا تقارن بما حدث في ليبيا، مشددة على أن العاصفة انتهت بالفعل منذ عدة أيام، ولم يعد لها أي تأثير متوقع على مصر.
لماذا تنتشر شائعات الطقس سريعًا؟
وأرجعت غانم سرعة انتشار الشائعات المتعلقة بالطقس إلى زيادة وعي المواطنين واهتمامهم بمتابعة الأحوال الجوية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب انتشار مصادر غير رسمية تنشر معلومات غير دقيقة بهدف جذب الانتباه.
وأوضحت أن بعض هذه المعلومات قد يتم تداولها على نطاق واسع قبل التحقق منها، مما يؤدي إلى تضخيم المخاوف، مؤكدة أن الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار بيانات الطقس في مصر هي الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
التغيرات المناخية والظواهر المتطرفة
وأشارت إلى أن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى ظهور ظواهر جوية أكثر حدة في بعض المناطق، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تأثر جميع الدول بنفس الظواهر، موضحة أن طبيعة كل دولة وموقعها الجغرافي يلعبان دورًا أساسيًا في تحديد نوع الظواهر الجوية التي قد تتعرض لها، مؤكدة أن مصر لم تشهد من قبل ظاهرة مماثلة بهذه الحدة.
نصائح للمواطنين خلال فصل الربيع
وأكدت أن فصل الربيع يُعد من أكثر الفصول تقلبًا من الناحية الجوية، حيث تتغير الخرائط الجوية بشكل سريع، ما يستدعي متابعة مستمرة لنشرات الأرصاد الجوية، ناصحة المواطنين بعدم الاكتفاء بمتابعة حالة الطقس مرة واحدة يوميًا، بل ضرورة الاطلاع على التحديثات بشكل متكرر، خاصة في ظل احتمالية تغير شدة الظواهر الجوية خلال فترات قصيرة.
كما حذرت من الانخداع باستقرار الأحوال الجوية المؤقت، مشددة على أهمية عدم التسرع في تخفيف الملابس، نظرًا للتباين الملحوظ في درجات الحرارة خلال هذا الفصل.
الحقيقة الكاملة
وفي ضوء ما سبق، أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن ما يُثار بشأن وصول “العاصفة الدموية” إلى مصر لا يمت للواقع بصلة، وأن الأحوال الجوية المتوقعة خلال الأيام المقبلة تظل ضمن المعدلات الطبيعية، دون أي ظواهر جوية خطرة.













0 تعليق