الأحد 05/أبريل/2026 - 05:46 م 4/5/2026 5:46:08 PM
في ضوء تصاعد الأزمات الجيوسياسية العالمية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة، أوضح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة، تقييمه لإجراءات الدولة المصرية في التعامل مع تداعيات الأزمة، مؤكدًا أنها تتحرك وفق رؤية متكاملة لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكد القليوبي خلال مداخلة ببرنامج "اليوم"، المذاع على قناة "دي إم سي"، أن مصر، كغيرها من دول العالم، تتأثر بالهزة الاقتصادية العالمية الناتجة عن اضطرابات إمدادات الطاقة، والتي لا تقتصر آثارها على الوقود فقط، بل تمتد إلى قطاعات صناعية وغذائية متعددة، ما ينعكس على أداء الاقتصاد بشكل عام.
وأوضح أن الدولة المصرية تعتمد على ثلاث آليات رئيسية في هذا الإطار، أولها ضمان استدامة وتأمين الكهرباء للمواطنين بأقصى كفاءة ممكنة، وثانيها الحفاظ على استقلالية الاقتصاد عبر تقنين الاستيراد، خاصة في قطاع الطاقة الذي يمثل عبئًا كبيرًا على الموازنة، وثالثها التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
ترشيد استهلاك الكهرباء لتخفيف الضغط على الغاز الطبيعي
وأشار إلى أن استهلاك الكهرباء يمثل عبئًا ضخمًا، حيث يستهلك نحو 55% من إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، بواقع يصل إلى 3.3 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يجعل ترشيد الاستهلاك ضرورة اقتصادية ملحة.
وأضاف أن الدولة اتخذت عدة إجراءات في هذا السياق، أبرزها تقنين استخدام الكهرباء في المصالح الحكومية من خلال تقليل ساعات التشغيل، إلى جانب ترشيد الإضاءة في الشوارع والميادين والمراكز التجارية، فضلًا عن توجيه المواطنين لخفض استهلاك الكهرباء، خاصة فيما يتعلق باستخدام أجهزة التكييف.
وأوضح القليوبي أن الدولة تعمل أيضًا على إعادة توجيه استخدامات الغاز الطبيعي، في ظل الطلب المرتفع من قطاعات مثل البتروكيماويات والأسمدة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة كصناعات الحديد والصلب.
وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق توازن في توزيع الموارد، بما يضمن استمرار الأنشطة الاقتصادية دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
التوسع في استخدام الوقود البديل لمواجهة الأزمة
وأضاف أن من بين الإجراءات التي اتخذتها الدولة، الاتجاه إلى استخدام وقود بديل مثل المازوت في بعض محطات الكهرباء، إلى جانب إعادة النظر في بعض الالتزامات المتعلقة بالغاز المسال، لتلبية الاحتياجات المحلية في ظل الظروف الحالية.
وشدد على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة مرنة تتماشى مع طبيعة المرحلة الحالية، التي وصفها بأنها من أصعب الفترات التي يمر بها الاقتصاد العالمي، مشددًا على أهمية استمرار هذه السياسات لضمان استقرار قطاع الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني.















0 تعليق