وجّه البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، رسالته التقليدية إلى مدينة روما، والعالم، بمناسبة عيد الفصح المجيد، مؤكدًا أن السلام الحقيقي الذي يمنحه المسيح لا يقتصر على إيقاف الحروب، بل يبدأ بتغيير عميق في قلب الإنسان، داعيًا إلى نبذ العنف، والانفتاح على قوة المحبة التي تجدد العالم.
وأطلّ بابا الفاتيكان من شرفة بازيليك القديس بطرس، حيث منح بركته الرسولية، والغفران الكامل، وسط حضور حاشد من المؤمنين، مستهلًا كلمته بإعلان بشرى القيامة التي تمثل، بحسب تعبيره "انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلمة، والمحبة على الكراهية".
وأوضح بابا الكنيسة الكاثوليكية أن هذا الانتصار الإلهي تحقق من خلال طريق الألم والصليب، حيث قدّم المسيح ذاته ذبيحة حب من أجل خلاص البشرية، مؤكدًا أن القوة التي أقامته من بين الأموات ليست قوة عنف، بل قوة الحب الأمين حتى النهاية، الذي يغفر، ويحرر، ويمنح الحياة.
وأشار قداسة البابا إلى أن قيامة المسيح تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الإنسانية، تقوم على علاقات قائمة على الاحترام، والخير العام، بعيدًا عن منطق السيطرة والمصالح الضيقة، لافتًا إلى أن هذه القوة الروحية وحدها قادرة على بناء السلام الحقيقي بين الأفراد، والشعوب.
وفي سياق حديثه عن واقع العالم المعاصر، أعرب عن أسفه لما وصفه بعولمة اللامبالاة، مستعيدًا تعبير البابا فرنسيس، مشيرًا إلى تزايد مظاهر العنف، والانقسام، واستمرار النزاعات التي تحصد أرواح الأبرياء، وتفاقم الأزمات الإنسانية.
ودعا بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى موقف عملي وشجاع، قائلًا: من يحمل سلاحًا فليضعه جانبًا، ومن يملك قرار الحرب فليختر السلام، مشددًا على أن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالحوار، واللقاء، والانفتاح على الآخر.
كما أكّد البابا لاون الرابع عشر أن الخطر الأكبر يكمن في الاعتياد على العنف والتسليم به، معتبرًا أن الصليب يذكّر البشرية بعمق الألم الناتج عن الحروب، ويدعو إلى عدم الاستسلام للشر، بل الإيمان بأن القيامة تثبت أن الشر ليس الكلمة الأخيرة في التاريخ.
وفي ختام رسالته، وجّه الأب الأقدس دعوة عامة للمشاركة في أمسية صلاة من أجل السلام تُقام في بازيليك القديس بطرس يوم الحادي عشر من إبريل الجاري، مشددًا على ضرورة رفع صرخة السلام من القلب، والعودة إلى سلام المسيح الذي يغيّر الإنسان، ويجدّد العالم.
واختتم كلمته بالدعاء من أجل عالم أنهكته الحروب، مؤكدًا أن الرجاء الحقيقي يكمن في الاتكال على الله، وفتح القلوب لنعمته، لأنه وحده القادر على أن يجعل كل شيء جديدًا.













0 تعليق