منذ انطلاق الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008، ظل الحضور المصري أحد أبرز ملامح المشهد الروائي العربي، بين صعود لافت في بعض الدورات وتراجع ملحوظ في أخرى.
وعلى مدار 17 عامًا، نجح عدد من الروائيين المصريين في حجز مقاعدهم داخل القائمة القصيرة، وصولًا إلى التتويج بالجائزة في أكثر من مناسبة، كان أحدثها فوز محمد سمير ندا في دورة 2025.
وتستعد الدورة السابعة عشرة للجائزة للكشف عن نتيجتها في احتفالية ستُعقد في أبوظبي يوم الخميس 9 أبريل 2026، على أن تبث افتراضيًا، وشهدت الدورة تنافس ستة أعمال متميزة، جسدت رؤى متنوعة حول الإنسان والتاريخ والذاكرة والمجتمعات العربية، ومن بين المرشحين المصريين: دعاء إبراهيم عن روايتها "فوق رأسي سحابة"، وأحمد عبداللطيف عن "أصل الأنواع".
البدايات القوية.. هيمنة مصرية في السنوات الأولى
شهدت الدورة الأولى حضورًا مصريًا لافتًا، حيث توج بهاء طاهر بالجائزة عن رواية "واحة الغروب"، إلى جانب وصول مكاوي سعيد للقائمة القصيرة، واستمر الزخم في 2009 مع فوز يوسف زيدان عن "عزازيل"، ومشاركة محمد البساطي.
وفي السنوات التالية، حافظت مصر على حضورها القوي عبر أسماء، مثل منصورة عزالدين، ومحمد المنسي قنديل، وميرال الطحاوي، وخالد البري، لتؤكد مكانة الرواية المصرية في قلب المنافسة العربية.
تنوع الأجيال واستمرار الحضور
لم يقتصر التواجد المصري على جيل بعينه، بل امتد ليشمل أسماء من اتجاهات وتجارب مختلفة، مثل ناصر عراق، وعزالدين شكري فشير، وإبراهيم عيسى، وصولًا إلى أحمد مراد الذي دخل القائمة القصيرة عام 2014 برواية "الفيل الأزرق".
كما شهدت السنوات اللاحقة حضورًا لأسماء تمثل جيلًا أحدث، مثل محمد ربيع، ومحمد عبدالنبي، وعادل عصمت، إلى جانب عودة يوسف زيدان مرة أخرى للقائمة القصيرة في 2020.
سنوات الغياب.. تراجع مؤقت للحضور المصري
رغم هذا الزخم، لم يكن الحضور المصري ثابتًا، إذ شهدت بعض الدورات غيابًا كاملًا عن القائمة القصيرة، مثل 2015 و2018 و2021، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على اشتداد المنافسة العربية وتنوع الأصوات الروائية في المنطقة.
عودة لافتة في السنوات الأخيرة
عادت الرواية المصرية بقوة في السنوات الأخيرة، مع وصول طارق إمام إلى القائمة القصيرة عام 2022، تلاه حضور ميرال الطحاوي مجددًا في 2023، ثم أحمد المرسي في 2024.
وجاءت الذروة في 2025، مع تتويج محمد سمير ندا بالجائزة عن "صلاة القلق"، ليعيد مصر إلى منصة التتويج بعد غياب طويل، قبل أن تشهد الدورة السابعة عشرة 2026 حضورًا مصريًا مميزًا من خلال دعاء إبراهيم وأحمد عبداللطيف، في منافسة مع أعمال عربية متنوعة تغطي موضوعات الإنسان المعاصر والخيال العلمي والذاكرة والهوية والصراعات الاجتماعية والسياسية في المنطقة.
حضور رقمي لافت رغم التذبذب
على مدار دورات الجائزة، سجل الكتّاب المصريون نحو 20 حضورًا في القائمة القصيرة، مع ثلاثة تتويجات، ما يعكس ثقل الرواية المصرية عربيًا، رغم فترات التراجع.
وبين الريادة المبكرة والتذبذب المرحلي والعودة القوية، تظل الرواية المصرية لاعبًا رئيسيًا في الجائزة العالمية للرواية العربية، ومع اقتراب إعلان الدورة السابعة عشرة يوم 9 أبريل 2026، يترقب الوسط الأدبي العربي نتائج المنافسة، وما إذا كانت مصر ستواصل هيمنتها في قلب الرواية العربية الحديثة.

















0 تعليق