خبراء: مصر قبلة السياحة العالمية رغم تحديات الطاقة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 في ظل توجهات الدولة  لترشيد استهلاك الطاقة، أثار قرار غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم في التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً في عطلة نهاية الأسبوع، حالة من الجدل داخل الأوساط السياحية، بين مؤيد يرى فيه خطوة تنظيمية ضرورية، ومعارض يخشى تأثيره على حركة النشاط الاقتصادي والسياحي.

الدكتور سعيد البطوطي، رئيس المجموعة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في جنيف وعضو مجلس إدارة مفوضية السياحة والسفر الأوروبية، حسم الجدل مؤكدًا أن ما يتردد بشأن تأثر الحجوزات السياحية أو إلغائها بسبب القرار “غير دقيق”، مشيرًا إلى أن بعض ما تم تداوله من قبل وكلاء سياحة بالخارج لا يستند إلى بيانات حقيقية، وأن المؤشرات المتاحة تنفي وجود تأثير سلبي مباشر على حركة السياحة الوافدة.

وأوضح أن القرار في جوهره يعكس توجهًا نحو تنظيم الحياة العامة، وهو نمط معمول به في العديد من الدول الأوروبية، حيث تُغلق المحال التجارية في مواعيد مبكرة بشكل يومي، مع استمرار عمل الأنشطة الترفيهية والسياحية وفق ضوابط محددة، وهو ما لا يؤثر على الجذب السياحي، بل يعزز من الانضباط ويحد من العشوائية.

وأشار إلى أن القرار لا يُطبق بشكل كامل على المنشآت السياحية المرخصة، خاصة في القاهرة والمقاصد السياحية الرئيسية مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والأقصر وأسوان، ما يضمن استمرار تقديم الخدمات للسائحين دون قيود، ويؤكد أن القطاع السياحي يعمل وفق طبيعة خاصة تختلف عن الأنشطة التجارية التقليدية.

وفي المقابل، اكد الدكتور عاطف عبد اللطيف، عضو عمومية الفنادق رئيس جمعية مسافرون للسياحة والسفر، أن مصر أصبحت واحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، مستفيدة من حالة الاستقرار والأمن التي تنعم بها، في وقت تشهد فيه العديد من مناطق العالم توترات جيوسياسية.

ولفت إلى أن هناك طلبًا متزايدًا من جنسيات مختلفة لزيارة مصر، سواء بغرض السياحة أو الإقامة طويلة الأمد أو الاستثمار، مشيرًا إلى أن لقاءاته الأخيرة مع منظمي الرحلات في أوروبا كشفت عن رغبة قوية في توسيع برامج السفر إلى المقصد المصري خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن تعظيم الاستفادة من هذا الزخم يتطلب زيادة السعة الجوية من خلال تشغيل رحلات إضافية والتوسع في خطوط الطيران، بل وإمكانية استئجار طائرات من الخارج لتلبية الطلب المتنامي، خاصة في ظل تنافسية المقصد المصري وتنوع منتجاته السياحية.

وحذر من أن التركيز على تحقيق وفر محدود في استهلاك الطاقة عبر تقليص ساعات العمل قد يأتي على حساب عوائد سياحية ضخمة تمثل مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، مؤكدًا أن الإيرادات السياحية قادرة على تعويض أي وفورات ناتجة عن إجراءات الترشيد.

كما شدد على أهمية دراسة الأثر الاقتصادي الشامل لمثل هذه القرارات، سواء من حيث انعكاسها على معدلات التشغيل وفرص العمل، أو تأثيرها على تجربة السائح، داعيًا إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات ترشيد الطاقة والحفاظ على تنافسية القطاع السياحي.

وفي الوقت نفسه، أكد أن الفرصة الحالية التي تمتلكها مصر يجب استثمارها بقوة، من خلال تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية عن المقصد المصري، وتسليط الضوء على حالة الأمن والاستقرار، إلى جانب دعم الأنشطة السياحية والترفيهية التي تمثل عنصر جذب رئيسي للزائرين.

ويجمع الخبراء على أن تنظيم مواعيد العمل ليس بالضرورة عائقًا أمام السياحة، إذا ما تم تطبيقه بمرونة تراعي خصوصية القطاع، مع الاستمرار في تطوير البنية التحتية والخدمات، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الزخم السياحي الذي تشهده مصر حاليًا

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق