بالاتفاق على تطوير العلاقات بين مصر وأوكرانيا فى مختلف المجالات، ومواصلة استكشاف فرص جديدة للتعاون المشترك بما يحقق مصالح شعبيهما، انتهى الاتصال التليفونى، الذى تلقاه الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول الجمعة، من الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، الذى تناول خلاله الرئيسان مستجدات الأوضاع الإقليمية، وجهود مصر الرامية إلى وقف التصعيد والحرب الجارية فى المنطقة.
مُشددًا على أهمية تجنيب شعوب المنطقة المزيد من انعدام الأمن والاستقرار، استعرض الرئيس السيسى الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد، لافتًا إلى آثاره الاقتصادية والتجارية، على المستويين الإقليمى والدولى. كما أشار إلى ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، والحفاظ على الاستقرار الإقليمى، وجدّد إدانة مصر ورفضها القاطع الاعتداءات الإيرانية على سيادة الدول العربية، مؤكدًا ضرورة وقف هذه الاعتداءات واحترام سيادة الدول الشقيقة وسلامتها ووحدة أراضيها.
الاتصال تناول، أيضًا أو طبعًا، تطورات الحرب الروسية الأوكرانية. ومجددًا، أكد الرئيس أهمية تبنى الحلول السلمية من أجل تسوية هذه الأزمة، مشيرًا إلى دعم مصر كل المساعى الرامية للتوصل إلى تسويتها سياسيًا فى أقرب وقت، حفاظًا على الأمن والاستقرار الدوليين. ولعلك تتذكر أن الرئيس كان قد تناول الأزمة نفسها مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، الثلاثاء الماضى، مؤكدًا، أو مكررًا، الموقف المصرى الثابت، والمتوازن، الداعى إلى تسويتها بالحوار والطرق الدبلوماسية، استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولى، باعتبارها المرجعيات الرئيسية التى تحكم العلاقات الدولية.
الموقف نفسه، أكده الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، فى موسكو، خلال لقائه الرئيس بوتين، الخميس، ثم نظيره الروسى سيرجى لافروف، الجمعة. كما سبق أن ثمَّنت مصر الجهود، التى يبذلها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لوضع حد لهذه الحرب، التى وصفها بـ«حرب بايدن الغبية»، والتى كان قد تعهّد بإنهائها، وإنهاء كل الصراعات الدولية، وإحلال السلام فى العالم كله. ونرى أن أهم ما يميز الموقف المصرى من الأزمة الروسية الأوكرانية، ومن كل الأزمات الدولية والإقليمية، هو عدم انحيازه لأحد أطرافها على حساب آخر، وتأكيده ضرورة تجنب ازدواجية المعايير فى التعامل معها.
بدأت الأزمة الروسية الأوكرانية، كما لعلك تعرف، فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، وتابعتها مصر، كغالبية دول العالم، بقلق بالغ، وأكدت فى بيان أصدرته وزارة الخارجية فى اليوم نفسه، أهمية تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية. كما دعا الرئيس السيسى، وقتها، ثمّ فى نوفمبر التالى، إلى أهمية إيجاد تسوية سلمية لهذه الأزمة، وشارك، مع قادة جنوب إفريقيا وزامبيا والسنغال وأوغندا وجزر القمر، فى صياغة مبادرة إفريقية، تم الإعلان عنها، منتصف مايو ٢٠٢٣، وتضمنت عددًا من الإجراءات العملية لبناء الثقة، وتشجيع طرفى الأزمة على بدء عملية تفاوضية يقودها دبلوماسيون، ووصفها أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بأنها «مبادرة جادة، تعتمد على الإرادة الطيبة لعدد من الدول المهمة».
لمصر، ودول القارة السمراء إجمالًا، مصلحة مباشرة، فى إنهاء هذه الأزمة، نظرًا لآثارها السلبية الهائلة على عدد من القطاعات الحيوية، مثل أمن الغذاء والطاقة والتمويل الدولى. وهذه ما أكده قادة الدول الست خلال اجتماعهم، فى ٥ يونيو التالى، عبر الفيديو كونفرانس، الذى أعرب فيه الرئيس السيسى عن تطلعه إلى أن تسهم المبادرة الإفريقية فى تسوية النزاع، ومعالجة جذور المشكلات التى أدت إليه، فى ضوء ما يربط دول القارة من علاقات وثيقة مع روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى الأبعاد المتعددة لتلك الأزمة، التى تجاوزت حدودها الجغرافية، لتشمل مناطق مختلفة من العالم، خاصة دول إفريقيا والشرق الأوسط.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس زيلينسكى وجّه الشكر للرئيس السيسى على موقف مصر إزاء الأزمة الروسية الأوكرانية، وحرصها على إنهاء هذه الحرب. كما أعرب عن تقديره المساعى المصرية الرامية إلى تحقيق التهدئة والحفاظ على الاستقرار منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا اتفاقه مع الرئيس السيسى بشأن ضرورة تجنب آثار استمرار التصعيد الراهن، مستعرضًا الجهود التى تقوم بها بلاده لتحقيق الهدف نفسه.


















0 تعليق