تباطأ النمو الاقتصادي في فيتنام خلال الربع الأول من العام الجاري، متأثرا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة واضطرابات في سلاسل الإمداد وطرق التجارة العالمية.
وذكرت هيئة الإحصاء الوطنية في فيتنام أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموا بنسبة 7.83% على أساس سنوي في الربع الأول، مقابل 8.46% في الربع الرابع من العام الماضي، إلا أن هذه النتائج جاءت أفضل من توقعات المحللين، في استطلاع لوكالة "بلومبيرج"، التي استقرت عند 7.6%.
توقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم السبت، أن البيئة الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 اتسمت بالتعقيد وعدم اليقين، خاصة مع تداعيات الحرب في إيران التي أدت إلى توقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز؛ ما دفع الحكومة الفيتنامية للجوء إلى صندوق الطوارئ لتأمين استقرار أسعار الوقود محليا.
وفيما يتعلق بمستهدفات النمو، أشارت نجوين ثي ماي هانه، رئيسة قسم الناتج المحلي الإجمالي بالهيئة، إلى أن بلوغ هدف النمو السنوي الطموح البالغ 10% يمثل "تحديا كبيرا"، إذ يتطلب الأمر تحقيق نمو يتجاوز 10% في كل ربع من الأرباع الثلاثة المتبقية من العام.
وعلى صعيد التضخم، كشفت البيانات عن ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 4.65% في مارس على أساس سنوي، متجاوزة السقف الحكومي المستهدف عند 4.5%، مدفوعة بزيادة تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات.
وحذرت الهيئة من أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية قد يضيف ما بين 1 إلى 2 نقطة مئوية إلى معدل التضخم المحلي.
ورغم التحديات، حافظ قطاع التصنيع على مكانته كمحرك رئيسي للاقتصاد بنمو قدره 9.73% في الربع الأول، كما سجلت فيتنام فائضا تجاريا مع الولايات المتحدة بقيمة 33.9 مليار دولار، بزيادة 24.2% عن العام السابق، ما يؤكد تنامي دورها كبديل استراتيجي في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي إطار المساعي الحكومية لمواجهة الأزمة، أوقفت السلطات مؤقتا العمل ببعض الضرائب على المحروقات حتى منتصف أبريل لضمان أمن الطاقة، بالتوازي مع تسريع وتيرة التحول للمركبات الكهربائية، والدفع ببرامج الاستثمارات العامة الضخمة، وفي مقدمتها مشروع مطار "لونغ ثانه" الدولي المقرر تشغيله في الربع الأخير من العام الجاري.
من جهته، حذر رئيس الوزراء فام مينه تشين من الضغوط المتزايدة على الفائدة والطاقة، فيما أكدت محافظة البنك المركزي، نجوين ثي هونج، تمسك الدولة بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي كأولوية قصوى وعدم التضحية به لصالح تحقيق نمو سريع وقصير الأجل.













0 تعليق