صابر مولاي أحمد يستعيد روح الواحات بين السيرة والأنثروبولوجيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صدر حديثا عن دار العين للنشر بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان "ذاكرة واحة (1): نداء النخيل"، للباحث المغربي د. صابر مولاي أحمد، ويُعد الجزء الأول من مشروع أوسع لذاكرة الواحات.

صابر مولاي أحمد يوثق ذاكرة واحة درعة جنوب المغرب

وفي تصريح خاص لـ“الدستور”، كشف مولاي أحمد عن ملامح كتابه مشيرا إلي أن الكتاب: ينطلق من المحلي بواحة درعة جنوب المغرب. ويربط ذلك بما هو كوني بواقع وأهمية الواحات عبر العالم خاصة في العالم العربي. ملفتا النظر لأهمية النخيل وصلته بالذاكرة في العالم الإسلامي.

ووفقا للناشر: "يطلُّ هذا العمل كوثيقة وجدانية نادرة، لا تكتفي بنفض الغبار عن الذاكرة، بل تعيد بعث الروح في تفاصيل "الحياة بالواحات" العريقة. ومن خلال "الشذرات" التي يقدمها الكاتب، لا نجد أنفسنا أمام سرد تاريخي جاف، بل أمام مرثية أدبية تحتفي بالمكان والإنسان، وتستنطق صمت النخيل لتصوغ منه حكاية جيل كامل، عَبَر سنوات الطفولة والحلم.

ويمكن إدراج هذا العمل ضمن "أنثروبولوجيا الأدب" كقراءة نقدية ثاقبة وفائقة الأهمية؛ فهذا الإصدار لا يقدم سردًا أدبيًا محضًا، بل يشتغل بوصفه "حفرية ثقافية" تستنطق الذاكرة لترميم ملامح مجتمع الواحات الذي بدأ يتلاشى بفعل الزمن والتحولات المناخية.

هذا العمل هو دعوة لاسترداد الحواس؛ دعوة لشم رائحة "خبز الغداء" المنبعثة من بين السطور، وسماع "تغريدة اليمام الأخيرة". إنه مزيجٌ بين الأنثروبولوجيا الشعبية والسيرة الذاتية، ليقدم في المحصلة صورة بانورامية لحياة الواحة؛ لا بصفتها بقعة جغرافية فحسب، بل بوصفها حالة شعورية وكيانًا حضاريًا يقاوم الاندثار. إنها رحلة في "الفراغ الممتلئ" بالذكريات، وشهادة إنصاف في حق رجال ونساء صنعوا مجد الواحة ببساطتهم وعفويتهم.

540.jpeg

«نداء النخيل» شهادة إنسانية على مجتمع يتآلف رغم تحديات الزوال

وجاء علي الغلاف الخلفي للكتاب: "نداء النخيل ليس مجرد حكاية، بل هو صدى روحي عميق قادم من أعماق التاريخ، ونداء الواحات الأبية التي رسخت قيمة التعايش عبر الزمن. لطالما احتضنت ظلال النخيل الوارفة أجيالًا من البشر، على اختلاف ألوانهم، وألسنتهم، ومعتقداتهم، فكانت رمزًا للحياة والرخاء.

والآن، نراها تواجه مصيرها وحيدة، تئن جذوعها ويتأوه سعف جريدها، لكنها لا تزال تقف شامخة، شاهدة على قدرتها على الصمود ورافضة للاستسلام، مُذكِّرة إيانا بقوتها الكامنة في جذورها العميقة وتاريخها الطويل.

الواحات، التي كانت منارة للتآلف، باتت اليوم تواجه تحديات وجودية. يزحف شبح التصحر والجفاف ببطء، مُهددًا بابتلاع خضرتها وتجفيف عروق مياهها المتدفقة. وفي قلب هذا الصراع مع الطبيعة، يتسرب الخراب العمراني إلى قصباتها وقصورها العريقة، فيصم الآذان عن حكاياتها القديمة، ويستبدلها بنماذج عمرانية غريبة تُفقدها روحها وهويتها الأصيلة، في حالة من المسخ الحضاري.

تكمن في صميم هذا النداء جدلية الواحات والصحراء، وهو صراع بقاء وتحدٍّ مستمر. النخيل هنا ليس مجرد شجر، بل هو أيقونة للحياة، وللصمود العنيد في وجه الفناء، وللجذور العميقة التي تجمعنا. هذا النداء هو صدى لحكايات الحب الذي لا يموت، وصوت مجتمع تتآلف فيه الديانات والثقافات والأعراق، لكن أشباح الزوال تُحاصره. فهل ستصمد الواحات أمام الرياح العاتية؟ وهل يُسمع نداء النخيل قبل فوات الأوان؟".

عن الباحث د. صابر مولاي أحمد

تجدر الإشارة إلى أن، الدكتور صابر مولاي أحمد، كاتب وباحث مغربي حاصل على درجة الدكتوراه؛ تخصص الحوار الديني والثقافي في الحضارة الاسلامية؛ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة السلطان مولاي سليمان؛ مدينة بني ملال؛ المملكة المغربية. مختص في قضايا الفكر والدراسات القرآنية.

 صدر له كتاب: "منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم؛ سورة البقرة نموذجا" وكتاب: " الوحي دراسة تحليلية للمفردة القرآنية" وكتاب: "التداول اللغوي للمفردة بين الشعر والقرآن" وكتاب: "القرآن ومطلب القراءة الداخلية؛ سورة التوبة نموذجا". وكتاب: "الحوار: قلق الحاضر وأفاق المستقبل"

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق