ارتفعت أسعار النفط وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من مزيد من العدوان العسكري على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، ما بدد الآمال في خفض التصعيد قريبًا.
ووفقًا لما أوردته شبكة "سي إن بي سي"، بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر مايو 104.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 9:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بزيادة قدرها 4.1%.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي لشهر يونيو بنسبة 5% لتصل إلى 106.42 دولار للبرميل.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشرات ستاندرد آند بورز 500 (ES=F) وداو جونز الصناعي (YM=F) وناسداك 100 (NQ=F) بأكثر من 0.8%، حتى الساعة 10:15 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة
وعزا ترامب في خطابه ارتفاع أسعار النفط إلى شن النظام الإيراني هجمات على ناقلات النفط التجارية والدول المجاورة التي لا علاقة لها بالنزاع.
تصعيد عسكري يبدد آمال التهدئة
وقال الرئيس الأمريكي، في خطاب للأمة يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية للغاية لإيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة.
وأضاف أن الحرب لن تطول وأن المحادثات مع طهران "مستمرة"، ما يُبقي الحل الدبلوماسي مطروحًا.
وتابع: "سنُنهي المهمة، وسنُنهيها بسرعة كبيرة".
تزايد العزوف عن المخاطرة
وصرح جورج إفستاثوبولوس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة فيديليتي إنترناشونال، لبرنامج "سكواك بوكس آسيا" على قناة "سي إن بي سي"، بأن الأسواق كانت تستعد لنتيجة حاسمة، حيث قد يُشير الرئيس إما إلى خططه لإنهاء الحرب أو إلى مزيد من التصعيد وإطالة أمد حالة عدم اليقين - "من الواضح أننا نسير على المسار الثاني حاليًا".
ويتوقع أن يُؤدي هذا الخطاب إلى زيادة عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في انتظار انحسار حالة عدم اليقين.
وتوقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يشهد مرور خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، فعليًا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد في واحدة من أخطر أزمات الطاقة في العالم.
وقال جايلز ألستون، محلل المخاطر السياسية في شركة أوكسفورد أناليتيكا، إنه من غير المرجح استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أي وقت قريب.
وأضاف في مقابلة مع قناة سي إن بي سي اليوم الخميس: "يتضح جليًا أن موقف الولايات المتحدة بشأن كيفية نقل النفط من وإلى مضيق هرمز أصبح الآن أمرًا تنصلت منه واشنطن إلى حد كبير. هذا الأمر الآن متروك لمن ينقلون النفط عبر المضيق ليُدبروا أمورهم بأنفسهم".
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، ذكر ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال أن إيران طلبت وقف إطلاق النار، ما أثار لفترة وجيزة آمالًا في عودة حركة ناقلات النفط إلى الممر المائي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار النفط.
وعلى حد قول ترامب، طلب "رئيس النظام الجديد" في إيران من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وهو طلب لن يُنظر فيه إلا إذا كان مضيق هرمز "مفتوحًا وحرًا وخاليًا من العوائق". وأضاف: "حتى ذلك الحين، سنقصف إيران حتى تُباد، أو كما يقولون، حتى تعود إلى العصور الحجرية".
إلا أن إيران نفت مزاعم ترامب، مؤكدة أن الممر المائي لن يُعاد فتحه بناءً على "استعراضات الرئيس الأمريكي العبثية"، وأن هذا الممر الحيوي لا يزال "تحت سيطرة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بشكل حاسم ومهيمن".
وقد تناقضت تصريحات الطرفين مرارًا وتكرارًا بشأن وجود مفاوضات السلام ووضعها منذ بدء الحرب.
كما أرسل ترامب إشارات متضاربة، إذ ورد أنه قال إن المفاوضات على وشك التوصل إلى اتفاق سلام، لكن الولايات المتحدة كانت مستعدة أيضًا لتصعيد القتال بإرسال آلاف الجنود إلى المنطقة.
وكان سعر خام برنت انخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أسبوع، بعد أن صرح ترامب مساء الثلاثاء بأنه يتوقع أن ينهي الجيش الأمريكي عملياته ضد إيران في غضون أسبوعين أو ثلاثة، وبدا وكأنه يُعلن النصر حتى بدون اتفاق تفاوضي مع إيران. وقال: "سنغادر قريبًا جدًا".









0 تعليق