خلال الأيام الماضية انتشر بيع مواد البناء المغشوشة بأسعار مخفضة، حيث كشفت التحريات التي اجرتها الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية عن تفاصيل نشاط إجرامي منظم قام به أحد المتهمين، حيث تبين أنه استغل مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية لتنفيذ عمليات النصب
وأوضحت التحريات أن المتهم دأب على إنشاء وإدارة عدد من الصفحات الإلكترونية، استخدمها في نشر إعلانات مضللة يروج من خلالها لبيع مواد بناء بأسعار منخفضة للغاية مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق، في محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من الضحايا.
واعتمد المتهم في تنفيذ مخططه على استغلال حاجة المواطنين لشراء مواد البناء بأسعار مناسبة، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في الأسعار، حيث كان يقنع ضحاياه بوجود عروض استثنائية ومحدودة، ما يدفعهم إلى الإسراع في تحويل مبالغ مالية لحجز الكميات المطلوبة وكان يطلب منهم سداد المبالغ عبر وسائل الدفع الإلكتروني المختلفة، قبل أن يقوم بقطع التواصل معهم تمامًا دون تسليم أي من المواد المتفق عليها.
اختيار المواد المناسبة المطابقة للمعايير المعتمدة
وفي هذا الصدد يتحدث محمد يوسف، مهندس مقاول في مجال التشييد والبناء، عن أهمية الالتزام بالمواصفات القياسية لمواد البناء، مؤكدًا أن جودة أي مشروع إنشائي تبدأ من اختيار المواد المناسبة المطابقة للمعايير المعتمدة.
ويوضح أن هذه المواصفات لا تقتصر فقط على قوة التحمل، بل تشمل أيضًا عوامل الأمان، ومقاومة الظروف البيئية، ومدى صلاحية المواد للاستخدام على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن تجاهل هذه المعايير قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة في سلامة المنشآت.
ويضيف المهندس أن من أبرز المواد التي يجب التدقيق في جودتها هي الحديد والأسمنت، حيث يجب أن تتوافق مع المواصفات القياسية المعتمدة من الجهات المختصة، سواء من حيث نسب التركيب أو قدرة التحمل أو تاريخ الإنتاج، كما يشدد على ضرورة إجراء اختبارات دورية على هذه المواد قبل استخدامها في مواقع البناء، لضمان مطابقتها للمواصفات، وتفادي أي عيوب قد تظهر لاحقًا وتؤثر على استقرار المبنى.
وفي ختام حديثه، يؤكد المهندس أن الالتزام بالمواصفات القياسية ليس رفاهية، بل هو عنصر أساسي لضمان سلامة الأرواح والممتلكات، لافتًا إلى أن الاعتماد على مواد رديئة أو غير مطابقة قد يوفر بعض التكاليف في البداية، لكنه قد يؤدي إلى خسائر أكبر على المدى البعيد، سواء من حيث الصيانة أو التعرض لمخاطر الانهيار، وهو ما يستدعي وعيًا أكبر من المواطنين والمقاولين بأهمية الجودة قبل السعر.
وبالعودة إلى الواقعة السابقة وخلال عملية القبض عليه، تم العثور بحوزته على هاتفين محمولين، جرى إخضاعهما للفحص الفني، حيث كشفت النتائج عن احتوائهما على كم كبير من الأدلة الرقمية التي تدينه، من بينها إدارة الصفحات الوهمية المستخدمة في عمليات النصب، إلى جانب محادثات تفصيلية مع الضحايا، وسجلات تحويلات مالية تثبت تلقيه الأموال منهم.
وخلال التحقيقات، وبمواجهة المتهم بما تم ضبطه من أدلة قاطعة، لم يتمكن من الإنكار، حيث انهار واعترف بشكل تفصيلي بارتكابه 16 واقعة نصب باستخدام نفس الأسلوب الإجرامي، موضحًا أنه كان يسعى إلى تحقيق مكاسب مالية سريعة من خلال استغلال رغبة المواطنين في الحصول على مواد البناء بأسعار أقل من السوق، مستفيدًا من حالة التذبذب في الأسعار.











0 تعليق