شدد الدبلوماسى الأمريكى السابق جون إيراث، مدير السياسات الأول فى مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووى، على أهمية اللجوء للحل الدبلوماسى باعتباره الحل الوحيد لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وقال «إيراث»، فى حواره مع «الدستور»، إن مصر بصفتها قوة إقليمية رائدة يمكن أن تلعب دورًا بنّاءً فى عملية السلام، لكن ذلك يتطلب انخراطًا جادًا من أطراف النزاع، مضيفًا أنه حتى الآن لا يبدو أنهم مستعدون لمحادثات جوهرية.
■ كيف تُقيّم طبيعة الصراع الحالى؟.. وهل نحن أمام حرب محدودة أم بداية حرب إقليمية أوسع؟
- تسعى إيران إلى توسيع نطاق الصراع ليصبح إقليميًا إن لم يكن عالميًا، بهدف إلحاق الضرر بأكبر عدد ممكن من الدول، على أمل أن تضغط هذه الحكومات على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف ذلك، وقد يأتى هذا بنتائج عكسية حيث تتعرض البنية التحتية للدول الإقليمية للهجوم.
■ فى ضوء خبرتك.. ما الذى يُقلقك أكثر الآن: التصعيد العسكرى أم سوء التقدير السياسى؟
- كلاهما يُثير القلق، يصعب تقييم سوء التقدير السياسى نظرًا لتضارب تصريحات البيت الأبيض بشأن أهدافه، يستخدم كلا الجانبين بالفعل جزءًا كبيرًا من قدراتهما العسكرية، لذا قد يبدو التصعيد وكأنه إرهاب يستهدف المدنيين.
■ هل تعتقد أن الأمور قد خرجت عن السيطرة بالفعل؟ أم لا يزال بالإمكان احتواؤها؟
- هناك تقارير عن حوار غير مباشر وإذا حدث هذا بالفعل فسيكون مؤشرًا إيجابيًا نظرًا لعدم وجود حل عسكرى واضح للوضع.
■ ما السيناريو الأكثر خطورة فى حال توسع نطاق الضربات الحالية؟
- السيناريو الأكثر خطورة هو حصول إيران على أسلحة نووية، وأن تحذو حذوها عدة دول مجاورة. وهذا الاحتمال بات أقرب إلى الواقع مما كان عليه قبل شهر.
■ كيف تقيّم الخيارات المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب فيما يتعلق بإيران؟
- من الصعب تحديد خيارات دون معرفة هدف الرئيس الحقيقى. ما الذى يأمل فى تحقيقه؟ تغيير النظام؟ وقف النشاط النووى؟ لو أوضح البيت الأبيض هذا الأمر، لأمكن مناقشة الخيارات.
قد تتبع إسرائيل استراتيجية مشابهة لتلك التى استخدمتها ضد حزب الله، وهى القصف على فترات منتظمة، إذا اعتقدت أن الهدف يشكل خطرًا. يبقى هدف الرئيس ترامب غامضًا.
■ هل تعتقد أن هذه الحرب قد تُغير موازين القوى فى الشرق الأوسط؟ أم أنها ستُدشن عهدًا جديدًا من عدم الاستقرار؟
- أرى أن كلا الاحتمالين وارد. يصعب التنبؤ بأى شىء فى ظل عدم معرفة النتيجة النهائية المحتملة.
■ إلى أى مدى يمكن للضربات العسكرية أن تحقق نتائج استراتيجية ضد دولة بحجم إيران دون التصعيد إلى حرب طويلة الأمد؟
- الحالة الوحيدة التى حققت فيها الضربات الجوية وحدها هدفًا سياسيًا كانت كوسوفو عام ١٩٩٩. إيران حالة مختلفة تمامًا. والحرب عليها دون هدف واضح سيجعل تقييم أى «نتائج» مستحيلًا.
■ هل من الممكن تكرار سيناريو العراق عام ٢٠٠٣؟
- أرى أن هذا مستبعد للغاية، فالظروف مختلفة تمامًا.
■ ما السيناريوهات التى قد تؤدى إلى تصعيد إقليمى للحرب، خاصة إذا تدخلت أطراف أخرى أو اشتدت الهجمات على المصالح الأمريكية؟
- يكمن الخطر الأكبر فى تصعيد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الحيوية. قد تزيد إيران من هجماتها على الدول المجاورة فى محاولة لاستدراجها.
■ هل يمكن أن تصبح الأسلحة النووية أولوية استراتيجية فى مرحلة مقبلة؟
- هذا احتمال وارد. سيعود القرار لإيران لتحديد ما إذا كان امتلاك الأسلحة النووية سيُشعرها بالأمان أم يُعرّضها لعقوبات إضافية أو هجمات متجددة؟
■ ألا تزال الدبلوماسية خيارًا مجديًا فى ظل الأحداث الراهنة؟ وهل هناك آفاق للعودة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
- لا يوجد حل عسكرى لأى من الطرفين. لذا، يجب أن يكون الحل فى الدبلوماسية. ينبغى على الحكومات المعنية التأكيد على هذه الرسالة.
■ إلى أى مدى يمكن لإسرائيل جرّ الولايات المتحدة إلى صراع أوسع؟
- لإسرائيل مصالح مختلفة عن مصالح الولايات المتحدة. وسيكون على الرئيس الأمريكى تحديد نقاط التقاء المصالح الأمريكية والإسرائيلية والتصرف بناءً على ذلك.
■ هل ثمة اختلاف حقيقى فى حسابات واشنطن وتل أبيب بشأن إيران؟
- يشترك البلدان فى مصلحة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ينبغى أن تختلف الحسابات حول أفضل السبل لتحقيق ذلك، بمجرد أن يدرك البيت الأبيض هذا، قد يُفتح باب الدبلوماسية.
■ كيف ترى دور مصر كوسيط فى المفاوضات بين طهران وواشنطن لوقف الحرب؟
- بإمكان مصر، بصفتها قوة إقليمية رائدة، أن تلعب دورًا بنّاءً فى عملية السلام، لكن ذلك يتطلب انخراطًا جادًا من أطراف النزاع. وحتى الآن، لا يبدو أنهم مستعدون لمحادثات جوهرية.











0 تعليق