أكد عبد الوهاب داود، مستشار التحرير بجريدة الدستور، أن القصة القصيرة في مصر تمر حاليًا بإحدى أزهى مراحلها الإبداعية، مشددًا على أن أي شعور بالتعالي أو الاكتفاء بالنظر إلى التجارب الأدبية الشابة دون تقدير لمساحة التجريب يُعد أمرًا «مقيتًا» وغير مبرر.
وأوضح داود، خلال لقائه في برنامج «أطياف» المذاع على قناة الحياة، مع الدكتورة صفاء النجار، أن المقولة الشائعة بأن القصة القصيرة لا تقوم على التجريب «مقولة خاطئة تمامًا»، مؤكدًا أن الفن بطبيعته قائم على التجريب، وأن الفنان هو من يصنع العمل الفني، لا القالب الجاهز الذي يُفرض عليه مسبقًا.
وأشار إلى أن الشعراء لا يكتبون الشعر وفق قوالب جامدة، كما أن الروائيين لا يلتزمون بقواعد صارمة في كتابة الرواية، لافتًا إلى أن الفنون التشكيلية بدورها لا تخضع إلا لرؤية الفنان وخياله، باعتبار الإبداع فعلًا حرًا يتجاوز الحدود التقليدية.
وتابع داود أن استنتاج الخليل بن أحمد الفراهيدي لعلم العَروض جاء من خلال دراسة النصوص الشعرية القائمة، وليس العكس، موضحًا أن دور الناقد يتمثل في تحليل العمل الفني بعد إنتاجه، مع التأكيد على أن القواعد موجودة، لكن الخروج عنها لا يُعد خطأً، بل يمثل ضرورة فنية تمنح العمل أصالته وفرادته.
وأكد داود، أن القصة القصيرة تتطلب درجة عالية من الحساسية الفنية والقدرة على التجريب، مشيرًا إلى أن أي نص ناجح ينبع من قدرة الكاتب على كسر القوالب المألوفة، والانطلاق من ملاحظة الواقع الفني وتوظيفه بأسلوب إبداعي يجعل من النص تجربة حيّة ومؤثرة لدى القارئ.















0 تعليق