فاز بجائزة نجيب محفوظ.. نزار شقرون : صافحتُ نجيب محفوظ في يد ابنته.. والرواية عندي "خيانة مستمرة" للتاريخ (حوار)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على هامش حفل ختام الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي استضافته قاعة المنارة، وأعلنت خلاله وزارة الثقافة فوز الروائي التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ عن روايته «أيام الفاطمي المقتول»، التقت «الدستور» بالكاتب الفائز، في حوار مطوّل تحدث فيه عن كتبه الصادرة حديثًا، ومشروعه الروائي، وعلاقته بالتاريخ، ورهانات الكتابة بعد التتويج.

 

■ في البداية، كيف استقبلت فوزك بجائزة نجيب محفوظ للرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وماذا يضيف هذا التتويج لمسيرتك الأدبية؟

هذا التتويج لحظة استثنائية في مسيرتي الأدبية، أعتبرها لحظة فارقة، لاقتران اسمي وعملي باسم نجيب محفوظ، وهذا ليس شيئًا بسيطًا، فهو يحملني مسؤولية كبيرة، ويشعرني بأنني جزء من عالم نجيب محفوظ الذي نعتز به، وأعتبر أن نيلي الجائزة على أرض مصر له أيضًا بعد رمزي، لقرابتي مع المثقفين المصريين، وأنا دائمًا في المشهد المصري، حيث درست قبل سنوات في مصر تقريبًا في سنة 2009، وها أنا دائم الزيارة لمعرض القاهرة الدولي والندوات في مصر، وأراني اليوم أتوج على أرضها فهذه نعمة وهذه هبة الله لي.

■ يحمل معرض الكتاب رمزية ثقافية خاصة في العالم العربي، ما الذي يعنيه لك أن يأتي هذا التكريم من القاهرة وفي هذا المحفل تحديدًا؟

التكريم له طعم خاص لأنه يأتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يشهد نقلة كبيرة جدًا، وفي سياق تاريخي مهم جدًا في حياة مصر والعرب، وأعتقد أن نيلي الجائزة في هذه الدورة الأولى التي خصصتها يعني الهيئة العامة للكتاب ومعرض القاهرة الدولي للكتاب هو فرصة لأن نطور من عملنا الأدبي وأن نواصل مسارنا، ووجودي في المشهد الثقافي عامة المصري أعتبره بداهة، فأنا ابن مصر أيضًا وتربطني بالمصريين وبالأخوة المبدعين والفنانين التشكيليين والأدباء وغيرهم من المبدعين، وأنا أعتبر نفسي جزء من المشهد الثقافي المصري أيضًا.


■ رواية "أيام الفاطمي المقتول" تعيد قراءة لحظة تاريخية شديدة الثراء، كيف وُلدت فكرة الاشتغال على هذه المرحلة؟

الفاطميون بدأوا في تونس، في القيروان، ثم انتقلوا إلى المهدية، ومنها إلى القاهرة، واخترت أن يدور مشروعي الأدبي حول هذه الدائرة الفاطمية.


وأعتبر أن ما تبقى من الفاطميين اليوم هو الآثار فقط، فسألت نفسي: لماذا طمسنا الخلفية الفكرية للفاطميين؟ ولماذا لم يتبقَ منهم سوى حضورهم في الآثار المعمارية وبعض العادات الشعبية؟
هذا السؤال قادني إلى التفكير في المسكوت عنه في الثقافة العربية الإسلامية، وكيف أن بعض خطوط هذه الثقافة تُقصي المختلف، ليس المذهبي فقط، بل المختلف فكريًا بشكل عام، حيث إن الرواية تعكس حرقة مثقف عربي يسعى لإقامة حوار داخلي مع ذاته وثقافته، قبل أن يقيم حوارًا مع الخارج، وهي في جوهرها رواية عن الهوية والتعايش داخل الذات.


■ إلى أي حد ترى أن الرواية التاريخية اليوم قادرة على مساءلة الحاضر لا مجرد استعادة الماضي؟

في الحقيقة "أيام الفاطمي المقتول" ليست رواية تاريخية بالمعنى التصنيفي، وهي تستدرج التاريخ وتتكىء عليه بوصفه ذريعة فقط.


وعلي أن أقول أن اشتغالي الأساسي هو تحريك الأسئلة ومراجعة الثقافة العربية، سبق لي أن طرحت هذه الإشكاليات في أعمال أخرى؛ في رواية "دم الثور" تناولت إشكالية ابن المقفع وباب مفقود في "كليلة ودمنة"، وفي "زمن ظل الله" طرحت سؤال إقصاء إخوان الصفا من تاريخ الثقافة العربية، فأنا دائمًا أُسائل التاريخ الثقافي العربي.


■ شخصية "الفاطمي" في الرواية تبدو محكومة بالمصير والسلطة معًا، هل هي شخصية تاريخية أم رمز إنساني؟


هى رمز إنساني خالص، وليست شخصية تاريخية، ولا توجد مطابقة بينها وبين أي شخصية فاطمية حقيقية، فهي رمز للمثقف العربي أينما كان، وكيف يعيش أسئلة الحاضر من خلال استحضار الماضي، ونحن اليوم نعيش الطائفية والعنصرية والتفرقة في بعض البلدان، وهذه الإشكاليات جذورها موجودة في التاريخ الثقافي العربي.


■ كيف تعاملت مع التحدي بين الأمانة للتاريخ وحرية الخيال السردي؟

الكتابة الروائية خيانة مستمرة للتاريخ، وهذا هو الجواب الكافي، فأحيانًا عندما تقول كل شيء، لا داعي لإضافة أي إكسسوارات.


■ ما الذي التقطته لجنة التحكيم في "أيام الفاطمي المقتول" وجعلها تستحق جائزة نجيب محفوظ؟


لجنة التحكيم تشكلت من قامات أكاديمية ونقدية كبيرة أكنّ لها كل التقدير، وأعتز كثيرًا بأن تكون لجنة بهذا المستوى هي من منحت الرواية هذا التتويج.


وأعتقد أن ما لامسته اللجنة، كما ورد في حيثيات التقرير، هو الجانب الجمالي للرواية أولًا، ثم الموضوع المطروح وطريقة تناوله، حيث إن التقرير نفسه يمثل قراءة نقدية مهمة جدًا، وأنا أقدّر صدقية اللجنة وجسارتها.

■ كيف كان تفاعل القراء والنقاد بعد إعلان الجائزة داخل المعرض؟


ما زلت أعيش تحت تأثير مشاعر القاعة لحظة التتويج، فأنا أعتز بمحبة الناس، لأن الرواية في جوهرها رواية عن المحبة، وعن بناء الجسور رغم الاختلاف، وحين يصفق لك أناس لا تربطك بهم صلة قرابة أو معرفة شخصية، فهذا وحده كافٍ، ويكفيني هذا الفرح.

 

■ هل يفرض الفوز بجائزة نجيب محفوظ رهانات جديدة على الكاتب؟

بالتأكيد، يفرض رهانات ومسؤولية كبيرة، ويدفع الكاتب دائمًا نحو التجديد، كما أنه يعزز شعور الانتماء إلى المشهد الأدبي، ويوسع دائرة القراء، والقراءة هي الأساس، فلا معنى للكتابة دون قارئ، وأعتقد أن هذا الفوز يجسر العلاقة مع القارئ بشكل أعمق.


■ بعد هذا التتويج، ما ملامح مشروعك الروائي القادم؟

أنا مستمر في مشروعي الأدبي، وهو نبش التاريخ الثقافي العربي وكل المسكوت عنه فيه، حيث إن هذا مشروع أعمل عليه منذ سنوات، وهذه الرواية حلقة من سلسلة، وما سأكتبه لاحقًا يندرج في السياق نفسه.

 

■ ما شعورك وابنة نجيب محفوظ هي من سلّمتك الجائزة؟

هذا شعور لا يمكن التعبير عنه بالكلمات، وكما يقول المتصوفة، هي لحظة تدخل في باب "ما لا يُقال"، فأنا شعرت وكأني أصافح نجيب محفوظ نفسه، وأصافح الامتداد الإنساني والأدبي والمعرفي له، إنها لحظة إنسانية وثقافية وتاريخية بكل المعاني.

نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
نزار شقرون ومحررة الدستور
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق